تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٧ - جفف جفف
و الجُفَافَةُ بِهَاء: ما يُنْتَثِرُ مِن الْحَشِيشِ و الْقَتِّ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، زاد غيرُه: و نَحْوِه.
و الجَفِيفُ ، كأَمِيرٍ: ما يَبِسَ مِن النَّبْتِ، قال الأَصْمَعِيُّ:
يُقَال: الإِبِلُ فيما شَاءَتْ مِن جَفِيفٍ و قَفِيفٍ، كذا في الصِّحاحِ، و قال غيرُه: الجَفِيفُ ما يَبِسَ مِن أَحْرَارِ البُقُولِ، قيل: هو ما ضَمَّتْ منه الرِّيحُ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِلرَّاجِزِ:
يُثْرِي بِهِ الْقَرْمَلَ و الْجَفِيفَا # و عَنْكَثاً مُلْتَبِساً مَصْيُوفَا
و جَفَفْتَ يَا ثَوْبُ، كدَبَبْتَ، تَجِفُّ كتَدِبُ بالكَسْرَةِ، و تَجَفُّ ، مثل تَعَضُ أي: بالفَتْحِ، لُغَةٌ في الكَسْرِ حكاهَا أَبو زيْدٍ، و رَدَّهَا الكِسَائِيُّ، كما في الصِّحاحِ و العُبَابِ.
قلتُ: الذي في نَوادِرِ أَبي زَيْدٍ: جَفَفْتُ الشَّيْءَ إِليَّ أَجُفُّهُ جَفًّا : جَمَعْتُهُ انْتَهَى، فتَأَمَّلْ.
و جَفِفْتَ تَجَفُّ ، كبَشِشْتَ تَبَشُّ، أي: بِكَسْرِ العَيْنِ في الماضي و فَتْحِهَا في المضارِع، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُ جُفُوفاً ، وَ جَفَافاً ، كسَحَابٍ، هََكَذا في سائر النُّسَخ، و قد عكَسَ المُصَنِّفُ قَاعِدَتَه حيثُ ضَبَطَ ما هُو مَضْبُوطٌ حُكْماً، و أَطْلَقَ ما يُحْتَاجُ إِليه في الضَّبْطِ، فلو قال: جَفافاً و جُفُوفاً بالضَّمِّ، لأَصَابَ، ثم إنَّ الجَوْهَرِيَّ، و الصَّاغَانِيّ، ذكَرا المَصْدَرَيْنِ المذكورَيْن لِجَفَّ يَجِفُّ ، كدَبَّ يَدِبُّ، و المُصَنِّف جعلهما لِلْبَابَيْنِ، و تَقَدَّم عن نَصِّ النَّوَادِرِ لأَبِي زَيْدٍ، أنَّ مصدرَ جَفَّ يَجِفُّ عندَه: الجَفُّ ، لا غير، ففي كلامِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ لا يَخْفَى.
و الْجَفْجَفُ : الأَرْضُ المُرْتَفِعَةُ ليْسَتْ بالْغَلِيظَةِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيِّ هََكذا، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ لِمُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرَةَ:
و حَلُّوا جَفْجَفاً غَيْرَ طَائِلِ
وَ الذي رُوِيَ عن الأَصْمَعِيِّ ما نَصُّه: الجُفُّ : الأَرْضُ المُرْتَفِعَةُ، و ليسَتْ بالْغَلِيظَةِ و لا اللَّيِّنَةِ، فتَأَمَّلْ ذََلِك.
و الجَفْجَفُ : الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ تُيْبِسُ كلَّ ما مرَّتْ عَلَيه.
و الجَفْجَفُ : الْقَاعُ المُسْتَدِيرُ الْوَاسِعُ، و أَنْشَدَ في اللِّسَانِ:
يَطْوِي الْفَيَافي جَفْجَفاً فَجَفْجَفَا
قلت: الرَّجَزُ للعَجَّاجِ، و الرِّوايةُ:
في مَهْمَهٍ يُنْبِي نَطَاهُ العُسَّفَا # مَعْقِ المَطَالِي جَفْجَفاً فجَفْجَفَا
و الجَفْجَفُ : الْوَهْدَةُ مِن الْأَرْضِ، و في التَّهذِيبِ في تَرْجَمَةِ «ج ع ع» ، قال إسحاقُ بنُ الفَرَجِ: سَمِعْتُ [١] أَبا الرَّبِيعِ البَكْرِيَّ يقول: العَجْعَجُ [٢] ، و الجَفْجَفُ مِن الأَرْضِ: المُتَطَامِنُ، و ذََلِك أنَّ الماءَ يَتجَفْجَفُ فيه فيقومُ، أي: يدومُ، قال: و أَرَدْتُه علَى يَتَجَعْجَعُ، فلم يقُلْها في الماءِ.
قلتُ: و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الجَفْجَفُ هو: الغِلَظُ مِن الأَرْضِ، جَعَلَهُ اسْماً لِلْعَرضِ، إلاّ أَنْ يَعْنِيَ بالغِلَظِ الغَلِيظَ، كما فسَّره غَيرُه، فهو ضِدٌّ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الجَفْجَفُ : المِهْذَارُ. و قال غيرُه: جَفَاجِفُكَ : هَيْئَتُكَ و لِبَاسُكَ. و التِّجْفَافُ ، بالكَسْرِ [٣] : آلَةٌ لِلْحَرْبِ مِن حَدِيدٍ و غَيْرِه، يَلْبَسُهُ الْفَرَسُ و عَلَيه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، و قد يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ أَيضاً لِيَقِيَهُ في الْحَرْبِ، وَ الجمع التَّجَافِيفُ ، و منه ١٦- حديث أَبي موسى : «كانَ على تَجَافِيفِهِ الدِّيبَاجُ» . ذَهَبُوا فيه إلى معنَى الجُفُوفِ و الصَّلابَةِ، قال ابنُ سِيدَه: و لو لا ذََلك لَوَجَبَ القضاءُ على تَائِهَا بأَنها أَصْلٌ، لأَنَّهَا بإِزاءِ قَافِ قِرْطَاسٍ، قال ابنُ جِنِّي: سأَلتُ أَبا عليٍّ عن تِجْفَافٍ ، أَتاؤُهُ للْإِلْحاقِ ببابِ قِرْطَاسٍ؟فقَالَ: نعم، و احْتَجَّ في ذََلك بما انْضَافَ إِليها مِن زِيادَةِ الْأَلِفِ معها انتهى.
وَ ١٦- في الحديثِ : «أُعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافاً » . قال ابنُ الْأَثِيرِ:
التِّجْفَافُ ما جُلِّلَ به الفَرَسُ مِنْ سِلاَحٍ و آلَة تَقِيهِ الْجِرَاحَ.
و جَفَّفَ الْفَرَسَ: أَلْبَسَهُ إِيّاهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و منه ١٤- حديثُ الحُدَيْبِيَةِ : فجاءَ يَقُودُه إلى رَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم علَى فَرَسٍ مُجَفَّفِ . أي: عليه تِجْفَافٌ .
و قال اللَّيْثُ: التَّجْفَافُ ، بالفَتْحِ: التَّيْبِيسُ، كالتَّجْفِيفِ وَ قد جَفَّفْتُه تَجْفِيفاً .
[١] عن التهذيب «جعع» ١/٦٨ و بالأصل «سمت» .
[٢] في التهذيب و اللسان: الجعجع.
[٣] في اللسان: التِّجفاف و التَّجفاف» و اقتصر الأزهري و الجوهري على الكسر، .