تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٤ - ذكر وقعه ابى العباس بمن كان يمد الزنج من الاعراب
فرصه للفاسق يردها الاعراب و التجار، و يأتونها بالمير و انواع التجارات، و يحمل ما يردها الى عسكر الخبيث، حتى فتح ابو احمد طهيثا، و اسر القلوص فولى الخبيث ابن اخت القلوص- يقال له مالك بن بشران- البصره و ما يليها: فلما نزل ابو احمد فرات البصره خاف الفاجر إيقاع ابى احمد بمالك هذا، و هو يومئذ نازل بسيحان على نهر يعرف بنهر ابن عتبة فكتب الى مالك يأمره بنقل عسكره الى النهر المعروف بالدينارى، و ان ينفذ جماعه ممن معه لصيد السمك و ادرار حمله الى عسكره، و ان يوجه قوما الى الطريق التي ياتى منها الاعراب من البادية، ليعرف ورود من يرد منهم بالمير، فإذا وردت رفقه من الاعراب خرج إليها باصحابه، حتى يحمل ما تأتي به الى الخبيث، ففعل ذلك مالك ابن اخت القلوص، و وجه الى البطيحة رجلين من اهل قريه بسمى، يعرف أحدهما بالريان و الآخر الخليل، و كانا مقيمين بعسكر الخبيث، فنهض الخليل و الريان و جمعا جماعه من اهل الطف، و أتيا قريه بسمى، فأقاما بها يحملان السمك من البطيحة أولا أولا الى عسكر الخبيث في الزواريق الصغار التي تسلك بها الانهار الضيقه و الارخنجان التي لا تسلكها الشذا و السميريات، فكانت مواد سمك البطيحة متصله الى عسكر الخبيث بمقام هذين الرجلين بحيث ذكرنا، و اتصلت أيضا مير الاعراب و ما كانوا يأتون به من البادية فاتسع اهل عسكره، و دام ذلك الى ان استامن الى الموفق رجل من اصحاب الفاجر الذين كانوا مضمومين الى القلوص، يقال له على بن عمر، و يعرف بالنقاب، فاخبر بخبر مالك بن بشران و مقامه بالنهر المعروف بالدينارى، و ما يصل الى عسكر الخبيث بمقامه هناك من سمك البطيحة و جلب الاعراب فوجه الموفق زيرك مولاه في الشذا و السميريات الى الموضع الذى به ابن اخت القلوص، فاوقع به و باهل عسكره، فقتل منهم فريقا و اسر فريقا، و تفرق اهل ذلك العسكر، و انصرف مالك الى الخبيث مفلولا، فرده الخبيث في جمع الى مؤخر النهر المعروف باليهودي، فعسكر هنالك بموضع قريب من النهر المعروف بالفياض، فكانت المير تتصل بعسكر الخبيث مما يلى سبخه