تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩ - ذكر الخبر عن فتح عموريه
و خرجوا مع الصبح، فتفرقوا في ثلاثة وجوه، فأخذوا عده من الروم، بعضهم من اهل عسكر الملك، و بعضهم من الضواحي، و أخذ عمرو رجلا من الروم من فرسان اهل القرة، فسأله عن الخبر، فاخبره ان الملك و عسكره بالقرب منه وراء اللمس باربعه فراسخ، و ان صاحب قره نذر بهم في ليلتهم هذه، و انه ركب فكمن في هذا الجبل فوق رءوسهم، فلم يزل عمرو في الموضع الذى كان وعد فيه اصحابه، و امر الأدلاء الذين معه ان يتفرقوا في رءوس الجبال، و ان يشرفوا على الكراديس الذين وجههم إشفاقا ان يخالفهم صاحب قره الى احد الكراديس، فرآهم الأدلاء، و لوحوا لهم، فاقبلوا فتوافوا هم و عمرو في موضع غير الموضع الذى كانوا اتعدوا له، ثم نزلوا قليلا، ثم ارتحلوا يريدون العسكر، و قد أخذوا عده ممن كان في عسكر الملك، فصاروا الى اشناس في اللمس، فسألهم عن الخبر، فاخبروه ان الملك مقيم منذ اكثر من ثلاثين يوما ينتظر عبور المعتصم و مقدمته باللمس، فيواقعهم من وراء اللمس، و انه جاءه الخبر قريبا، انه قد رحل من ناحيه الارمنياق عسكر ضخم، و توسط البلاد- يعنى عسكر الافشين- و انه قد صار خلفه.
فامر الملك رجلا من اهل بيته ابن خاله، فاستخلفه على عسكره، و خرج ملك الروم في طائفه من عسكره يريد ناحيه الافشين، فوجه اشناس بذلك الرجل الذى اخبره بهذا الخبر الى المعتصم، فاخبره بالخبر، فوجه المعتصم من عسكره قوما من الأدلاء، و ضمن لهم لكل رجل منهم عشره آلاف درهم، على ان يوافوا بكتابه الافشين، و اعلمه فيه ان امير المؤمنين مقيم، فليقم إشفاقا من ان يواقعه ملك الروم و كتب الى اشناس كتابا يأمره ان يوجه من قبله رسولا من الأدلاء الذين يعرفون الجبال و الطرق و المشبهه بالروم، و ضمن لكل رجل منهم عشره آلاف درهم ان هو اوصل الكتاب، و يكتب اليه ان ملك الروم قد اقبل نحوه فليقم مكانه حتى يوافيه كتاب امير المؤمنين.
فتوجهت الرسل الى ناحيه الافشين، فلم يلحقه احد منهم، و ذلك انه كان