تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٠ - كوف كوف
مَسْجِداً لم يُبْنَ على وَجْهِ الأَرضِ مِثْلُه، و قد أنْفَقْتُ على كُلِّ أُسْطوانَةٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مائةً، و لا يهدِمه إِلا باغٍ أَو حاسِدٌ [١] ، و رُوِيَ عن بِشْرِ بن عَبْدِ الوَهّابِ القُرَشِيِّ مَوْلَى بنِي أُمَيَّة، و كان يَنْزِلُ دِمَشْقَ، و ذَكَر أَنَّه قَدَّر الكُوفَةَ ، فكانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ مِيلاً و ثُلُثَيْ مِيلٍ، و ذَكَر أنَّ فِيها خَمْسِينَ أَلْفَ دارٍ للعَرَبِ من رَبيعَةَ و مُضَرَ، و أَرْبَعةً و عِشْرِينَ أَلْفَ دارٍ لسائِر العَرَبِ، و ستّةً و مُضَرَ، و أَرْبَعةً و عِشْرِينَ أَلْفَ دارٍ لسائِر العَرَبِ، و ستّةً و ثَلاثِينَ أَلفَ [٢] دارٍ لليَمَنِ. و الحَسْناءُ لا تَخْلُو من ذامٍّ، قال النِّجاشِيُّ يَهْجُو أَهلَها:
إذا سَقَى اللََّه قَوْماً صَوْبَ غادِيَةٍ # فلا سَقَى اللََّه أَهْلَ الكُوفَةِ المَطَرَا
التّارِكِينَ على طُهْرٍ نَساءَهُمُ # وَ النائِكِين بشَطَّيْ دِجْلَةَ البَقَرَا
وَ السّارِقِينَ إذا ما جَنَّ لَيْلُهُمُ # وَ الدّارِسِينَ إذا ما أَصْبَحُوا السُّوَرَا
وَ المَسافَةُ ما بينَ الكُوفَةِ و المَدِينَةِ نحوُ عِشْرِينَ مَرْحَلَةً.
و كُوَيْفَةُ كجُهَيْنَةَ: ع، بقُرْبِها أي الكُوفَة ، و يُضافُ لابنِ عُمَرَ، لأَنَّه نزَلَها و هو عبدُ اللََّه بنُ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، هََكَذا ذكره الصّاغانيُ [٣] ، و الصوابُ ما في اللِّسانِ، يقال له:
كُوَيْفَةُ عَمْرٍو، و هو عَمْرُو بنُ قَيْسٍ من الأَزْدِ، كان أَبْرَوِيزُ لمّا انْهَزَمَ من بَهْرام جُورَ نَزَل به، فَقَراهُ، فلما رَجَع إلى مُلْكِه أَقْطَعَه ذََلِك المَوْضِعَ.
و كُوفَى ، كطُوبَى: د، بِباذَغِيسَ، قُرْبَ هَراةَ نَقَله الصّاغانِيُّ.
و الكُوفانُ بالضمِ و يُفْتَحُ عن ابنِ عَبّادٍ و الكَوَّفانُ ، وَ الكُوَّفانُ ، كهَيَّبان، و جُلَّسانٍ. الرَّمْلَةُ المُسْتَدِيرَةُ و هو أَحَدُ أَوْجُهِ تَسْمِيَةِ الكوفَةِ كُوفَةَ ، كما تقَدَّم.
و الكوفانُ : الأَمْرُ المُسْتَدِيرُ يُقالُ: تُرِكَ القَوْمُ في كُوفانٍ ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ.
و الكوفانُ [٤] : العَناءُ و المَشَقَّةُ، و به فُسِّرَ أَيْضاً قولُهُم: تَرَكْتُهم في كوفانٍ ، كما في الصِّحاحِ: أي عَناءٍ و مَشَقَّةٍ وَ دَوَرانٍ، و أَنشَدَ اللَّيْثُ:
فلا أُضْحِي و لا أَمْسَيْتُ إِلاّ # وَ إِنِّي منكُمُ في كَوَّفانِ
و قال الأُمَوِيُّ: الكُوفانُ ، بالضمِّ: العِزُّ و المَنَعَةُ، و منه قولُهم: إِنَّه لفي كُوفانٍ ، و فتَحَ ابنُ عَبّادٍ الكافَ، و في اللِّسانِ: إِنَّه لَفي كُوفانٍ من ذََلِك: أي حِرْزٍ و مَنَعَةٍ.
و الكُوفانُ : الدَّغَلُ من القَصَبِ و الخَشَبِ نَقَله الصّاغانِيُّ، و في اللِّسانِ بَيْنَ القَصَبِ و الخَشَبِ، و يُقال:
ظَلُّوا في كُوفانٍ : أي في عَصْفٍ كَعَصْفِ الرِّيحِ و الشَّجَرةِ أَو في اخْتِلاطٍ و شَرٍّ شَدِيدٍ أَو في حَيْرَةٍ، أَو في مَكْرُوهٍ، أَو في أَمْرٍ شَدِيدٍ كلُّ ذََلِك أَقوالٌ ساقَها الصّاغانِيُّ.
و يُقال: لَيْسَت به كُوفَةٌ و لا تُوفَةٌ: أي عَيْبٌ نقَلَه الصّاغانِيُّ، و هو مثل المَزْرِيَة، و قد تافَ و كافَ .
و كافَ الأَدِيمَ يَكُوفُه كَوْفاً : كَفَّ جَوانِبَه. و الكافُ : حَرْف يذَكَّر و يُؤَنَثُ، و كذلك سائِرُ حُروفِ الهِجاءِ، قال الرّاعِي:
أَشاقَتْكَ أَطْلالٌ تَعَفَّتْ رُسُومُها # كما بَيَّنَتْ كافٌ تَلُوحُ و مِيمُها [٥]
وَ أَلِفُ الكافِ واوٌ، و هي من حُرُوف ال جَرِّ تكون: أَصْلاً، وَ بَدَلاً، و زائداً، و تكونُ اسْماً، فإِذا كانت اسماً ابْتُدِىءَ بها، فقِيلَ: كزَيدٍ جاءَنِي، يريدُ: مِثْل زَيْدٍ جاءَنِي.
و تَكُونُ للتَّشْبِيهِ مثل: زَيْدٌ كالأَسَدِ.
و تكونُ للتَّعْلِيل عند قَوْمٍ، و منه قولُه تَعالَى: كَمََا أَرْسَلْنََا فِيكُمْ رَسُولاً [٦] : أي، لأَجْلِ إِرْسالِي، و قولُه تَعالى: وَ اُذْكُرُوهُ كَمََا هَدََاكُمْ [٧] أي لأَجْلِ هِدايتِه لَكُم.
و تَكُونُ أَيضاً للاسْتِعْلاءِ قال الأَخْفَشُ: و ذََلِك مثلُ قَوْلِهم: كُنْ كَما أَنْتَ علَيْهِ أي: على ما أَنْتَ عَلَيهِ.
و كَخَيْرٍ، في جوابِ ما إذا قِيلَ: كَيْفَ أَنْتَ ؟أَو كَيْفَ
[١] معجم البلدان: جاحد.
[٢] معجم البلدان: و ستة آلاف دار لليمن.
[٣] و ياقوت في معجم البلدان.
[٤] هذه نص الصاغاني في التكملة على أنها بالفتح و التشديد لغة في كُوفان بالضم.
[٥] ديوانه ص ٢٥٨ و صدره فيه:
أشاقتك آيات أبان قديمها.
[٦] سورة البقرة الآية ١٥١.
[٧] سورة البقرة الآية ١٩٨.