تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٤ - زحف زحف
مِيلَيْنِ ثُمَّ أَزْحَفَتْ و أَزْحَفَا [١]
وَ ١٦- في الحديثِ : «أنَّ رَاحِلَتَهُ أَزْحَفَتْ مِنْ الإِعْيَاءِ» . أي:
قَامَتْ عنه و وَقَفَتْ، و قال الخَطَّابِيُّ: صَوَابُه: أُزْحِفَتْ عَلَيه، غير مُسَمَّى الفاعِلِ.
قال الجَوْهَرِيُّ: و مُعْتَادُهُ: مِزْحَافٌ ، وَ أَنْشَدَ لأَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ-قال الصَّاغَانِيُّ: يَرْثِي عُثْمَانَ رضي الله تَعَالَى عنه-:
كأَنَّ أَوْبَ مَسَاحِي الْقَوْمِ فَوْقَهُمُ # طَيْرٌ تَعِيفُ علَى جُونٍ مَزَاحِيفِ [٢]
قال ابنُ بَرِّيّ: و الذي في شِعْرِه:
كَأَنَّهُنَّ بِأٌْيدِي القَوْمِ في كَبَدٍ # طَيْرٌ تَعِيفُ علَى جُونٍ مَزَاحِيفِ
وَ في العُبَابِ:
طَيْرٌ تَكَشَّفُ عن جُونٍ مَزَاحِيفِ
وَ في التهذيب:
حَتَّى كَأَنَّ مَسَاحِي الْقَوْمِ فَوْقَهُمُ # طَيْرٌ تَحُومُ عَلَى جُونٍ مَزَاحِيفِ [٣]
قال ابنُ سِيدَه: شَبَّه المَساحي التي حَفَرُوا بها القَبْرَ، بطَيْرٍ تَقَعُ علَى إِبلٍ مَزَاحِيفَ ، و تَطِيرُ عنها بارْتِفَاعِ المَسَاحِي وَ انْخِفَاضِهَا.
وَ في الأَسَاسِ: نَاقَةٌ مِزْحَافٌ : سَرِيعَةُ الحَفَاءِ، و هو مَجَازٌ.
و تَزَاحَفُوا في الْقِتَالِ: إذا تَدَانَوْا، عن ابنِ دُرَيْدٍ، وَ الزَّمَخْشَرِيِّ.
و من المَجَازِ: الزِّحَافُ ، كَكِتَابٍ، في الشِّعْرِ: هو أَنْيَسْقُطَ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ حَرْفٌ، فَيَزْحَفَ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ، تُخَصُّ به الأَسْبَابُ دونَ الأَوْتَادِ، إِلاَّ القَطْعَ، فإِنَّه يكونُ في الأَوْتَادِ [٤] دُونَ الأَعَارِيضِ و الضُّرُوبِ، و سُمِّيَ زِحَافاً لِثِقَلِهِ، و الشِّعْرُ مُزَاحَفٌ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَ قد زُوحِفَ ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: سُمِّيَ به لأَنه يُنحِّيهِ عن السَّلامةِ.
و تَزَحَّفَ إِليه: تَمَشَّى، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ:
لِمَنِ الظَّعَائِنُ سَيْرُهُنَّ تَزَحُّفُ # عَوْمَ السَّفِينِ إذا تَقَاعَسَ تُجْدَفُ [٥]
كَازْدَحَفَ ، ازْدِحَافاً ، يُقَال: ازدَحَفَ القَوْمُ: إذا مَشَى بَعْضُهُم إلى بَعْضٍ، و هم يَتَزَاحَفُونَ ، و يَزْدَحِفُون بمَعْنًى وَاحِدٍ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الزَّحْفُ : جَمَاعَةُ الجَرَادِ علَى التَّشْبِيهِ.
وَ الزَّحْفُ : المَشْيُ قَلِيلاً قليلاً.
وَ الصَّبِيُّ يَتَزَحَّفُ علَى الأَرْضِ، و في التَّهْذِيبِ: علَى بَطْنِهِ: يَنْسَحِبُ [٦] قَبْلَ أَنْ يَمْشِيَ.
وَ مَزَاحِفُ القَوْمِ: مَوَاضِعُ قِتَالِهِم، قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
أَنْحَى عَلَيْهَا شُرَاعِيًّا فَغَادَرَهَا # لَدَى الْمَزاحِفِ تَلَّى في نُضُوحِ دَمِ [٧]
وَ زَحَفَ في المَشْيءِ، يَزْحَفُ ، زَحْفاً ، و زَحَفَانًا : أَعْيَا، قال أَبو زَيْدٍ: زَحَفَ المُعْيِي، يَزْحَفُ ، زَحفاً ، و زُحُوفاً .
وَ إِبِلٌ زُحُفٌ ، بِضَمَّتَيْنِ: جَمْعُ زَحُوفٍ ، كصَبُورٍ، و يُجْمَعُ الْمِزحَافُ أَيضاً علَى: مَزَاحِفَ .
وَ مَشْيُه زَحَفَانٌ : فِيهِ ثِقَلُ حَرَكَةٍ.
وَ أَطْرَبَهُ النَّشِيدُ فزَحَفَ علَى اسْتِهِ [٨] .
[١] في التهذيب و اللسان: «مثلين» و قبله في اللسان و التهذيب-نص التهذيب:
وَ انشمن في غباره و خذرفا # معاً و شتّى في الغبار كالسفا.
[٢] اللسان و روايته فيه:
«حتى كأن مساحي... طير تحوم»
وَ المثبت كرواية التهذيب.
[٣] كذا بالأصل و هذه رواية اللسان و الذي في التهذيب المطبوع هي الرواية الأولى الواردة بالأصل و انظر الحاشية السابقة.
[٤] في اللسان: فانه يكون في أوتاد الأعاريض و الضروب.
[٥] صدره في الأساس منسوباً لأعشى همدان.
[٦] كذا بالأصل و اللسان عن التهذيب، و لفظة ينسحب لم ترد في التهذيب.
[٧] ديوان الهذليين ١/٢٠٠ برواية: «نضوخ دم» .
[٨] في الأساس: عن دَسته.