تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٤ - كسف كسف
و من الذَّكَرِ: المُنْتَشِرُ النّاعِظُ قال أَبو عَمْرٍو: اكْرَهَفَّ الذَّكَرُ: إذا انْتَشَرَ، و أَنشد:
قَنْفاءُ فَيْشٍ مُكْرَهِفٍّ حُوقُها # إِذا تَمَأتْ و بَدا مَفْلُوقُها
قال شيخُنا: قولُه: «من الذَّكَرِ» صوابُه من الذُّكُورِ، كما لا يَخْفَى، و لو جُوِّزَ وقوعُ المُفْرَدِ موقِعَ الجَمْعِ مراعاةً للجنْسِ، يُوَلُّونَ اَلدُّبُرَ [١] لََكِنّه اعْتَرَض بمثلِه في «سلع» أَيضاً، فلذََلِكَ يَجْرِي مَذْهَبُه و اعتِراضُه عَلَيه، و اللََّه أَعلم.
كسف [كسف]:
الكِسْفةُ ، بالكسرِ: القِطْعَةُ من الشَّيْءِ قال الفَرّاءُ: و سَمِعْتُ أَعْرابِيًّا يَقُولُ: أَعْطِنِي كسْفَةً من ثَوْبِكَ:
يُريدُ قِطْعَةً، كقولك: خِرْقَةً، و سُئِلَ أَبُو الهَيْثَمِ عن قَوْلِهم:
كَسَفْتُ الثَّوبَ أي: قَطَعْتُه، فقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ قَطَعْتَه فقد كَسَفْتُه ، و قال أَبو عمرٍو: يُقال لخِرْقَةِ القَمِيصِ قَبْلَ أَن تُؤَلَّفَ: الكِسْفَةُ ، و الكِيفَةُ، و الحِذْفَةُ [٢] ج: كِسْفٌ بالكسرِ، قال الفَرّاءُ: و قد يكونُ الكِسْفُ جِماعاً للكِسْفَةِ ، مثل عُشْبَةٍ وَ عُشْبٍ و يُجْمع أَيضاً على كِسَف بكسر ففتح، و منه قوله تعالى: أَوْ تُسْقِطَ اَلسَّمََاءَ كَمََا زَعَمْتَ عَلَيْنََا كِسَفاً [٣] قَرأَها هُنا «بفَتْح السِّين» أَبو جَعْفَرٍ، و نافِعٌ، و أَبو بكر، و ابنُ ذَكْوانَ، و في الرُّومِ بالإِسكانِ أَبو جَعْفَرٍ و ابنُ ذَكْوان، و قَرأَ بالفتح-إِلاّ في الطُّورِ-حَفْصٌ، فمن قَرَأَ مُثَقَّلاً جعَلَه جَمْعَ كِسْفَةٍ ، كفِلْقَةٍ و فِلْقٍ، و هي القِطْعَةُ و الجانِبُ، و من قَرَأَ مُخَفَّفاً فهو على التوحيدِ، و قوله: جَج أي: جَمْع الجَمْع أَكْسافٌ كعِنَبٍ و أَعْنابٍ و كُسُوفٍ كأَنَّه قَالَ: تُسْقِطُها طبَقًا علينا، و الَّذِي يُفْهَم من سِياقِ الصّاغانِيِّ أنَّ الأَكْسافَ وَ الكُسُوفَ جَمْعانِ لِكِسْفٍ، على أَنَّه واحِدٌ، فتَأَمّلْ.
و كَسَفَه أي: الثَّوْبَ يَكْسِفُه : قَطَعَه قالَه أَبو الهَيْثَم.
