تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٧ - حتف حتف
و ذُو الْجِيفَةِ : ع، بيْن الْمَدِينَةِ علَى ساكِنِها الصَّلاةُ وَ السلامُ، و بين تَبُوكَ. و الجِيافُ ، ككِتَابِ: مَاءٌ بَيْن الْبَصْرَةِ، علَى يَسَارِ طَرِيقِ الحَاجِّ منها، بينَهَا و بينَ مَكَّةَ، شَرَّفَهَا اللََّه تعالَى، قال ابنُ الرِّقاعِ:
إِلى ذِي الْجِيافِ ما بِه اليَوْمَ نَازِلٌ # وَ ما حَلَّ مُذْ سَبْتٍ طَوِيلٍ مُهَجِّرُ
وَ قيل: هو بالحاءِ، و هو أَصَحُّ، و سيُذْكَر في مَحَلِّه إِن شاءَ اللََّه تَعَالى.
و الجَيَّافُ . كشَدَّا. النَّبَّاشُ، وَ منه ١٦- الحديثُ : «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوثٌ [١] و لا جَيَّافٌ » . و إِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّه يَكْشِفُ الثِّيَابَ عن جِيَفِ المَوْتَى و يأْخُذُهَا، و قِيل: سُمِّيَ به لِنَتَنِ فِعْلِهِ، وَ قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَصلُ الياءِ في الجِيفَةِ وَاوٌ، و ذكَرها في تَرْكِيبِ «ج و ف» .
و جَافَتِ الْجِيفَةُ ، تَجِيفُ : إذا أَنْتَنَتْ، و أَرْوَحَتْ، كجَيَّفَتْ تَجْيِيفاً ، و اجْتَافَتْ ، وَ منه ١٤- حديثُ بَدْرٍ : «أَ تُكَلِّمُ أَنَاساً جَيَّفُوا ؟» .
أي: أَنْتَنُوا.
و قال ابنُ عَبَّادٍ: جَيَّفَهُ : إِذا ضَرَبَهُ. قال: و جَيَّفَ فُلانٌ في كذا، و جُيِّفَ : أي فَزَّعَ و أُفْزِعَ. قلتُ: و كأَنَّهُ لُغَةٌ في جُيِفَ ، كعُنِيَ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
انْجَافَتِ الجِيفَةُ : أَنْتَنَتْ.
فصل الحاءِ
مع الفاءِ
حترف [حترف]:
الْحُتْرُوفُ ، كعُصْفُورٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو الكَادُّ على عِيَالِهِ، هََكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ، و غيرُهُم.
حتف [حتف]:
الْحَتْفُ الْمَوْتُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و لا يُبْنَىمنه فِعْلٌ، و كذا صَرَّحَ به ابنُ فَارِسٍ، و المَيْدَانِيُّ، وَ الْأَزْهَرِيُّ، قال شيخُنَا: و حَكَى ابنُ القُوطِيَّةِ، و ابنُ القَطَّاع -و غيرُهما من أَرْبَاب الأَفْعَالِ-أَنَّه يُقَالُ منه: حَتَفَ ، كَضَرَبَ و إِخَالُه في المِصْبَاحِ أَيضاً. انتهى.
قلتُ: و إِليه يَلْحَظُ كلامُ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاسِ، حيثُ قال: «المَرْءُ يَسْعَى و يَطُوف، و عَاقِبَتُه الحُتُوف » الحُتُوفُ :
مَصْدَرٌ بمَعْنَى الحَتْفِ . و هو أَيضاً: جَمْعُ حَتْفٍ ، فَتَأَمَّل.
و يُقال: مَاتَ فلانٌ حَتْفَ أَنْفِهِ، و يُقال أَيضا: مات حَتْفَ فِيهِ، وَ هو قَلِيلٌ [٢] ، كأَنَّه لِأَنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ بتَنَفُّسِه منه، كما يَتَنَفَّسُ مِن أَنْفِهِ، و يُقَال أَيضاً: حَتْفَ أَنْفَيْهِ، وَ منه قَوْلُ الشاعِرِ:
إِنَّمَا المَرْءُ رَهْنُ مَيْتٍ سَوِيٍّ # حَتْفَ أَنْفَيْهِ أو لِفِلْقٍ طَحُونِ
وَ يَحْتَمِلُ أَن يكونَ المرادُ مِنْخَرَيْهِ، و يَحْتَمِلُ أَن يكونَ المُرَادُ أَنْفَهُ و فَمَهُ، فغَلَّبَ الأَنْفَ للتَّجاوُرِ، و منه ١٤- الحَدِيثُ :
«و منْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللََّهِ » . : أي في سَبِيلِ اللََّه، قال أَبو عُبَيْدٍ: هو أَن يَمُوتَ عَلَى فِرَاشِهِ مِن غَيْرِ قَتْلٍ و لا ضَرْبٍ و لا غَرَقٍ و لا حَرَقٍ، و لا سَبُعٍ. و لا غيرِه، وَ في روايةٍ: «فهو شَهِيدٌ» ، قال عبدُ اللََّه بنُ عَتِيكٍ-رَضِيَ اللََّه عنهُ، و هو رَاوِي هََذا الحديث-: و اللََّه إِنَّهَا لَكَلِمَةٌ ما سَمِعْتُها مِنْ أَحَدٍ من العَرَبِ قَطُّ قَبْلَ رسولِ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، يعني قولَه: « حَتْفَ أَنْفِهِ» ، و ١٦- في حديثِ عُبَيْدِ [٣] بنِ عُمَيْرٍ، أَنَّه قال في السَّمَك : «ما مَاتَ مِنْها حَتْفَ أَنْفِهِ فَلاَ تَأْكُلْهُ» . يعني السَّمَكَ الطَّافيَ، قال القَطَرِيُّ:
فإِنْ أَمُتْ حَتْفَ أَنْفي لا أَمُتْ كَمَداً # علَى الطِّعَانِ و قَصْرُ الْعَاجِزِ الْكَمَدُ
قال أَبو أحمد الحسنُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ سَعِيدٍ العَسْكَرِيُّ:
و إِنَّمَا خُصَّ الْأَنْفُ، لِأَنَّه أَرَادَ أنَّ رُوحَه تَخْرُجُ مِن أَنْفِهِ بِتَتَابُعِ نَفَسِهِ؛ لأَنَّ المَيِّتَ علَى فِرَاشِهِ مِن غَيْرِ قَتْلٍ يَتَنَفَّسُ حتى يَنْقَضِيَ رَمَقُهُ، فخُصَّ الأَنْفَ بذََلِكَ؛ لأَنَّ مِن جِهَتِهِ يَنْقَضِي الرَّمَقُ، أَو لِأَنَّهُمْ كانُوا يَتَخَيَّلُونَ أنَّ الْمَرِيضَ تَخْرُجُ رُوحُهُ مِن أَنْفِهِ، و رُوحُ الْجَريحِ مِن جِرَاحَتِهِ، قالَه ابن
[١] كذا بالأصل و اللسان و في الفائق ١/٣٨٢ «ديبوب و لا قلاع» و الديبوب الذي يدب بين الرجال و النساء و يسعى حتى يجمع بينهم.
[٢] يعني قليل الاستعمال.
[٣] في اللسان: عبيد اللََّه.