تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٢ - ذكر الخبر عن موت الافشين
بهذه الفاكهة بنفسك الى الافشين، فادخلها اليه فحملت مع هارون الواثق حتى صعد بها اليه في البناء الذى بنى له الذى يسمى لؤلؤه، فحبس فيه، فنظر اليه الافشين، فافتقد بعض الفاكهة، اما الاجاص و اما الشاهلوج، فقال للواثق: لا اله الا الله، ما احسنه من طبق، و لكن ليس لي فيه اجاص و لا شاهلوج! فقال له الواثق: هو ذا، انصرف اوجه به إليك، و لم يمس من الفاكهة شيئا، فلما اراد الواثق الانصراف قال له الافشين: أقرئ سيدي السلام، و قل له: اسالك ان توجه الى ثقه من قبلك يؤدى عنى ما اقول، فامر المعتصم حمدون بن اسماعيل- و كان حمدون في ايام المتوكل في حبس سليمان بن وهب في حبس الافشين هذا، فحدث بهذا الحديث و هو فيه:
قال حمدون: فبعث بي المعتصم الى الافشين، فقال لي: انه سيطول عليك فلا تحتبس قال: فدخلت عليه، و طبق الفاكهة بين يديه لم يمس منه واحده فما فوقها، فقال لي: اجلس، فجلست فاستمالنى بالدهقنه، فقلت: لا تطول، فان امير المؤمنين قد تقدم الى الا احتبس عندك، فاوجز.
فقال: قل لأمير المؤمنين، احسنت الى و شرفتني، و أوطأت الرجال عقبى، ثم قبلت في كلاما لم يتحقق عندك، و لم تتدبره بعقلك، كيف يكون هذا، و كيف يجوز لي ان افعل هذا الذى بلغك! تخبر بانى دسست الى منكجور ان يخرج، و تقبله، و تخبر انى قلت للقائد الذى وجهته الى منكجور:
لا تحاربه، و اعذر، و ان احسست بأحد منا فانهزم من بين يديه، أنت رجل قد عرفت الحرب، و حاربت الرجال، و سست العساكر، هذا يمكن راس عسكر يقول لجند يلقون قوما: افعلوا كذا و كذا، هذا ما لا يسوغ لأحد ان يفعله، و لو كان هذا يمكن ما كان ينبغى ان تقبله من عدو قد عرفت سببه، و أنت اولى بي، انما انا عبد من عبيدك، و صنيعك، و لكن مثلي و مثلك يا امير المؤمنين مثل رجل ربى عجلا له حتى اسمنه و كبر، و حسنت