تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٧ - وقوع الفتنة ببغداد بين أهلها و بين جند السلطان
البوارج، في كل سفينه اشتيام و ثلاثة نفاطين و نجار و خباز و تسعه و ثلاثون رجلا من الجذافين و المقاتله، فذلك في كل سفينه خمسه و اربعون رجلا.
فمدت الى الجزيرة التي بحذاء دار ابن طاهر، و لعب أصحابها بالنيران، ثم مدت الى ناحيه الشماسيه في هذه الليلة، فرمى من فيها من الاتراك بالنيران، فعزموا على الانتقال من معسكرهم برقه الشماسيه الى بستان ابى جعفر بالحير، ثم بدا لهم فارتفعوا فوق عسكرهم في موضع لا ينالهم شيء من النار.
و لليلة بقيت من صفر صار الاتراك و المغاربه الى أبواب مدينه السلام من الجانب الشرقى، فاغلقت الأبواب في وجوههم، و رموا بالسهام و المنجنيقات و العرادات، فقتل من الفريقين و جرح جماعه كثيره، فلم يزالوا كذلك الى العصر.
و في هذه السنه كر سليمان بن عبد الله راجعا من جرجان الى طبرستان و شخص من آمل، و خرج بجمع كثير و خيل و سلاح، فتنحى الحسن بن زيد و لحق بالديلم، فكتب الى السلطان ابن أخيه محمد بن طاهر بدخوله طبرستان، فقرئ كتابه ببغداد، و كتب نسخه ذلك المستعين الى بغا الصغير مولى امير المؤمنين بفتح طبرستان على يدي محمد بن طاهر و هزيمه الحسن ابن زيد، و ان سليمان بن عبد الله دخل ساريه على حال من السلامة، و انه ورد عليه ابنان لقارن بن شهريار مولى امير المؤمنين، يقال لهما مازيار و رستم، في خمسمائة رجل، الى ما ذكر من غير ذلك في الفتح، و ان اهل آمل اتوه منيبين مظهرين انابتهم، مستقيلين عثراتهم، فلقيهم بما زاد في سكونهم و ثقتهم، و نهض بعسكره على تعبيته، مستقرئا للقرى و الطرق، و تقدم بالنهى عن القتل، و ترك العرض لأحد في سلب و غيره، و توعد من جاوز ذلك، و ان كتاب اسد بن جندان و افاه بهزيمه على بن عبد الله الطالبي المسمى بالمرعشى فيمن كان معه، و هم اكثر من الفى رجل و رجلين من رؤساء الجبل، في جمع عظيم عند تادى الخبر اليهم بانهزام الحسن بن زيد و دخوله بالأولياء الى تلك الناحية، و انه دخل مدينه آمل في احسن هيئة، و اظهر عزه و سلامه شامله،