تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٥ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
و وجه المعتز عسكرا من الاتراك و المغاربه و الفراغنه و من هو في عدادهم.
و على الاتراك و الفراغنه الدرغمان الفرغاني، و على المغاربه ربله المغربي، فساروا الى مدينه السلام من الجانب الغربي، فجازوا قطربل الى بغداد، و ضربوا عسكرهم بين قطربل و قطيعه أم جعفر، و ذلك عشيه الثلاثاء لاثنتى عشره ليله بقيت من صفر فلما كان يوم الأربعاء من غد هذه الليلة، وجه محمد بن عبد الله بن طاهر الشاه بن ميكال من باب القطيعه و بندارا و خالد بن عمران فيمن معهم من اصحابهم من الفرسان و الرجاله فصافهم الشاه و اصحابه، فتراموا بالحجارة و السهام، و الجئوا الشاه الى مضيق عند باب القطيعه، و كثر المبيضة من اهل بغداد، ثم حمل الشاه و المبيضة حمله واحده أزالوا بها الاتراك و المغاربه و من معهم عن موضعهم، و حمل عليهم المبيضة، و اصحروا بهم، و حمل عليهم الطبرية فخالطوهم، و خرج عليهم بندار و خالد بن عمران من الكمين، و كانوا كمنوا في ناحيه قطربل، فوضعوا في اصحاب ابى احمد الاتراك منهم و غيرهم السيف، فقتلوهم ابرح قتل، فلم يفلت منهم الا القليل، و انتهب المبيضة عسكرهم و ما كان فيه من المتاع و الأهل و الاثقال و المضارب و الخرثى، فكل من افلت منهم من السيف رمى بنفسه في دجلة ليعبر الى عسكر ابى احمد، فأخذه اصحاب الشبارات، و كانت الشبارات قد شحنت بالمقاتله- فقتلوا و أسروا، و جعل القتلى و الرءوس من الاتراك و المغاربه و غيرهم في الزواريق، فنصبت بعضها في الجسرين، و على باب محمد بن عبد الله، فامر محمد بن عبد الله لمن ابلى في هذا اليوم بالأسورة، فسور قوم كثير من الجند و غيرهم، فطلب المنهزمة، فبلغ بعضهم اوانا، و بلغ بعضهم ناحيه عسكر ابى احمد عبر دجلة، و بعضهم نفذ الى سامرا.
و ذكر ان عسكر الاتراك يوم هزموا بباب القطيعه كانوا اربعه آلاف، فقتل منهم يوم الوقعه هنالك الفان، و كان وضع فيهم بالسيف من باب