تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٥ - ذكر بعض سيره
بالسيف، فاحضر ولده خادما اسود كان له و وصيفا، ذكر ان الوصيف اقر على الأسود، فادخل على المنتصر، و احضر جعفر بن عبد الواحد، فسئل عن قتله مولاه، فاقر به، و وصف فعله به و سبب قتله اياه، فقال له المنتصر: ويلك! لم قتلته؟ فقال له الأسود: لما قتلت أنت اباك المتوكل! فسال الفقهاء في امره، فأشاروا بقتله، فضرب عنقه و صلبه، عند خشبة بابك
٣
٤ و في هذه السنه حكم محمد بن عمرو الشاري، و خرج بناحيه الموصل، فوجه اليه المنتصر إسحاق بن ثابت الفرغاني، فأخذه أسيرا مع عده من اصحابه، فقتلوا و صلبوا ٣٤ و فيها تحرك يعقوب بن الليث الصفار من سجستان، فصار الى هراة.
و ذكر عن احمد بن عبد الله بن صالح صاحب المصلى انه قال: كان لأبي مؤذن، فرآه بعض أهلنا في المنام كأنه اذن اذانا لبعض الصلوات، ثم دنا من بيت فيه المنتصر، فنادى: يا محمد، يا منتصر، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ. و ذكر عن بنان المغنى- و كان فيما قيل اخص الناس بالمنتصر في حياه ابيه و بعد ما ولى الخلافه- انه قال: سالت المنتصر ان يهب لي ثوب ديباج و هو خليفه، فقال: او خير لك من الثوب الديباج؟ قلت: و ما هو؟ قال:
تتمارض حتى اعودك، فانه سيهدى لك اكثر من الثوب الديباج، قال: فمات في تلك الأيام، و لم يهب لي شيئا.
و في هذه السنه بويع بالخلافة احمد بن محمد بن المعتصم.