تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٤ - خلف خلف
و نَصُّ العُبَابِ مِثْلُ نَصَّ الجَوْهَرِيِّ، و الذي قَالَهُ المُصَنِّفُ أَخَذَهُ مِن قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ ما نَصُّه: الخَلِيفُ مِن الجَسَدِ: ما تَحْتَ الْإِبْطِ غَيْرُ ما تَحْتَهُ، ثم قال أَبو عُبَيْدٍ: و الخَلِيفان مِنَ الْإِبِلِ: كالْإبْطَيْنِ مِن الْإِنْسَانِ، فَانْظُر هذه العِبَارَةَ، و مَأْخَذُ الجَوْهَرِيِّ منها صَحِيحٌ، لا غَلَطَ فيه.
وَ قال شيخُنَا، و مِثْلُ هذا لا يُعَدُّ وهماً؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِن المَجَازِ، و كثيرا ما تُفَسَّرُ الأَشْيَاءُ بما يُجَاوِرُها بمَوْضِعِها، وَ نَحْوِ ذلك.
و الخَلِيفَةُ ، هكذا باللاَّمِ في سائرِ النُسَخِ، و الصَّوابُ:
خَلِيفَة ، كما هو نَصُّ العُبَابِ، و اللِّسَانِ، و التَّكْمِلَةِ، و قد جاءَ ذِكْرُه في الحديثِ هََكذا بلا لاَمٍ، و هو جَبَلٌ بمكَّةَ مُشْرِفٌ علَى أَجْيَادٍ، هكذا في اللِّسَانِ، زادَ في العُبَابِ: الْكَبِيرِ، إِشَارَةً إِلَى أنَّ الأَجْيَادَ أَجْيَادَانِ؛ الكَبِيرُ و الصَّغِيرُ، و قد صَرَّح به ياقُوتُ أَيضاً، و مَرَّ ذلك في الدَّالِ، و لذا يُقَال لهما:
الأَجْيَادَانِ.
و بِلاَ لاَمٍ: خَلِيفَةُ بنُ عَدِيِ بنِ عَمْرٍو البَيَاضِيُ الأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُ البَدْرِيُّ، رَضِيَ اللََّه عنه، هكذا رَوَاهُ ابنُ إِسْحَاق، وَ قد اخْتَلِفَ في نَسَبِهِ [١] ، شَهِدَ مع عليٍّ حَرْبَهُ، أَو هو عَلِيفَةُ، بالعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، و هكذا سَمَّاهُ ابنُ هِشَامٍ.
وَ فَاتَهُ: أَبو خَلِيفَةَ بِشْرٌ، له صُحْبَةٌ [٢] ، رَوَى عنه ابنُه خَلِيفَةُ بنُ بِشْرٍ.
و ابْنُ كَعْبٍ [٣] ، و خَلِيفَةُ بنُ حُصَيْنِ بنِ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ المِنْقَرِيُّ، عِدَادُه في أَهْلِ الكوفَةِ، رَوَى عن جَمَاعَةٍ من الصَّحابَةِ، و رَوَى عنه الأَغَرُّ.
و أَبو خَلِيفَةَ ، عِدَادُه في أَهلِ اليَمَنِ، رَوَى عن عليٍّ، وَ عنه وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ، و هؤلاءِ الثَّلاثةُ تَابِعِيُّون.
و أَبو هُبَيْرَةَ خَلِيفَةُ بنُ خَيَّاطٍ الْبَصْرِيُ العُصْفُرِيُّ اللَّيْثِيُّ، سَمِعَ حُمَيْدًا الطَّوِيلَ، و عنه أَبو الوليدِ الطَّيَالِسِيُّ، مات سنة ١٦٠، و فِطْرُ بنُ خَلِيفَة ، بنِ خَلِيفَةَ ، أبوه مَوْلَى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، و تكلَّم فيه الدَّارَقُطْنِيُّ، و وَثَّقَه غيرُه، و الثلاثةُ الأُوَلُ كما أَشَرْنَا إِليه تَابِعِيُّون، مُحَدِّثُونَ. و فَاتَهُ: خَلِيفَةُ الأَشْجَعِيُّ، مَوْلاهُمْ الْوَاسِطِيُّ.
