تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١ - ذكر الخبر عن فتح عموريه
لمالك بن كيدر: هذا الرجل يدور بنا، فسأله مالك عما ذكر الأدلاء، فقال: صدقوا، القوم الذين تريدهم خارج الجبل، و اخاف ان اخرج من الجبل بالليل فيسمعوا صوت حوافر الخيل على الصخر، فيهربوا، فإذا خرجنا من الجبل و لم نر أحدا قتلني، و لكن ادور بك في هذا الجبل الى الصبح، فإذا أصبحنا خرجنا اليهم، فأريتك إياهم حتى آمن الا تقتلني فقال له مالك:
ويحك! فأنزلنا في هذا الجبل حتى نستريح، فقال: رأيك، فنزل مالك و نزل الناس على الصخرة، و أمسكوا لجم دوابهم حتى انفجر الصبح، فلما طلع الفجر قال: وجهوا رجلين يصعدان هذا الجبل، فينظران ما فوقه، فيأخذان من أدركا فيه، فصعد اربعه من الرجال، فأصابوا رجلا و امراه، فانزلوهما، فساء لهما العلج: اين بات اهل انقره؟ فسموا لهم الموضع الذى باتوا فيه، فقال لمالك: خل عن هذين، فانا قد أعطيناهما الامان حتى دلونا، فخلى مالك عنهما، ثم سار بهم العلج الى الموضع الذى سماه لهم، فأشرف بهم على العسكر عسكر اهل انقره، و هم في طرف ملاحه، فلما رأوا العسكر صاحوا بالنساء و الصبيان، فدخلوا الملاحة، و وقفوا لهم على طرف الملاحة يقاتلون بالقنا، و لم يكن موضع حجارة و لا موضع خيل، و أخذوا منهم عده اسرى، و أصابوا في الأسرى عده بهم جراحات عتق من جراحات متقدمه، فساءلوهم عن تلك الجراحات، فقالوا: كنا في وقعه الملك مع الافشين، فقالوا لهم:
حدثونا بالقضية فاخبروهم ان الملك كان معسكرا على اربعه فراسخ من اللمس، حتى جاءه رسول، ان عسكرا ضخما قد دخل من ناحيه الارمنياق، فاستخلف على عسكره رجلا من اهل بيته، و امره بالمقام في موضعه، فان ورد عليه مقدمه ملك العرب، واقعه الى ان يذهب هو فيواقع العسكر الذى دخل الارمنياق- يعنى عسكر الافشين- فقال أميرهم: نعم، و كنت ممن سار مع الملك، فواقعناهم صلاه الغداة فهزمناهم، و قتلنا رجالتهم كلهم، و تقطعت عساكرنا في طلبهم، فلما كان الظهر رجع فرسانهم، فقاتلونا قتالا شديدا حتى حرقوا