و كَسفَ عُرْقُوبَه: عَرْقَبَه و قِيلَ: قَطَع عَقِبَه دُونَ سائِرِ الرِّجْلِ، يُقالُ: اسْتَدْبَرَ فَرَسَه فكَسَفَ عُرْقُوبَيْهِ، و منه ١٤- الحَدِيثُ : «أنَّ صَفْوانَ كَسَفَ عُرْقُوبَ راحِلَتِه، فقَالََ النَّبِيُّ صَلَّى اللََّه عَلَيهِ و سَلّم: أَحْرَجَ» [٤] . و أَنشدَ اللّيْثُ:
و يَكْسِفُ عُرْقُوبَ الجَوادِ بِمِخْذَمِ
و كَسَفَ الشَّمْسُ و القَمَرُ كُسُوفاً : احْتَجَبا و ذَهَبَ ضَوْؤُهما و اسْوَدَّا كَانْكَسَفا و قالَ اللَّيْثُ: بعضُ النّاسِ يَقولُ:
انْكَسَفَت الشَّمْسُ، و هو خَطَأٌ، و هََكَذا قالَه القَزّازُ في جامِعِه، و تَبعَهَما الجَوْهَرِيُّ في الصِّحاحِ، و أَشارَ إِليه الجَلالُ في التَّوشِيح، و قد رَدَّ عليهمُ الأَزْهَرِيُّ، و قالَ: كيفَ يكونُ خَطَأً و قد وَرَدَ في الكَلامِ الفَصيحِ، و الحَدِيثِ الصَّحِيحِ، و هو ما ١٤- رَواه جابِرٌ رضِي اللََّه عنه : « انْكَسَفَت الشَّمْسُ على عَهْدِ رَسُولِ اللََّه صلَّى اللََّه عَلَيه و سَلَّم» . في حَدِيثٍ طَويل، و كذََلِك رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ « انْكَسَفَتْ » .
و كَسَفَ اللََّه تَعالَى إِيّاهُما: حَجَبَهُما يَتَعَدَّى و لا يَتَعَدَّى، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قد تَكَرَّر في الحَدِيثِ ذِكْرُ الكُسُوفِ وَ الخُسُوفِ للشَّمْسِ و القَمَر، فرَواهُ جَماعةٌ فيهِما بالكافِ، وَ آخَرُونَ فيهما بالخِاءِ، و رواه جَماعةٌ في الشَّمسِ بالكاف، وَ في القَمَر بالخاءِ، و كُلُّهم ١٤- رَوَوْا : «إنَّ الشّمْسَ و القَمَرَ آيتانِ من آياتِ اللََّه لا يَنْكَسِفانِ لمَوْتِ أَحَدٍ و لا لِحَياتِه» .
و الأَحْسَنُ و الأَكْثَرُ في اللُّغَة-و هو اخْتِيارُ الفَرّاءِ- في القَمَرِ: خَسَفَ، و في الشّمْسِ: كَسَفَتْ يُقالُ: كَسَفَت الشَّمْسُ، و كَسَفَها اللََّه و انْكَسَفَتْ ، و خَسَفَ القَمَرُ، و خَسَفَه اللََّه تعالَى، و انْخَسَفَ، و ١٤- وَرَدَ في طَريقٍ آخرَ : «إنَّ الشَّمْسَ وَ القَمَرَ لا يَنْخَسِفانِ [٥] لمَوْتِ أَحَدٍ و لا لِحَياتِه» . قال ابنُ الأَثِيرِ: خَسَفَ القَمَرُ: إذا كانَ الفِعْلُ لَهُ، و خُسِفَ عَلَى ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، قال: و قد وَرَدَ الخُسُوفُ في الحَدِيثِ كَثِيرًا للشَّمْسِ، و المَعْرُوفُ لها في اللُّغَةِ الكُسُوفُ ، قال: فأَمَّا إِطلاقُه في مِثْلِ هذا فتَغْلِيباً للقَمَرِ، لتَذْكِيرِه على تَأْنِيث الشَّمْسِ، يجمع بينهما فيما يَخُصُّ القَمَر، و للمُعارَضَةِ أَيضاً، لِما جاءَ في الرِّوايَةِ الأُولى: «لا يَنْكَسِفانِ » قال: و أَمَّا إِطْلاقُ الخُسُوفِ على الشَّمْسِ مُنْفَردَةً فلاشْتِراكِ الخُسُوفِ وَ الكُسُوفِ في مَعْنَى ذَهاب نُورِهِما و إِظْلامِهِما، و قد تَقَدَّمَ عامَّة هََذا البَحْثِ في «خسف» .
و من المَجازِ: كَسَفَت حالُه: أي ساءَتْ و تَغَيَّرت، نقله الجَوْهريُّ.
و من المَجاز أَيضاً: كَسَفَ فُلانٌ: إذا نَكَّسَ طَرْفَهُ
[١] سورة القمر الآية ٤٥.
[٢] في التهذيب: و الخِدْفة، بالخاء المعجمة، و الأصلِ كاللسان.
[٣] سورة الإسراء الآية ٩٢.
[٤] بالأصل «امرح، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: امرح، كذا في بعض النسخ، و في بعضها: احرح» و المثبت عن التكملة.
[٥] عن اللسان و بالأصل «لا يخسفان» .