تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٩ - طوف طوف
أَو الطَّنَفُ : الجُلُودُ الحُمْرُ التي تكونُ على الأَسْفاطِ و به فُسِّر قولُ الأَفْوَهِ الأَوْدِيِّ:
سُودٌ غَدائِرُها بُلْجٌ مَحاجِرُها # كأَنَّ أَطْرافَها-لمّا اجْتَلَى- الطَّنَفُ
وَ يُرْوَى:
كأَنَّ أَطْرافها في الجَلْوَةِ الطَّنَفُ
و الطَّنَفُ : نَفْسُ التُّهَمَة، و فِعلُه طَنِفَ ، كَفَرِحَ. و الطَّنِفُ ككَتِفٍ: المُتَّهَمُ بالأَمرِ، كأَنَّه على النَّسَبِ.
و حَكَى الشَّيْبانِيُّ أنَّ الطَّنِفَ : مَنْ لا يأْكُلُ إلاّ قَلِيلاً. و الطَّنِفُ أَيضاً: الفاسِدُ الدِّخْلَةِ و قد طَنِفَ ، كفَرِحَ، طَنافَةً و طُنُوفَةً بالضمِ و طَنَفاً محَرَّكةً.
و يقال: ما أَطْنَفَهُ أي ما أَزْهَدَه. و المُطْنِفُ ، كمُحْسِنٍ: من لَه الطَّنَفُ . و أَيْضاً: مَنْ يَعْلُو الطَّنَفَ و اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ على الأَخيرِ، و أَنشدَ قولَ الشَّنْفَرَى:
كأَنَّ حَفِيفَ النَّبْلِ فوقَ عَجِيسِها # عَوازِبُ نَحْلٍ أَخْطَأَ الغارَ مُطْنِفُ [١]
قال الصّاغانِيُّ: و في شَرْحِ شِعْرِ الشَّنْفَرَى: مِطْنَفٌ : له طُنُفٌ ، و الَّذِي لَهُ طُنُفٌ غيُر الَّذِي يَعْلُوه.
و طَنَّفَه تَطْنِيفاً . اتَّهَمَه فهو مُطَنَّفٌ ، يقال: فلانٌ يُطَنَّفُ بهذه السَّرِقَة، و ١٦- في حديث جُرَيْجٍ : «كان سُنَّتُهم إذا تَرَهَّبَ الرَّجُلُ منهم، ثُمّ طُنِّفَ بالفُجُورِ لم يَقْبَلُوا منه إلاّ القَتْلَ» .
أي: اتُّهِم.
و طَنَّفَ جِدارَه: إذا جَعَلَ فوقه شَوْكاً و عِيدانًا و أَغْصانًا ليَصْعُبَ تَسَلُّقُه و تسوُّرُه، قالَه الأَزْهريُّ.
وَ قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و أَهْلُ مكَّةَ يَبْنُونَ على السّطْحِ جِدارًا [٢] قَصِيرًا يُسَمُّونَه الطَّنَفَ .
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: طَنَّفَ نَفْسَه إلى كَذَا: إذا أَدْناهَا إلى الطَّمَعِ. و يُقال: ما تَطَنَّفَتْ نَفْسِي إلى هََذا: أي ما أَشَفَتْ. و قال ابنُ عَبّادٍ: و هو يَتطنَّفُهُم أي: يَغْشاهُم. قال الصاغانيُّ: «و التَّرْكِيبُ يدُلُّ على دَوْرِ شَيْءٍ على شَيْءٍ، و قد شَذَّ عنه الطَّنِفُ : الَّذي لا يَأْكُلُ إلاّ قَلِيلاً، و ما أَطْنَفَه!: ما أَزْهَدَه!» .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
طَنَّفَ للأَمْرِ تَطْنِيفاً : قارَفَه.
وَ الطَّنَفُ ، محرَّكةً: شجرٌ أَحْمَرُ يُشبِهُ العَنَمَ.
وَ المُطَنَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: المُهْدَر.
طوف [طوف]:
طافَ حَوْلَ الكَعْبَةِ و عَلَيه اقْتَصَرَ الجوهريُ و زادَ غيرُه: و بِها، طَوْفاً ، و طَوَافاً ، و طَوَفانًا مُحرَّكَةً، و اقتصرَ الجوهريُّ على الأَوّلِ و الثالِثِ، و نقلَ ابنُ الأَثِيرِ الثّانِي و كذََلِك اسْتَطافَ ، و تَطَوَّفَ نَقَلَهما الجَوْهَرِيُ و طَوَّفَ تَطْوِيفاً كلُّ ذََلك بمَعْنًى: دارَ حَوْلَها.
وَ يُقالُ-في الأَخير- طَوَّفَ الرَّجُلُ: إذا أَكْثَرَ الطَّوافَ ، قال شيخُنا: و قد قَصَدَ المُصَنِّفُ إلى الطَّوافِ الشَّرْعِيِّ الذي أَوْضَحَه الشّارِعُ، و تَرَكَ أَصْلَه في اللُّغَةِ، و قد أورَدَه الرّاغِبُ، وَ فسَّرَه بمُنْطَلِق المَشْيِ، أو مَشْيٌ فيه اسْتِدارَةٌ، أو غير ذََلك.
و المَطافُ : موضِعُه أي: الطَّواف ، و جمعُ الطَّوافِ :
أَطْوافٌ .
و رَجُلٌ طافٌ أي كَثِيرُه نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
و الطَّوْفُ : قِرَبٌ يُنْفَخُ فِيها، و يُشَدُّ بعضُها إلى بَعْضٍ فتُجْعَلُ كهَيْئَةِ السَّطْحِ يُرْكَبُ عليها في الماءِ و يُحْمَلُ عَلَيْها المِيرَةُ و النّاسُ، و يُعْبَرُ عليها، و هو الرَّمَثُ، و رُبَّما كانَ من خَشَبٍ، و الجمعُ أَطْوافٌ ، و قال الأَزهريُّ: الطَّوْفُ الذي يُعْبَرُ عليها[في] [٣] الأَنْهارِ الكِبار، يُسَوَّى من القَصَبِ وَ العِيدانِ، يُشَدُّ بعضُها فوقَ بعضٍ، ثم تُقَمَّطُ بالقُمُطِ، حتّى يُؤْمَنَ انْحِلالُها، ثم تُرْكَبُ و يُعْبَرُ عليها، و رُبَّما حُمِلَ عليها الجَمَلُ [٤] على قَدْرِ قُوَّتِه و ثَخانَتهِ، و تُسَمَّى العامَةَ، بتخفيفِ المِيم.
[١] اللسان و الصحاح و التكملة: من فوق عجسها.
[٢] في الأساس: جُدَيرًا.
[٣] زيادة عن التهذيب، و فيه: عليه بدل عليها.
[٤] عن التهذيب و بالأصل «الحمل» .