تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩ - بلغ بلغ
و البالِغَاءُ : الأَكَارِعُ بلُغَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، قال أَبو عُبَيْدٍ: مُعَرَّبُ بايْهَا، أي: أنَّ الكَلِمَةَ فارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ، فإِنّ بايْ بالفَتْحِ وَ إِسْكَانِ الياءِ: الرِّجْلُ، و هَا: علامَةُ الجَمْعِ عِنْدَهُمْ، و مَعْنَاهُ: الأَرْجُلُ، ثم أُطْلِقَ عَلَى أَكارِعِ الشّاةِ وَ نَحْوِهَا، و يُسَمُّونَهَا أَيْضاً: باجْهَا، و هََذا هُوَ المَشهُورُ عِنْدَهُم، و هََذا التَّعْرِيبُ غَرِيبٌ، فَتَأَمَّلْ.
و البَلاغاتُ : مِثْلُ الوِشايات. و البُلْغَةُ ، بالضَّمِّ: الكِفَايَةُ و ما يُتَبَلَّغُ بهِ مِنَ العَيْشِ، زادَ الأَزْهَرِي: و لا فَضْلَ فِيه، تَقُولُ: في هََذَا بَلاغٌ ، و بُلْغَةٌ ، أي: كِفَايَةٌ.
و البِلَغِينَ بكَسْرِ أَوَّلهِ وَ فَتْح ثانِيَه وَ كَسْرِ الغَيْن ١- في قَوْلِ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عَنْهَا لِعَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عَنْهُ حِينَ ظفِرَ بِهَا «[قد] [١] بَلَغْتَ مِنّا البِلَغِينَ . هََكَذا رُوِيَ، و يُضَمُّ أَوَّلُه أي: مَع فَتْحِ الّلام، و مَعْنَاهُ: الدّاهِيَةُ و هُوَ مَثَلٌ أَرادَتْ: بَلَغْتَ مِنّا كُلَّ مَبْلَغٍ و قِيلَ: مَعْنَاهُ أنَّ الحَرْبَ قَدْ جَهِدَتْها، وَ بَلَغَتْ مِنْهَا كُلَّ مَبْلَغٍ ، و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مِثْل قَوْلِهِمْ:
لَقِيتَ مِنّا [٢] البِرَحِينَ وَ الأَقْوَرِينَ، و كُلُّ هََذَا مِنَ الدَّوَاهِي، قال ابنُ الأَثِيرِ: و الأَصْلُ فِيهِ كأَنَّهُ قِيلَ: خَطْبٌ بِلْغٌ ، أي: بَلِيغٌ ، وَ أَمْرٌ بِرَحٌ، أي: مُبَرِّحٌ، ثُمَّ جُمِعَا عَلَى السَّلامَةِ إِيذانًا بأَنَّ الخُطُوبَ في شِدَّةِ نكايَتِهَا بمَنْزِلَةِ العُقلاءِ الّذِينَ لَهُمْ قَصْدٌ وَ تَعَمُّدٌ، و قَدْ نُقِلَ في إِعْرَابِهَا طَرِيقانِ، أَحَدُهُما: أَنْ يُجْرَى إعْرَابُه عَلَى النُّونِ، و الياءُ يُقَرُّ بحالِهِ، أَوْ تُفْتَح النُّونُ أَبَدًا، و يُعْرَب ما قَبْلَه، فيُقَالُ: هََذِه البِلَغُونَ ، و لَقِيتُ البِلَغِينَ ، وَ أَعُوذُ باللَّهِ مِنَ البِلَغِينَ ، كما في العُبَابِ.
و بَلَّغَ الفارِسُ تَبْلِيغاً : مَدَّ يَدَهُ بِعِنانِ فَرَسِه؛ ليَزِيدَ في جَرْيِه، و في الأساس: في عَدْوِهِ.
