تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦١ - خرف خرف
مُسْتَنَّة: يعني طَعْنَةً فَارَ دَمُها، و اسْتَنَّ: أي مَرَّ عَلَى وَجْهِه، كما يَمْضِي المُهْرُ الأَرِنُ، و بالمِرْوَدِ: أي مَعَ المِرْوَدِ، قال الجَوْهَرِيُّ: و لم يَعْرِفْهُ أَبو الغَوْثِ.
أَو الخَرُوفُ : وَلَدُ الفَرَسِ إِذا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أو سَبْعَةً، حَكَاهُ الأَصْمَعِيُّ، في كتاب الفَرَسِ، و أَنْشَدَ البَيْتَ المُتَقَدِّمَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ السُّهَيْلِيُّ، في الرَّوْضِ هََذا البيتَ، و قال: قِيل: الخَرُوفُ هنا: المُهْرُ، و قال قَوْمٌ:
الفَرَسُ يُسَمَّى خَرُوفاً .
قلتُ: في اللِّسَانِ: الخَرُوفُ مِن الخَيْلِ: ما نُتِجَ في الخَرِيفِ ، و قال خَالِدُ بنُ جَبَلَةَ: ما رَعَى الخَرِيفَ .
ثم قال السُّهَيْلِيُّ: و مَعْنَاهُ عندِي في هََذا البيتِ: أَنَّه صِفَةٌ مِن خَرَفْتُ الثَّمْرَةَ، إذا جَنَيْتَها، فالفَرَسُ خَرُوفٌ للشَجَرِ وَ النَّبَاتِ، لا تقول: إنَّ الفَرَسَ يُسَمَّىََ خَرُوفاً في عُرْفِ اللُّغَةِ، و لكنْ خَرُوفٌ ، في مَعْنَى أَكُولٍ، لِأَنَّه يَخْرُفُ ، أي:
يَأْكُلُ، فهو صِفَةٌ لكلِّ مَن فَعَلَ ذََلك الفِعْلَ مِن الدَّوَابِّ.
و الْخَارِفُ : حَافِظُ النّخْلِ، وَ منه ١٤- حديثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللََّه عنه، رَفَعَهُ : «أيُّ الشَّجَرَةِ [١] أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ ؟قالوا:
أفَرْعُهَا، قال: فَكَذَلِكَ الصَّفُّ الأَوَّلُ» .
وَ جَمْعُ الخَارِفِ : خُرَّافٌ ، و يُقَالُ: أَرْسَلُوا خُرّافَهم : أي نُظَّارَهُمْ.
و خَارِفٌ ، بِلاَ لاَمٍ: لَقَبُ مالِكِ بنِ عبدِ اللََّه بن كَثِيرٍ، أَبي قَبِيلَةٍ مِن هَمْدَانَ و في اللِّسَانِ: خَارِف و يَامٌ، و هما قَبِيلَتان، وَ قد نُسِبَ إِليهما المِخْلاَفُ باليَمَنِ.
و الْخُرْفَةُ ، بِالضَّمِّ: المُخْتَرَفُ ، و الْمُجْتَنَى مِن الثِّمَارِ وَ الفَوَاكِهِ، و منه ١٦- حديثُ أَبي عَمْرَةَ : «النَّخْلَةُ خُرْفَةُ الصائِمِ» . :
أي ثَمَرَتُه التي يَأْكُلُهَا، و ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ : «في التَّمْرِ خُرْفَةُ الصَّائِمِ و تُحْفَةُ الكَبِيرِ» . و نَسَبَهُ للصَّائِمِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الإفْطارُ عليه.
كالخُرافَةِ ، ككُناسَةٍ و هو: ما خُرِفَ من النَّخْلِ.
