تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩ - زيغ زيغ
قُلْتُ: و قَوْلُ المُصَنِّفِ: «في الكُلِّ» يُشْعرُ بأَنَّ زُلُوغَ الشَّمْسِ و النّارِ أَيْضاً بإِهْمَالِ العَيْنِ، فيحتاج أَنْ يُذْكَرا في تَرْكِيبِ «ز ل ع» و قَدْ أَهْمَلَهُمَا هُنَاكَ، كما نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، و أَمّا الصّاغَانِيُّ فأَوْرَدَهُمَا عَن ابْنِ عَبّادٍ و سَلَّمَ، و لَم يَقُلْ: إِنَّهُ تَصْحِيفٌ، فالأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ «في الكُلِّ» ، فإِنَّهُ لَوْ كانَ إِهْمَالُ العَيْنِ فِيهِمَا صَوابا لذَكَرَهُما الأَئِمَّةُ في تَرْكِيبِ «ز ل ع» و لَم يَتَعَرَّضْ لَهُمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُمَا بالغَيْنِ مُعْجَمَةً، فَتأَمَّلْ.
و ازْدَلَغَ الجِلْدُ: إذا أَصابَتْهُ النّارُ فاحْتَرَقَ، نَقَلَهُ العُزَيْزِيُّ في تَكْمِلَةِ العَيْنِ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
زَلَغَهُ بالعَصَا: ضَرَبَهُ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، كَذا في اللِّسَان.
زوغ [زوغ]:
زاغَ يَزُوغُ زَوْغًا و زَيْغًا: مَالَ عَنِ القَصْدِ، عَن ابْنِ دُرَيْدٍ.
وَ زَاغَ عن الطَّرِيقِ زَوْغًا ، و زَيْغًا: عَدَلَ، و الياءُ أَفْصَحُ، وَ أَنْشَدَ ابنُ جِنِّي في الواوِ:
صَحَا قَلْبِي و أَقْصرَ واعِظَايَهْ # وَ عُلِّقَ وَصْلَ أَزَوغَ مِنْ عَظَايَهْ
جَعَلَ الزَّيَغَانَ للعَظايَةِ.
و زاغَ قَلْبَه يَزُوغُه : أَمالَ جاءَ مُتَعَدِّياً أَيْضاً، و قَرَأَ نافِعٌ في الشَّواذِّ: رَبَّنَا لا تَزُغْ قُلُوبَنا [١] بفَتْحِ التّاءِ و ضَمِّ الزّايِ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: زاغَ النَّاقَةَ يَزُوغُها زَوْغًا : جَذَبها بالزِّمامِ وَ أَنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
و لا مَنْ زاغَها بالخَزائِمِ [٢]
قال: و العَيْنُ أَعْرَفُ، قال الصّاغَانِيُّ أَمّا اللُّغَةُ فَبالعَيْنِ المُهْمَلَةِ لا غَيْرُ، و أَمّا ما ذَكَرَ لِذِي الرُّمَّةِ فَلَم أَجِدْهُ في مِيمِيَّتِه الَّتِي أَوَّلُهَا:
خَلِيلَيَّ عُوجا النّاعِجَاتِ فسَلِّما # عَلَى طَلَلٍ بَيْنَ النَّقَى و الأَخارِمِ
قلتُ: و البَيْتُ المَذْكُورُ لِذِي الرُّمَّةِ تَقَدَّمَ إِنْشادُه عَلَى الكَمَالِ في «ز و ع» فراجِعْه.
و قال: اليَزِيدِيُّ: زاغَ في كُلِّ ما جَرَى في المَنْطِقِ يَزُوغُ زَوَغَانًا مُحَرَّكَةً، أي: جَارَ. *و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
أَزاغَهُ في المَنْطِقِ إِزاغَةً ، و أَنا أُزِيغُه ، و زاوَغْتُه مُزَاوَغَةً وَ زِوَاغًا ، و زُغْتُ بِه.
ثُمَّ هََذا الحَرْفُ مَكْتُوبٌ عِنْدَنا بالأَسْوَدِ، و هََكَذا في غالِبِ النُّسَخِ، و قَالَ الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ: «ز و غ» أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و نَقَلَ قَوْلَ اليَزِيدِيِّ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ، فتَأَمَّلْ.
زيغ [زيغ]:
زاغَ يَزِيغُ زَيْغًا ، و زَيَغانًا ، الأَخِيرَةُ مُحَرَّكَةً، و زَيْغُوغَةً كشَيْخُوخَةٍ: مَالَ فهُوَ زائِغَ ، و الواوُ لُغَةٌ.
و مِنَ المَجَازِ: زاغَ البَصَرُ زَيْغًا ، أي: كَلَّ، وَ مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ وَ مََا طَغىََ [٣] و قِيلَ: زاغَتِ الأَبْصَارُ، أي: مالَتْ عَنْ مَكانِهَا، كما يَعْرِضُ للإنْسانِ عِنْدَ الخَوْفِ.
و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: زَاغَتِ الشَّمْسُ زَيْغًا و زُيُوغًا ، فَهِيَ زائِغَةٌ : مالَتْ، ففَاءَ الفَيْءُ. و الزَّيْغُ : الشَّكُّ، و الجَوْرُ عَنِ الحَقِّ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى:
فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [٤] و ١٧- في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ : «أَخَافُ إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِه أَنْ أَزِيغَ » . أي: أَجُورَ وَ أَعْدِلَ عَنِ الحَقِّ، و قالَ الرّاغِبُ: الزَّيْغُ : المَيْلُ عن الاسْتِقَامَةِ إلى أَحَدِ الجانِبَيْنِ، و زالَ، و مَالَ، و زاغَ مُتَقَارِبَةٌ، لََكِنْ زاغَ لا يُقَالُ إلاّ فِيما كانَ عَنْ حَقٍّ إِلَى باطِلٍ.
و قَوْمٌ زاغَةٌ عَنِ الشَّيْءِ، أي: زائِغُونَ ، كالباعَةِ للبَائِعِينَ.
و الزَّاغُ : غُرَابٌ صَغِيرٌ إِلَى البَيَاض، لا يَأْكُلُ الجِيَفَ، وَ قد رُخِّصَ في أَكْلِه. قُلْتُ: و هُوَ المُسَمَّى الآنَ بمِصْر بالغُرَاب النُّوحِيِ ج: زِيغانٌ كطِيقانٍ و طاقٍ، و قالَ الأزْهَرِيُّ:
لا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ أَمْ مُعَرِّب؟
[١] سورة آل عمران الآية ٨.
[٢] تمامه في اللسان «زوع»
ألا لا تبالي العين من شد كورها # عليها و لا من زاعها بالخزائم
قال في التكملة: زاغ الناقة بزمامها مثل زاعها.
[٣] سورة النجم الآية ١٧.
[٤] سورة آل عمران الآية ٧.