تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٦ - أفف أفف
و الخَالِصَةِ، و قَوْلِي: مع النَّسَبِ، إِشارَةٌ إلى الإضَافَةِ، أي في المَضْمُومِ و المَكْسورِ، و في البيت الثاني ثَمَانِيَةٌ، فهذه أَحَدٌ و عشرون وَجْهًا، فإِذا ضُمَّ مع بيتِ ابنِ مالِكٍ يَتَحَصَّلُ أَحَدٌ و ثلاثُون وَجْهاً، و مع التَّأَمُّلِ الصادِقِ يظهرُ غيرُ مَا ذَكَرْنَا، و اللََّه المُوَفِّقُ لا إِلََهَ غيرُه..
قال ابنُ جِنِّي: أَمَّا أُفّ ، و نَحْوُهُ مِنْ أَسْمَاءِ الفعلِ، كهَيْهات في الجَرِّ، فمَحْمُولٌ على أَفْعَالِ الأَمْرِ، وكان المَوْضِعُ في ذََلك إِنَّمَا هو لِصَهْ و مَهْ، و رُوَيْدَ، و نحوِ ذََلِكَ، ثم حُمِل عَلَيهِ بابُ أُفّ و نَحْوِهَا، مِن حيثُ كان اسْماً سُمِّيَ بهِ الفعلُ، و كان كُلُّ واحدٍ من لفظِ الأَمْرِ و الخَبَرِ قد يَقَعُ مَوْقِعَ صاحِبِه، صار كلُّ واحِدٍ منهما هو صاحبَه، فكَأَنْ لا خِلافَ هناك في لَفْظٍ و لا مَعْنًى.
و الأُفُّ ، بالضَّمِّ: قُلاَمَةُ الظُّفْرِ، أَوْ وَسَخُهُ الذي حَوْله، وَ التُّفُّ: الذي فيهِ أَو وَسَخُ الأُذُنِ، و قيل: هو مَا رَفَعْتَهُ مِنَ الأَرْضِ مِنْ عُودٍ أو قَصَبَةٍ و بِكُلِّ ذََلِكَ فُسِّرَ قولُهُم: أُفًّا لَه وُتفًّا، أَوْ الأَفُّ : وَسَخُ الأُذُنُ، و التُّفُّ: وَسَخُ الظُّفُرِ قاله الأَصْمَعِيُّ، قال: يقال ذََلك عندَ اسْتِقْذَارِ الشَّيْءِ، ثم اسْتُعْمِلَ عندَ كُلِّ شيءٍ يُتَأَذَّى به، و يُضْجَرُ منه.
أَو الأُفُّ : مَعْنَاه القِلَّةُ، و التُّفُّ إِتْبَاعٌ له، و مَنْسُوقٌ عَلَيه، وَ معناه كمَعْنَاه، و سيأْتِي في بابِه.
و الأُفَّةُ ، كقُفَّةٍ: الْجَبَانُ و به فُسِّرَ ١٤- حديثُ أَبي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللََّه عَنْه ، قال لَهُ رسول اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم-حِينَ رأى النَّاسَ مُنْهَزِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ-: «نِعْمَ الْفَارِسُ عُوَيْمِرٌ [١] غيْرَ أُفَّة » . فكأَنَّ أَصْلَه: غير ذِي أُفَّةٍ ، أي غيرَ مُتَأَفِّفٍ عن القتالِ، و قيل:
الأُفَّةُ : الْمَعْدِمُ الْمُقِلُّ، و يُقَال: هو الرَّجُلُ القَذِرُ، و الأَصلُ في ذََلك كلِّه الأَفَفُ ، مُحَرَّكَةً، وَ هو الضَّجَرُ، و الشَّيْءُ الْقَلِيلُ فمِن الأَوَّلِ أُخِذَ معنَى الجَبَانِ، و من الثاني مَعْنَى المُقِلِّ المُعْدِمِ، و أُخِذَ الرجُلُ القَذِرُ مِن الأَفِّ ، بمعنى وَسَخِ الظُّفُرِ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، في تفسيرِ حديثِ أَبي الدَّرْدَاءِ:
يُرِيدُ أَنَّه غيرُ ضَجِرٍ و لا وَكِلٍ في الحربِ.