و تَبَلَّغَ بِكَذا: اكْتَفَى بهِ، و وَصَلَ مُرَادَه، قال:
تَبَلَّغْ بأَخْلاقِ الثِّيَابِ جَدِيدَها # وَ بالقَضْمِ حَتَّى يُدْرَكَ الخَضْمُ بالقَضْمِ
وَ يُقَالُ: هََذا تَبَلُّغٌ ، أي: بُلْغَةٌ .
و تَبَلَّغَ المَنْزِلَ: إذا تَكَلَّفَ إِلَيْهِ البُلُوغَ حَتّى بَلَغَ ، وَ مِنْهُ قَوْلُ قَيْسِ بنِ ذَرِيحٍ:
شَقَقْتِ القَلْبَ ثُمَّ ذَرَرْتِ فِيهِ # هَوَاكِ فَلِيمَ فالْتَأَمَ الفُطُورُ
تَبَلَّغَ حَيْثُ لَم يَبْلُغْ شَرابٌ # وَ لا حُزْنٌ وَ لَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ
أي: تَكَلَّفَ البُلُوغَ حَتَّى بَلَغَ .
و تَبَلَّغَتْ بِهِ العِلَّةُ، أي: اشْتَدَّتْ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ، و الصّاغَانِيُّ.
و بالَغَ في أَمْرِي مُبَالَغَةً ، و بِلاغًا : اجْتَهَدَ و لَم يُقَصِّرْ، وَ هََذا قَدْ تَقَدَّمَ بِعَيْنِه، فهُوَ تَكْرارٌ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:
البَلاغُ : الوُصُولُ إِلَى الشَّيْءِ.
وَ بَلَغَ فُلانٌ مَبْلَغَتَه ، كمَبْلَغِه.
وَ بَلَغَ النَّبْتُ: انْتَهَى.
وَ تَبَالَغَ الدِّباغُ في الجِلْدِ: انْتَهَى فِيهِ، عن أَبِي حَنِيفَةَ.
وَ بَلَغَتِ النَّخْلَةُ وَ غَيْرُهَا مِنَ الشَّجَرِ: حانَ إِدْرَاكُ ثَمَرِهَا، عَنْهُ أَيْضا.
وَ في التَّنْزِيلِ: بَلَغَنِيَ اَلْكِبَرُ وَ اِمْرَأَتِي عََاقِرٌ [٣] و في مَوْضِعٍ: وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ اَلْكِبَرِ عِتِيًّا [٤] ، قال الرّاغِبُ:
وَ ذََلِكَ مِثلُ: أَدْرَكَنِي الجَهْدُ، و أَدْرَكْتُ[الجََهْدَ] [٥] ، و لا يَصِحُّ بَلَغَنِي المَكَانُ، و أَدْرَكَنِي.
وَ المَبَالِغُ : جَمْعُ المَبْلَغِ ، يُقَال: بَلَغَ في العِلْمِ المَبَالِغَ .
وَ المَبْلَغُ ، كمَقْعَدٍ: النَّقْدُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنانِيرِ، مُوَلَّدَةٌ.
وَ بَلَغَ اللَّهُ بِه، فهو مَبْلُوغٌ بِه.
وَ أَبْلَغْتُ إِلَيْهِ: فَعَلْتُ بهِ ما بَلَغَ بهِ الأَذَى وَ المَكْرُوهَ البَلِيغَ .
وَ تَبَالَغَ فيهِ الهَمُّ وَ المَرَضُ: تَنَاهَى.
وَ تَبَالَغَ في كَلامِه: تَعَاطَى البَلاغَةَ ، -أي: الفَصَاحَةَ- وَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِها، يُقَال: ما هُوَ بِبَلِيغٍ و لََكِن يَتَبَالَغُ .
وَ قوله تَعَالَى: أَمْ لَكُمْ أَيْمََانٌ عَلَيْنََا بََالِغَةٌ [٦] قال ثَعْلَبٌ:
[١] زيادة عن التهذيب وَ اللسان وَ النهاية.
[٢] في النهاية: لقيت منه.
[٣] سورة آل عمران الآية ٤٠.
[٤] سورة مريم الآية ٨.
[٥] زيادة عن المفردات.
[٦] سورة القلم الآية ٣٩.