تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٢ - ومغ ومغ
ذََلِكَ ابنُ قَيْسٍ، و هُوَ حِجَازِيٌّ فَصِيحٌ، فقَالَ: لَيْسَ بفَصِيحٍ و لا ثِقَةٍ، شَغَلَ نَفْسَهُ بالشَّرابِ بتَكْرِيتَ، انْتَهَى.
و حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: وَلِغَ يَلِغُ ، كوَرِثَ يَرِثُ، و قال غَيْرُهُ: ولِغَ يَوْلَغُ ، مثلُ: وَجِلَ يَوْجَلُ، و مِنْهُ رِوَايَةُ الجَوْهَرِيِّ: «أَو يَوْلَغانِ دَمَا» وَلْغًا بالفَتْحِ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ -لِحَاجِزٍ الأَسَدِيِّ اللِّصِّ-:
بغَزْوٍ مِثْلِ وَلْغِ الذِّئْبِ حَتَّى # يَثُوبَ بصاحِبِي ثَأْرٌ مُنِيمُ
و قالَ آخَرُ:
بغَزْوٍ كوَلْغِ الذِّئْبِ غَادٍ و رَائِحٍ # و سَيْرٍ كنَصْلِ السَّيْفِ لا يَتَعَوَّجُ
وَلْغُ الذِّئْبِ نَسَقٌ لا يَفْصِلُ [١] بَيْنَهُمَا فَتْرَةٌ كعَدّ الحاسِبِ، و يُضَمُ عَن الفَرّاءِ، و وُلُوغًا ، كقُعُودٍ، و وَلَغانًا، مُحَرَّكَةً، أي: شَرِبَ ما فِيهِ، ماءً أَوْ دَمًا بأَطْرَافِ لِسَانِه، أَوْ أَدْخَلَ لسَانَهُ فِيهِ فَحَرَّكَهُ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «إذا وَلَغَ الكَلْبُ في إِناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرّاتٍ» . أي: شَرِبَ مِنْهُ بلِسَانِهِ خاصٌّ بالسِّباعِ أي: أَكْثَرُ ما يَكُونُ الوُلُوغُ في السِّباعِ و مِنَ الطَّيْرِ بالذُّبابِ، يُقَالُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطُّيُورِ يَلَغُ غَيْرُ الذُّبابِ.
و ما وَلَغَ اليَوْمَ وَلُوغًا ، بالفَتْحِ، أي: لَم يَطْعَمْ شَيْئًا، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و هو مَجَازٌ.
و المِيلَغُ ، و المِيلَغَةُ -بكَسْرِهِمَا. الإِناءُ يَلَغُ فِيهِ الكَلْبُ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الأَوَّلِ، و زادَ في الدَّمِ، وَ ١,١٤- في حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُ ، أنَّ رَسُولَ اللََّهِ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، بَعَثَهُ لِيَدِيَ قَوْمًا قَتَلَهُم خالِدٌ، فأَعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْبِ» . يَعْنِي:
أَعْطَاهُمْ قِيمَةَ كُلِّ ما ذَهَبَ لَهُمْ، حَتَّى قِيمَةَ المِيلَغَةِ ، و قد مَرَّ ذِكْرُ الحَدِيثِ أيْضًا في «ر د ع» .
و والِغٌ : جَبَلٌ بَيْنَ الأَحْسَاءِ و اليَمَامَة قال:
إِذا قَطَعْنَا والِغًا والسَّبْسَبَا [٢] # ذَكَرْتُ مِنْ رَبْعَةَ قِيلاً مَرْحَبَا
و خُبْزَ بُرٍّ [٣] عِنْدَهَا و مَشْرَبَا
و والِغُونَ ، بكَسْرِ اللاّمِ [٤] : وادٍ و لَعَلَّهُ الَّذِي ذُكِرَ، جُمِعَ بما حَوْلَه، قال الأغْلَبُ العِجْلِيُّ:
نَحْنُ مَنَعْنَا جَوْفَ والِغينَا # و قَدْ تَدَلَّى عِنَبًا و تِينَا
و إِعْرَابُه كنَصِيبِينَ، كما في العُبَابِ.
و وَلْغُونُ : ة، بالبَحْرَيْنِ [٥] .
و الوَلْغَةُ : الدَّلْوُ الصَّغِيرَةُ قال:
شَرُّ الدِّلاءِ الوَلْغَةُ المُلازِمَهْ # و البَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصّائِمَهْ [٦]
و أَوْلَغَ الكَلْبَ: سَقَاهُ، أَوْ جَعَلَ لَهُ ماءً أَوْ شَيْئًا يَوْلَغُ فيهِ.
و مِنَ المَجَازِ: رَجُلٌ مُسْتَوْلِغٌ : إذا كانَ لا يُبَالِي دَمًّا و لا عَارًا، وَ في الأَسَاسِ: ما يُبَالِي بالمَذامِّ، يَطْلُبُ أَنْ يُولَغَ في عِرْضِه، و أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لرُؤْبَةَ:
فلا تَقِسْنِي بِامْرِىءٍ مُسْتَوْلِغِ
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
مَيَالِغُ الكِلابِ: جَمْعُ مِيلَغٍ .
و في مَثَلٍ: «غَزْوٌ كَوَلْغ الذِّئْبِ» ، أيْ: مُتَدَارِك، و قَدْ مَرَّ شاهِدُه [٧] .
و فُلانٌ يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، و يَلَغُ في دِمَائِهِم، و هُوَ مَجَازٌ.
و اسْتَعَارَ بَعْضُهُم الوُلُوغَ للدَّلْوِ، فقَالََ:
دَلْوُكَ دَلْوٌ يا دُلَيْحُ سابِغَهْ # في كُلِّ أَرْجَاءِ القَلِيبِ والِغَهْ
ومغ [ومغ]:
الوَمْغَةُ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ:
هِيَ الشَّعَرَةُ الطَّوِيلَةُ، هََكَذَا نَقَلَهُ ثَعْلَبٌ عَنْهُ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لا يفصل بينهما إلخ كذا بالأصل و اللسان» و بهامش اللسان أيضًا: «قوله لا يفصل بينهما، كذا بالأصل» .
[٢] زيد في معجم ياقوت عن الحفصي: والغ فلاة بين هجر و اليهماء.
[٣] في معجم البلدان: و خير بئرٍ...
[٤] في معجم البلدان: والغِين.
[٥] في معجم البلدان: موضع بالبحرين، و يقال: هذه و لغون و مررت بولغين.
[٦] بعدها في التهذيب: يعني التي لا تدور.
[٧] يعني قوله:
يغزو كولغ الذئب غادٍ و رائحٍ # و سير كنصل السيف لا ينعوَجُ.