تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٣ - ذكر بدء المفاوضه في امر خلع المستعين
تنفذ في كل ما اعزم عليه، و لك عندي بخطك رقعه بذلك، فقال المستعين:
احضر الرقعة فاحضرها، فإذا فيها ذكر الصلح، و ليس فيها ذكر الخلع، فقال: نعم، انفذ الصلح، فقام الحلنجى فقال: يا امير المؤمنين، انه يسألك ان تخلع قميصا قمصك به الله و تكلم على بن يحيى المنجم فاغلظ لمحمد ابن عبد الله.
ثم ركب بعد ذلك محمد بن عبد الله- و ذلك للنصف من ذي الحجه- الى المستعين بالرصافة، ثم انصرف و معه وصيف و بغا، فمضوا جميعا حتى صاروا الى باب الشماسيه، فوقف محمد بن عبد الله على دابته، و مضى وصيف و بغا الى دار الحسن بن الافشين، و انحدرت المبيضة و الغوغاء من السور، و لم يطلق لأحد فتح الأبواب، و قد كان خرج قبل ذلك جماعه كثيره الى عسكر ابى احمد، فاشتروا ما أرادوا، فلما خرج من ذكرنا الى باب الشماسيه نودى في اصحاب ابى احمد الا يباع من احد من اهل بغداد شيء، فمنعوا من الشراء، و كان قد ضرب لمحمد بن عبد الله بباب الشماسيه مضرب كبير احمر، و كان مع ابن طاهر بندار الطبرى و ابو السنا و نحو من مائتي فارس و مائتي راجل، و جاء ابو احمد في زلال حتى قرب من المضرب، ثم خرج و دخل المضرب مع محمد بن عبد الله، و وقف الذين مع كل واحد منهما من الجند ناحيه، فتناظر ابن طاهر و ابو احمد طويلا، ثم خرجا من المضرب، و انصرف ابن طاهر من مضربه الى داره في زلال، فلما صار إليها خرج من الزلال، فركب و مضى الى المستعين ليخبره بما دار بينه و بين ابى احمد، و اقام عنده الى العصر، ثم انصرف، فذكر انه فارقه على ان يعطى خمسين الف دينار، و يقطع غله ثلاثين الف دينار في السنه، و ان يكون مقامه بغداد حتى يجتمع لهم مال يعطون الجند، و على ان يولى بغا مكة و المدينة و الحجاز، و وصيف الجبل و ما والاه، و يكون ثلث ما يجيء من المال لمحمد بن عبد الله، و جند بغداد و الثلثان للموالي و الاتراك