تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٩ - شرف شرف
و يقَالُ: سَهْمٌ شَارِفٌ ، إذا كان بَعِيدَ العهدِ بالصِّيانَةِ، وَ قيل: هو الذي انْتَكَثَ رِيشُه و عَقَبُه، و قيل: هو الدَّقيقُ الطَّوِيلُ.
و الشَّارِفُ مِن النُّوقِ: الْمُسِنَّةُ الْهَرِمَةُ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هي النَّاقَةُ الهِمَّةُ، و في الأَسَاسِ: هي الْعَالِيَةُ السِّنِّ، و منه ١٦- حديثُ ابن زِمْلِ : «و إذا أَمامَ ذلك نَاقَةٌ عَجْفَاءُ شَارِفٌ » . كَالشَّارِفَةِ ، و قد شَرُفَتْ ، شُرُوفاً ، بالضَّمِّ، كَكَرُمَ، وَ نَصَرَ، وَ المصدرُ الذي ذكَره مِن باب نَصَرَ قِياساً، و من بابِ كَرُمَ بخِلافِ ذلك: ج شَوَارِفُ ، و شُرُفٌ ، ككُتُبٍ، و رُكَّعٍ، وَ قال الجَوْهَرِيُّ: بضمِّ فسُكُونٍ، و مِثْلُه بَازِلٌ، و بُزْلٌ و عَائِدٌ وَ عُوذٌ، و شُرُوفٌ ، مِثْل عُدُولٍ، وَ لا يُقَالُ للجَمَلِ: شَارِفٌ ، وَ أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
نَجَاة مِنَ الْهُوجِ الْمَرَاسِيلِ هِمَّة # كُمَيْت عَلَيْهَا كَبْرَةٌ فَهْيَ شَارِفُ
وَ نَقَلَ شيخُنَا عن تَوْشِيحِ الجَلالِ، أَنَّهُ يُقَالُ للذَّكَرِ أَيضاً، وَ ١٤,١- في حديثِ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «أَصَبْتُ شَارِفاً مِن مَغْنَمِ بَدْرٍ، و أَعْطَانِي رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، [ شارفاً ] [١] فأَنَخْتُهُمَا ببابِ رَجُلٍ مِن الأَنْصَارِ، و حَمْزَةُ في البَيْتِ، و معه قَيْنَةٌ تُغَنِّيهِ:
أَلاَ يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النَّوَاءِ # فَهُنَّ مُعَقَّلاَتٌ بِالْفِنَاءِ
ضَعِ السِّكِّينِ في اللِّبَاتِ منها # وَ ضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بالدِّماءِ
وَ عَجِّلْ مِن أَطَايِبِها لشرفٍ [٢] # طَعَاماً مِن قَدِيدٍ أو شِوَاءِ
فَخَرَجَ إِليهما فَجَبَّ أَسْنِمَتَهما، و بَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، و أَخَذَ أَكْبَادَهُمَا، فنَظَرْتُ إلى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، فخَرَجَ و معه زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ رَضِيَ اللََّه عنه، حتى وَقَفَ عَلَيه، و تَغَيَّظَ، فرَفَعَ رَأْسَهُ إِليه، و قال: هَل أَنْتُمْ إِلاَّ عَبيدُ آبَائِي؟فرَجَعَ رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم يُقَهْقِرُ» . قال ابنُ الأَثِيرِ:
هي جَمْعُ شَارِفٍ ، و تُضَمُّ رَاؤُهَا و تُسَكَّن تَخْفِيفاً، و يُرْوَى: ذَا الشَّرَفِ ، بفَتْحِ الرَّاءِ و الشِّينِ، أي: ذا العَلاءِ و الرِّفْعَةِ.
و في الحديث: «أَتَتْكُمُ» كما هو نَصُّ العُبابِ و ١٤- الرِّوَايَةُ : «إِذَا كَانَ كَذَا و كَذَا أَنَّى أَنْ تَخْرُجَ بكُمُ الشُّرُفُ الجُونُ» .
