تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٥ - قنف قنف
الجَوْهَريُّ، و الكسرُ عن ابنِ عَبّادٍ: الكَبِيرُ الأَنْفِ كما في الصِّحاح [١] .
و قال ابنُ عَبّادٍ: القُنافُ : الضَّخْم اللِّحْيَةِ. و قِيلَ: هو الطَّوِيلُ الغَلِيظُ الجِسْمِ، قال: و الكسرُ لغةٌ فيه.
قال: و القُنافُ : الفَيْشَلَةُ الضَّخْمَةُ و هي الحشَفَةُ كالقُنافيِّ بالضَّمِ [٢] ، عن أَبي عَمْرٍو في كتابِ الجِيمِ، و هو الرَّجُلَ العَظِيمُ، و قال غيرُه: هو العظِيمُ الرّأْسِ و اللِّحْيَةِ.
و قَبِيصةُ بنُ هُلْب و اسمُه يزِيدُ بن قُنافَةَ الطّائِيُّ، كثُمامَةَ، هو و أَبُوه هُلْبٌ: مُحَدِّثانِ و هو يَرْوِي عن أَبِيه هُلْبٍ، و هُلْبٌ له صُحْبَةٌ، فقَبيصَةُ من التّابِعِينَ، عِدادُه في أَهلِ الكُوفَةِ، روى عنه سِماكُ بنُ حَرْبٍ، ذكَرَه ابنُ حِبّان في الثِّقاتِ، فكانَ يَنْبغِي للمُصَنِّفِ أَن يُشِيرَ إلى ذََلِكَ على عادَتِه.
و الأَقْنَفُ : الأَبيضُ القَفا من الخَيْلِ نَقلَه الجَوْهَريُّ، زادَ غيرُه: و لونُ سائِرِه ما كان، و المَصْدَرُ القَنَفُ .
و القَنَفُ ، محرَّكَةً: صِغَرُ الأُذُنَيْنِ و غِلَظُهُما كما في الصِّحاحِ، زادَ ابنُ دُرَيْدٍ: و لُصُوقُهما بالرَّأْسِ و قِيلَ: عِظَمُ الأُذُنِ و انْقِلابُها، و الرَّجُلُ أَقْنَفُ ، و المَرْأَةُ قَنْفاءُ ، و قِيلَ:
انْتِشارُهُما و إِقبالُهُما على الرَّأْسِ، و قيلَ: انْثِناءُ أَطْرافِهِما على ظاهِرِهِما.
و قال أَبو عَمْرٍو: القَنَفُ : البياضُ الَّذِي عَلى جُرْدانِ الحِمارِ. و قال اللَّيْثُ: القَنْفاءُ من آذانِ المِعْزَى: هي الغَلِيظَةُ، كأَنَّها رأَسُ نَعْل مخْصُوفَة. و القَنْفاءُ مِنّا: ما لاَ أُطُرَ لها. و من المَجازِ الكَمَرَةُ القَنْفاءُ : هي العَظِيمَةُ على التَّشْبِيهِ، أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
و أُمُّ مَثْوايَ تُذَرِّي لِمَّتِي # و تَغْمِزُ القَنْفاءَ ذاتَ الفَرْوةِ
قال ابنُ بَرِّي: و هََذا الرَّجزُ ذكَرَه الجَوْهَريّ، «و تَمْسَحُ القنفاءَ » ، و صوابُه «و تَغْمِزُ القَنْفاءَ » قال: و فَسَّرَه الجَوْهَرِيُّ بأَنّه، الذَّكَرُ، قال ابنُ بَرِّيّ: و القَنْفاءُ : ليست من أَسْماءِ الذَّكَرِ، و إِنَّما هي مِن أَسْماءِ الكَمَرَةِ، و هي الحَشَفَةُ و الفَيْشَةُ وَ الفَيْشَلَةُ، و يُقالُ لَها: ذاتُ الحُوقِ، و الحُوقُ: إِطارُها المُطِيفُ بها، و منه قَوْلُ الرّاجِزِ:
غَمْزَكَ بالقَنْفاءِ ذاتِ الحُوقِ # بين سِماطَيْ رَكَبٍ مَحْلُوقِ
و يُروَى أَنّه كانَ و في العُبابِ كانَتْ لهَمّامِ بنِ مُرَّةَ بنِ ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ ثَلاثُ بناتٍ، فأَبَى أَنْ يُزَوِّجَهُنَ [٣] و في العُباب: فآلَى أَلاّ يُزَوِّجَهُنَّ أَبَداً فلما عَنَسْنَ و طالت بهنّ العُزُوبَةُ و اغْتَلَمْنَ، قالَتْ إِحداهُنَّ بَيْتاً، و أَسْمَعَتْه إِيّاهُ مُتَجاهِلَةً أي: كأَنّها لا تَعْلَمُ أَنَّه يَسْمعُ ذلك:
أَهمّامَ بن مُرَّةَ إنَّ همِّي # لَفي الّلائِي يَكُونُ [٤] مع الرِّجالِ
فأَعْطاها سَيْفاً، فقَالََ: هَذَا يَكُونُ مع الرِّجالِ، فقالت أُخْرَى و هي التي تَلِيها: ما صَنَعْتِ شَيْئاً، ولكِنِّي أَقُولُ:
أَهَمّامَ بنَ مُرَّةَ إنَّ هَمِّي # لَفي قَنْفاءَ مُشْرِفَةِ القَذالِ
فقَالََ: و ما قَْنفاءُ ؟تُرِيدِينَ معْزَى؟ [٥] فقالَت الصُّغْرَى: ما صَنَعْتُما شَيْئاً، و لكِنِّي أَقُولُ:
أَهَمّامَ بنَ مُرَّةَ إنَّ هَمِّي # لَفي عَرْدٍ أسُدُّ بِهِ مَبالِي
فقَالََ: أَخْزاكُنَّ اللََّه، فَزَوَّجَهُنَ هََكَذا أَورَدَها الليْثَ، وَ حَكاها أَبو عُبَيْدَةَ، و فيها تَقْدِيمٌ و تَأْخِيرٌ و تَبْدِيلٌ في روايِة بعضِ الأَبْياتِ، و أَورَدَها المُبَرِّدُ في الكامِلِ على أَنَّها بِنْتٌ [٦] واحِدَةٌ، و فيهِ في البيتِ الأولِ: «حَنَّ قَلْبِي إلى» بَدَلَ: «إنَّ هَمِّي لَفي» و كذََا في سائِر البُيُوتِ، فقَالََ لَها: يا فَساقِ، أَرَدْتِ صَفِيحَةً ماضيةً، و في البَيْتِ الثانِي: «إلى صَلْعاءَ» [٧] بدل «إلى قَنْفاءَ » فقَالََ لها: يا فَجارِ أَرَدْتِ بَيْضَةً،
[١] في الصحاح المطبوع ضبطت بالقلم بضمة و كسرة على القاف و في اللسان: القُناف و القِناف.
[٢] ضبطت في التكملة بالقلم بالكسر.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «فآلى أن لا يُزَوِّجَهُنّ» .
[٤] في الكامل للمبرد ٢/٨٩١ و أمالي القالي ٢/١٠٦ «يكنّ» .
[٥] في أمالي القالي: «تصف فرساً» .
[٦] في الكامل للمبرد: جارية.
[٧] عن المبرد و بالأصل «حلفاء» .