و قد سُمِّيَ اليَأْفُوفُ بمعْنَى الجَبَان لذََلِك و اليَأْفُوفُ المُرُّ مِنَ الطَّعَامِ، و، قال أَبو عمرو: الْيَأْفُوفُ : الخَفِيفُ السَّرِيعُ، و اليَأْفُوفُ : الْحَدِيدُ الْقَلْبِ مِنَ الرِّجالِ، و قال غيره: هو و الْيَهْفُوفُ سَوَاءٌ كَالأَفُوفِ ، كَصَبُورٍ، وَ الجَمْعُ يَآفِيف ، قال:
هُوجاً يآفِيفَ صِغَارًا زُعْرًا
و الْيَأْفُوفُ : فَرْخُ الدُّرّاجِ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، و قال الأَصْمَعِيُّ: الْيَأْفُوفُ : العَيِيُّ الْخَوَّارُ، وَ أَنْشَدَ للرَّاعِي:
مُغَمَّرُ العَيْشِ يَأْفُوفٌ شَمَائِلُهُ # نائِي الْمَوَدَّةِ لاَ يُعْطِي و لاَ يَسَلُ [٢]
وَ يُرْوَى: «و لا يَصِل» . و المُغَمَّرُ: المُغَفَّلُ.
و الْإِفُّ ، و الْإِفَّانُ ، بكَسْرِهما، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و يُفْتَح الثَّانِي، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ في التَّكْمِلَةِ، و صاحِبُ اللِّسَان و الأَفَفُ ، مُحَرَّكَةً، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ أَيْضاً، و صاحِبُ اللِّسَانِ، وَ هما عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. و التَّئِفَّةُ، كتحِلَّةٍ، قال الجَوْهَرِيُّ:
وَ هو تَفْعِلَةٌ: الحِينُ، و الأَوانُ، يُقَال: كان ذََلِكَ على إِفِّ ذاك، و إِفَّانِهِ ، و أَفَفَهِ ، و تَئِفَّتِهِ ، أي: حِينِهِ و أَوانِهِ، قال يَزِيدُ بنُ الطَّثْرِيَّةِ:
على إِفِّ هِجْرَانٍ و سَاعَةَ خَلْوَةٍ # مِنَ النَّاسِ يَخْشَى أَعْيُنًا أَنْ تَطَلَّعَا
وَ حَكَى ابنُ بَرِّيّ، قال: في أَبْنِيةِ الكِتَاب تَئِفَّةٌ ، فَعِلَّةٌ، قال: و الظَّاهِرُ مع الجَوْهَرِيِّ، بدليلِ قَوْلِهِم: علَى إِفِّ ذََلِك وَ إِفَّانِهِ ، قال أَبو عليّ: الصَّحِيحِ عندي أَنَّهَا تَفْعِلَةٌ، وَ الصّحِيح فيه عن سِيبَوَيْهِ ذََلِكَ، على ما حَكَاهُ أَبُو بكر أَنه في بَعْضِ نُسَخِ الكِتَابِ في بابِ زِيَادَةِ التَّاءِ، قال أَبو عليّ:
وَ الدّلِيلُ عَلَى زِيادتِهَا ما رَوَيْنَاهُ عن أَحمد عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، قال: يُقَال: أَتانِي في إِفَّانِ ذََلِك، و أُفَّانِ ذََلِكَ، و أَفَفِ ذََلِك، وَ تَئِفَّةِ ذََلِك، و أَتَانَا على إِفِّ ذََلِك، و إِفَّتِهِ ، و أَفَفِهِ ، و إِفَّانِهِ ، وَ تَئِفَّتِهِ ، و عِدَّانِهِ، أي: علَى إِبّانِهِ و وَقْتِهِ، يَجْعَلُ تَئِفَّةً ، فَعِلَّةً، و الْفَارِسِيُّ يَرُدُّ عَلَيه ذََلك بالاشْتِقَاقِ، و يَحْتَجُّ بِما تَقَدَّمَ.
و الأُوفُوفةُ [٣] ، بالضَّمِ هََكذا هو في نُسَخِ العُبَابِ، وَ التَّكْمِلَةِ، بِزيادةِ الوَاوِ قَبلَ الفاءِ، و في اللِّسَانِ و غيرِه من
[١] ضبطت بالفتح عن اللسان و النهاية، و ضبطت في التكملة بالرفع، وَ عقب قائلاً: و غيرُ خبر مبتدأ محذوف تقديره هو غيرُ أفّة.
[٢] ديوانه ص ٢٠٠ و تخريجه فيه و الضبط عنه، و فيه: تأبى بدل نائي.
[٣] في القاموس المطبوع: «و الأُفُوفة» و مثله في اللسان و التهذيب.