و الخَرائِفُ : النَّخْلُ التي تُخْرَصُ، وَ هََذا قد تقدَّم للمُصَنِّف قَرِيباً، فهو تَكْرَارٌ، و أَسْبَقْنَا أَنَّه نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي زَيْدٍ. و الخَرِيفُ ، كأَمِيرٍ: أَحَدُ فُصُولِ السَّنَةِ الذي تُخْتَرِفُ فيه الثِّمَارُ، قال اللَّيْثُ: هو ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، بيْنِ آخِرِ الْقَيْظِ و أَوَّلِ الشِّتَاءِ، سُمِّيَ خَرِيفاً لأَنَّه تُخْتَرَفُ فيها الثِّمَارُ، و النِّسْبَةُ إِليه خَرْفيٌّ بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، و يُحَرَّكُ، كُلُّ ذََلك على غيرِ قِيَاسٍ.
و الخَرِيفُ : الْمَطَرُ في ذََلِك الْفَصْلِ، وَ النِّسْبَةُ كالنِّسْبَةِ، قال العَجَّاجُ:
جَرَّ السَّحَابُ فَوْقَهُ الخَرْفيُّ # و مُرْدِفَاتُ المُزْنِ و الصَّيْفيُ
أَو هو أَوَّلُ الْمَطَرِ في أَوَّلِ الشِّتَاءِ، وَ هو الذي يَأْتِي عندَ صِرَامِ النَّخْلِ، ثم الذي يَلِيهِ الوَسْمِيُّ، و هو[أوّل الربيع، وَ هذََا] [٢] عندَ دُخُولِ الشِّتَاءِ، ثم يَلِيهِ الرَّبِيعُ، ثم يَلِيهِ الصَّيْفُ، ثم الحَمِيمُ [٣] ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ.
وَ قال الغَنَوِيُ [٤] : الخَرِيفُ : ما بَيْنَ طُلوعِ الشِّعْرَى إِلَى غُرُوبِ العَرْقُوَتَيْنِ، و الغَوْرُ، و رُكْبَةُ [٥] ، و الحِجَازُ، كُلُّه يُمْطَرُ بالخَرِيفِ ، و نَجْدٌ لا تُمْطَرُ فيه.
وَ قال أَبو زَيْدٍ: أَوَّلُ المَطَرِ الوَسْمِيُّ، ثم الشَّتَوِيُّ، ثم الدَّفَئِيُ [٦] ، ثم الصَّيْفُ، ثم الحَمِيمُ، ثم الخَرِيفُ ، و لذََلك جُعِلَتِ السَّنَةُ سِتَّةَ أَزْمِنَةٍ.
وَ قال أَبو حَنِيفَةَ: ليس الخَرِيفُ في الأَصْلِ باسْمٍ لِلْفَصْلِ، و إِنَّمَا هو اسْمُ مَطَرِ القَيْظِ، ثم سُمِّيَ الزَّمَنُ به.
و يُقَال: خُرِفْنَا ، مَجْهُولاً، أي: أَصَابَنَا ذََلك الْمَطَرُ، فنحن مَخْرُوفُونَ ، و كذا خُرِفَتِ الأَرْضُ، خَرْفاً : إذا أَصَابَهَا مَطَرُ الخَرِيفِ .
وَ قال الأَصْمَعِيُّ: أَرْضٌ مَخْروفَةٌ : أَصَابَهَا خَرِيفُ المَطَرِ، وَ مَرْبُوعَةٌ: أَصَابَهَا الرَّبِيعُ، و هو المَطَرُ، و مَصِيفَةٌ: أَصَابَهَا الصَّيْفُ.
و الخَرِيفُ : الرُّطَبُ الْمَجْنِيُ [٧] ، فَعِيلٌ بمعنَى مَفْعُولٍ.
[١] اللسان و النهاية: إن الشجر.
[٢] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٣] الحميم: المطر يأتي بعد اشتداد الحر، قاموس.
[٤] في اللسان: و قال أبو زيد الغنوي.
[٥] ركبة مواضع، انظر ياقوت، أي موضع منها يريد.
[٦] التهذيب: الدَّفائِيُّ.
[٧] التهذيب: «الرطب المُجْتنَى» و الأصل كاللسان.