تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٥ - نزف نزف
أَرادَ أَنّها رَقِيقَةُ المَحاسِنِ، حتَّى كأَنَّ دَمعها مَنْزُوفٌ .
و بِئْرٌ نَزُوفٌ كصَبُورٍ: أي نُزِفَتْ باليَدِ و ذََلِكَ إذا قَلَّ ماؤُها.
و نُزِفَ ، كعُنِيَ: ذَهَبَ عَقْلُه، أو سَكِرَ، و منه قولُه تَعالىََ:
لاََ يُصَدَّعُونَ عَنْهََا وَ لاََ يُنْزِفُونَ [١] قال الجَوْهَرِيُّ: أي لا يَسْكَرُونَ، و أَنْشَدَ للأُبَيْرِدِ:
لعَمْرِي لِئِنْ أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ # لبِئْسَ النَّدامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرَا
قال: و قومٌ يَجْعَلُونَ المُنْزِفَ : مثلَ النَّزِيفِ [٢] ، الَّذِي قَدْ نُزِفَ دَمُه.
و قال أَبو عُبَيْدَةَ: نَزِفَتْ عَبْرَتُه، كسَمِعَ: فَنِيَتْ. و أَنْزَفْتُها : أَفْنَيْتُها، قال العَجّاج:
و صَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لِمَنْ ذَمَرْ # و أَنْزَفَ العَبْرَةَ مَنْ لاَقَى العِبَرْ
وَ قال أَيْضاً:
و قد أَرانِي بالدِّيارِ مُنْزَفَا [٣] # أَزْمانَ لا أَحْسِبُ شَيْئاً مُنْزَفَا
و النُّزْفَةُ ، بالضمِّ: القَلِيلُ من الماءِ و نَحْوِه مثلُ الغُرْفَة ج: نُزَفٌ كغُرَفٍ نقَلَه الجَوْهرِيُّ، قال العَجّاجُ يصِفُ الخَمْرَ:
فشَنَّ في الإِبْرِيقِ مِنْها نُزَفَا # مِنْ رَصَفٍ نازَعَ سَيْلاً رَصَفَا
وَ قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يُقَطِّعُ مَوْضُونَ الحَدِيثِ ابْتِسامُها # تَقَطُّعَ ماءِ المُزْنِ في نُزَفِ الخَمْرِ
و عُرُوقٌ نُزَّفٌ ، كرُكَّعٍ: غَيْرُ سائِلَةٍ قال العَجّاجُ يصِفُ ثَوْرًا:
أَعْيَنُ بَرْبادٌ إذا تَعَسَّفَا # أَحْوازَهَا هَدَّ العُرُوقَ النُّزَّفَا [٤]
و نُزِفَ فُلانٌ دَمَهُ، كعُنِيَ هََكَذا في سائرِ النُّسَخِ، و هو نَصُّ ابنِ دُرَيْدٍ: سالَ حَتّى يُفْرِطَ فَهُوَ مَنْزُوفٌ ، و نَزِيفٌ . و نَزَفَه الدَّمُ يَنْزِفُه من حَدِّ ضَرَبَ نَزْفاً ، قال: و هو من المقْلُوبِ الّذي يُعْرَفُ معْناهُ، قال الجَوهَرِيُّ: و ذََلِك إذا خَرَجَ منه دَمٌ كثيرٌ حَتّى يَضْعُفَ [٥] .
و في المَثَلِ: «أَجْبَنُ منَ المَنْزُوفِ ضَرِطاً» [٦] نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و ابنُ دُرَيْدٍ: و كذا: «أَجْبَنُ من المَنْزُوفِ خَضْفاً» [٧] يقالُ: خَرَجَ رَجُلانِ في فَلاةٍ، فلاحتْ لهُما شَجَرَةٌ، فقَالََ أَحَدُهما: أَرَى قَوْما قَدْ رَصَدُونَا، فقَالََ الآخَرُ: إِنَّما هِيَ عُشَرَةٌ، فظَنَّهُ يَقُولُ: عَشَرَةٌ، فجَعَلَ يَقُولُ:
وَ ما غَناءُ اثْنَيْنِ عَنْ عَشَرَةٍ؟و يَضْرطُ حتّى ماتَ نَقَلَه الصّاغانِيُّ في «ضرط» .
أَو نِسْوَةٌ لم يَكُنْ لهُنَّ رجُلٌ، فزَوَّجْنَ إِحْداهُنَّ رَجُلاً كانَ يَنامُ الصُّبْحَة، فإِذا أَتَيْنَه بصَبُوحٍ و نَبَّهْنَه، قال: لَوْ نَبَّهْتُنَّنِي لعادِيَةٍ؟فلَمّا رأَيْنَ ذََلِكَ قُلْنَ: إنَّ صاحِبَنا لشُجاعٌ، تعالَيْنَ حَتّى نُجَرِّبَهُ، فأَتَيْنَهُ فأَيْقَظْنَه، فقَالََ كعادَتِه، فقُلْنَ و أَخْصَرُ منه عِبارَةُ ابنِ بَرِّي، حيثُ قالَ: هو رجلٌ كانَ إذا نُبِّهَ لشُرْبِ الصَّبُوحِ قال: هَلاّ نَبَّهْتَنِي لخَيْلٍ قد أَغارَتْ؟فقِيلَ له يَوْماً على جِهَةِ الاخْتِبارِ: هَذِه نَواصِي الخَيْلِ، فجَعَلَ يَقُولُ:
الخَيْلَ الخَيْلَ و يَضْرِطُ، حتّى ماتَ و أَخْصَرُ منهُما عبارةُ اللحْيانِيّ في النّوادِرِ: هو رجُلٌ كانَ يَدَّعِي الشَّجاعَةَ، فلَمّا رَأَى الخَيْلَ جَعَلَ يَفْعَلُ حتّى ماتَ، هََكَذا قالَ: يَفْعَلُ، يعنِي يَضْرِطُ.
أَو المَنْزُوفُ ضَرِطاً: هي دابَّةٌ بينَ الكَلْبِ و الذِّئْبِ تَكونُ بالبادِيَةِ، إذا صِيحَ بِها لم تَزَلْ تَضْرِطُ حتّى تَمُوتَ قالَه أَبُو الهَيْثَمِ و فِيهِ قَوْلانِ آخَرانِ أَورَدَهُما الصّاغانِيُّ في العُبابِ في «ضرط» فراجِعْهُ.
و المِنْزافُ كمِصْباحٍ من المَعَز: التي يَكُونُ لَها لَبَنٌ فيَنْقَطعُ نَقَله ابنُ عَبّادٍ.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: المِنْزَفَةُ كمِكْنَسَةٍ: ما يُنْزَفُ به الماءُ، وَ قِيلَ: هي دُلَيَّةٌ تُشَدُّ في رَأْسِ عُودٍ طَوِيلٍ، و يُنْصَبُ عُودٌ،
[١] سورة الواقعة الآية ١٩.
[٢] كذا، و في اللسان: «المنزوف» و في التهذيب: نزف الرجل فهو منزوف وَ نزيف أيضاً.
[٣] في الديوان ص ٨٢ «مترفاً» .
[٤] في الديوان ص ٩٤ «بربار» بدل «برباد» و «أجوازها هذّ» بدل «و أحوازها هد» .
[٥] يعني إذا استخرجه بحجامة أو فصدٍ كما في التهذيب.
[٦] ضبطت بالقلم في التهذيب و اللسان بفتح الضاد و الراء.
[٧] عن اللسان و بالأصل «خطفاً» .