وَ خَلِيفَةُ بنُ قَيْسٍ، مَوْلَى خالدِ بنِ عُرْفُطَةَ، حَلِيفُ بني زُهْرَةَ.
وَ خَلِيفَةُ بنُ غالِبِ، أَبو غالبٍ اللَّيْثِيُّ، هََؤلاءِ مِن أَتْبَاعِ التَّابِعين.
وَ خَلِيفَةُ بنُ حُمَيْدٍ، عن إِياسِ بنِ مُعَاوِيَةَ، تُكُلِّمَ فيه.
و الْخَلِيفَةُ : السُّلْطَانُ الأَعْظَمُ، يَخْلُفُ مَن قَبْلَه، و يَسُدُّ مَسَدَّهُ، و تَاؤُه للنَّقْلِ، كما صَرَّح به غيرُ واحدٍ، و في المِصْبَاحِ أَنها للمُبَالَغَةِ، و مِثْلُه في النِّهَايَةِ، قال شيخُنَا:
وَ جَوَّزَ الشيخُ ابنُ حَجَرٍ المَكِّيُّ في فَتَاوَاهُ أَن يكونَ صِفَةً لمَوْصوفٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُه: نَفْسٌ خَلِيفَةٌ ، و فيه نَظَرٌ، فَتَأَمَّلْ.
قال الجَوْهَرِيُّ: و قد يُؤَنَّثُ، قال شيخُنَا: يُرِيدُ في الإِسْنَادِ و نَحْوِه. مُرَاعَاةً لِلَفْظِهِ، كما حكاه الفَرَّاءُ، و أَنْشَدَ:
أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى # وَ أَنْتَ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الْكَمَالُ
قلتُ: «وَلَدَتْهُ أُخْرَى» قَالَهُ لِتَأْنِيثِ اسْمِ الخليفَةِ ، و الوَجْهُ أَن يكونَ: وَلَدَه آخَرُ.
كالْخَلِيفِ بغَيْرِ هاءٍ، أَنْكَرَهُ غيرُ واحدٍ، و قد حَكَاهُ أَبو حاتمٍ، و أَوْرَدَهُ ابنُ عَبَّادٍ في المُحِيطِ، و ابنُ بَرِّيّ في الأَمَالِي، و أَنْشَدَ أَبو حاتمٍ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ:
إنَّ مِنَ الْحَيِّ مَوْجُوداً خَلِيفَتُهُ # وَ مَا خَلِيفُ أَبِي وَهْبٍ بِمَوْجُودِ
ج: خَلائِفُ ، قال الجَوْهَرِيُّ: جاؤُوا به علَى الأَصْلِ، مِثْل: كَرِيمَةٍ و كَرَائِمَ، و قالوا أَيضاً: خُلَفَاءُ ، مِن أَجْلِ أَنَّهُ لا يَقَعُ إِلاَّ علَى مُذَكَّرٍ، و فيه الهاءُ، جَمَعُوه علَى إِسْقَاطِ الهاءِ، فصَارَ مِثْلَ: ظَرِيفٍ و ظُرَفَاءَ؛ لأَنَّ فَعِيلَةَ بالهاءِ لا تُجْمَعُ علَى فُعَلاءَ، هذا كلامُ الجَوْهَرِيِّ، و مِثْلُه في العُبَابِ، و هو نَصُّ ابنِ السِّكِّيتِ، و عَلَى قَوْلِ أَبي حاتمٍ، و ابنِ عَبَّادٍ لا يُحْتَاجُ إِلَى هذا التَّكَلُّفِ.
قال الزَّجَّاجُ: جاز أن يُقَالَ لِلأَئِمَّةِ: خُلَفَاءُ اللََّه في أَرْضِهِ،
[١] انظر ترجمته في أسد الغابة.
[٢] اختلف في صحبته انظر أسد الغابة.
[٣] زيادة عن القاموس.
ـ