بضَمَّتَيْنُ [٣] أي: الْفِتَنُ الْمُظْلِمَةُ، وَ هو تَفْسِيرُ النَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، حين ١٤- سُئِل: و ما الشُّرُفُ الجُونُ يا رَسُولَ اللََّه؟قال: «فِتَنٌ كقِطْعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ» . و قال أبو بكرٍ: الشُّرْفُ : جَمْعُ شَارف ، وَ هي النَّاقَةُ الهَرِمَةُ، شَبَّهُ الفِتَنَ في اتِّصالِهَا، و امْتِدَادِ أَوْقَاتِهَا بالنُّوقِ المُسِنَّةِ السُّودِ، و الجُونُ: السُّودُ، قال ابنُ الأَثِيرِ:
هكذا يُرْوى، بسُكُونِ الرَّاءِ، و هو جَمْعٌ قَلِيلٌ في جَمْعِ فاعِلٍ، لم يَرِدْ إِلاَّ في أَسْمَاءٍ مَعْدُودَةٍ و يُرْوَى: «الشُّرْقُ الْجُونُ» ، بِالْقَافِ، جَمْعُ شَارِقٍ، أي: الْفِتَنْ الطَّالِعَةُ، مِن نَاحِيَةِ المَشْرِقِ، نَادِرٌ لم يَأْتِ مِثْلُه إِلا أَحْرُفٌ مَعْدُودَةٌ، مِثْل بَازِلٍ و بُزْلٍ، و حَائِلٍ و حُولٍ، و عَائِذٍ و عُوذٍ، و عَائِطٍ و عُوطٍ.
و الشُّرْفُ [٤] أَيْضاً مِن الْأَبْنِيَةِ: مَا لَها شُرَفٌ ، الْوَاحِدَةُ شَرْفَاءُ ، كحَمْرَاءَ و حُمْرٍ، و منه ١٦- حديثُ ابنُ عَبَّاسٍ: رَضِيَ اللََّه عنهما : «أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِي المَسَاجِدَ جُمًّا، و المَدائِنَ شُرْفاً » [٥] .
وَ في النِّهَايَةِ: أرادَ بالشُّرْفِ [٥] التي طُوِّلَتْ أَبْنَيتُهَا بالشُّرَفِ ، الوَاحِدَةُ شُرْفَةٌ .
[٦] .
و الشَّارُوف : جَبَلٌ، قال الجَوْهَرِيُّ: مُوَلَّدٌ.
قال: و المِكْنَسَةُ تُسَمَّى شَارُوفاً ، و هو مُعَرَّبُ جَارُوبْ، وَ أَصْلُه جَاى رُوبْ، أي كَانِسُ المَوْضِعِ.
و شَرَافِ ، كَقَطَامِ: ع بَيْنَ وَاقِصَةَ و الفَرْعَاءِ، أَوْ مَاءَةٌ لِبَنِي أَسَدٍ، وَ منه ١٧- حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِي اللََّه عَنْه : «يُوشِك أَنْ لا يَكُونَ بَيْنَ شَرَافِ و أَرْضِ كذا و كذا جَمَّاءُ، و لا ذَاتُ قَرْنٍ، قيل: و كيف ذاك؟قال: «يكونُ النَّاسُ صُلاَمَاتٍ، يَضْرِبُ بَعْضُهُم رِقَابَ بَعْضٍ» . و قال المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ:
مَرَرْنَ عَلَى شَرَافِ فَذَاتِ رَجْلٍ # وَ نَكَّبْنَ الذَّرَانِحَ بالْيَمِينِ [٧]
[١] زيادة عن المطبوعة الكويتية.
[٢] في المطبوعة الكويتية: لشرب.
[٣] ضبطت، ضبط حركات، في النهاية و اللسان بضم فسكون. و سيرد بعد أسطر أن ابن الأثير نص على الضم و السكون.
[٤] كذا ضبطت في القاموس، و التنظير يقتضي إسكان الراء و ضبطت في التكملة بالقلم بضم فسكون قال: و الشُّرْفُ التي لها شُرَف.
[٥] ضبطت بضم ففتح عن النهاية و اللسان و التهذيب. و في التكملة بضم فسكون.
[٦] ما بين معقوفتين سقط من الأصل و استدركناه عن القاموس.
[٧] المفضلية ٧٦ بيت رقم ٦ ذات رجل بفتح الراء و كسرها. و الذرانح موضع بين كاظمة و البحرين.