تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٤ - ذكر بدء المفاوضه في امر خلع المستعين
و ذكر ان احمد بن إسرائيل لما صار الى المعتز ولاه ديوان البريد، و فارقه على ان يكون هو الوزير و عيسى بن فرخان شاه على ديوان الخراج و ابو نوح على الخاتم و التوقيع، فاقتسموا الاعمال، فوردت خريطة الموسم الى بغداد بالسلامة، فبعث بها الى ابى احمد، ثم ركب ابن طاهر- فيما قيل- لاربع عشره بقيت من ذي الحجه من هذه السنه الى المستعين، لمناظرته في الخلع، فناظره فامتنع عليه المستعين، و ظن المستعين ان بغا و وصيفا معه، فكاشفاه، فقال المستعين: هذا عنقى و السيف و النطع، فلما راى امتناعه انصرف عنه، فبعث المستعين الى ابن طاهر بعلى بن يحيى المنجم و قوم من ثقاته، و قال: قولوا له:
اتق الله، فإنما جئتك لتدفع عنى، فان لم تدفع عنى فكف عنى فرد عليه، اما انا فاقعد في بيتى، و لكن لا بد لك من خلعها طائعا او مكرها.
و ذكر عن على بن يحيى انه قال له: قل له: ان خلعتها فلا باس، فو الله لقد تمزقت تمزقا لا يرقع، و ما تركت فيها فضلا فلما راى المستعين ضعف امره و خذلان ناصريه أجاب الى الخلع، فلما كان يوم الخميس لاثنتى عشره ليله بقيت من ذي الحجه، وجه ابن طاهر ابن الكردية و هو محمد بن ابراهيم بن جعفر الاصغر بن المنصور و الخلنجي و موسى بن صالح بن شيخ و أبا سعيد الأنصاري و احمد بن إسرائيل و محمد بن موسى المنجم الى عسكر ابى احمد ليوصلوا كتاب محمد اليه بأشياء سالها المستعين من حين ندب الى ان يخلع نفسه فأوصلوا الكتاب، فأجاب الى ما سال و كتب الجواب بان يقطع و ينزل مدينه الرسول ص، و ان يكون مضطربه من مكة الى المدينة و من المدينة الى مكة فأجابه الى ذلك، فلم يقنع المستعين الا بخروج ابن الكردية بما سال الى المعتز، حتى يكتب بإجابته بذلك بخطه بعد مشافهة ابن الكردية المعتز بذلك، فتوجه ابن الكردية بها.
و كان سبب اجابه المستعين الى الخلع- فيما ذكر- ان وصيفا و بغا و ابن طاهر ناظروه في ذلك و أشاروا عليه، فاغلظ لهم، فقال له وصيف: