تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٩ - نسخه كتاب المنتصر بالله الى ابى العباس محمد بن عبد الله
ان يظهر ما فعلاه، و ينشره، و يحضر جميع اوليائه، ليسمعوا ذلك منهما طالبين راغبين، طائعين غير مكرهين و لا مجبرين، و يقرا عليهم الرقعتان اللتان رفعاهما بخطوطهما، بما ذكرا من وقوع الأمر لهما من ولايه العهد، و هما صبيان، و خلعهما أنفسهما بعد بلوغهما، و ما سالا من صرفهما عن الاعمال التي يتوليانها و اخراج من كان بها ممن ضم إليهما في نواحيهما من قواد امير المؤمنين و جنده و غلمانه و شاكريته و جميع من مع أولئك القواد بالحضرة و خراسان و سائر النواحي عن رسومهما و ازاله ذكر الضم إليهما عنهم، و ان يكتب بالكتاب بذلك الى جميع عمال النواحي و ان امير المؤمنين وقف على صدقهما فيما ذكرا و رفعا، و تقدم في احضار جميع اخوته و من بحضرته من اهل بيته و قواده و مواليه و شيعته و رؤساء جنده و شاكريته و كتابه و قضاته و الفقهاء و غيرهم، و سائر اوليائه الذين كانت وقعت البيعه لهما بذلك عليهم و حضر ابو عبد الله و ابراهيم ابنا امير المؤمنين المتوكل على الله رضى الله عنه، و قرئت رقعتاهما بخطوطهما بحضرتهما، الى مجلس امير المؤمنين عليهما و على جميع من حضر، و أعادا من القول بعد قراءة الرقعتين مثل الذى كتبا به و راى امير المؤمنين ان يجمع في اجابتهما الى نشر ما فعلاه و اظهاره، و امضائه ذلك، قضاء حقوق ثلاثة: منها حق الله عز و جل فيما استحفظه من خلافته، و اوجب عليه من النظر لأوليائه فيما يجمع لهم كلمتهم في يومهم و غدهم، و يؤلف بين قلوبهم و منها حق الرعية الذين هم ودائع الله عنده حتى يكون المتقلد لأمورهم ممن يراعيهم آناء الليل و النهار بعنايته و نظره و تفقده و عدله و رأفته، و من يقوم باحكام الله في خلقه، و من يضطلع بثقل السياسة و صواب التدبير و منها حق ابى عبد الله و ابراهيم فيما يوجبه امير المؤمنين لهما باخوتهما و ماس رحمهما، لأنهما لو أقاما على ما خرجا منه، لم