تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٣ - عفف عفف
و في الأَساس: يُقالُ: لا تَرْكَبْ مِثْفارًا و لا مِعْطافاً : أي مُقَدِّماً للسَّرْجِ، و لا مُؤَخِّرًا.
عفف [عفف]:
عَفَّ الرَّجُلُ عَفًّا ، و عَفَافاً ، و عَفافَةً ، بفتحهنَّ، وَ عِفَّةً ، بالكسرِ و هو يَعِفُّ ، قال شيخُنا: ظاهِرُ إِطلاقِه أنَّ المُضارِعَ منه بالضَّمِّ ككَتَبَ، و لا قائِلَ بِهِ، بل هو كَضَرَبَ؛ لأَنه مُضَعَّفٌ لازمٌ، و قاعدَةُ مُضارِعهِ الكسرُ، إِلا ما شَذَّ منه:
كما قَدّمْناه فَهُو عَفٌّ ، و عَفِيفٌ : أي: كَفَ عن الحَرامِ، كما في الصِّحاح، و في المُحْكَمِ: عَمّا لا يِحْلِ و لا يَجْمُلُ وَ قيل: عن المَحارِمِ و الأَطْماعِ الدَّنِيَّةِ، قال ذو الأُصبع العَدْوانِيُّ:
عَفٌّ يَؤُوسٍ إذا ما خِفْتُ من بَلَدٍ # هُونًا فَلَسْتُ بوَقّافٍ على الهُونِ
كاسْتَعَفَّ و منه ١٦- الحَدِيثُ : «و اسْتَعْفِفْ من السُّؤالِ ما اسْتَطَعْتَ» . و في التّنْزيلِ: وَ مَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ [١] .
و كذََلِك تَعَفَّفَ . و قيل: الاسْتِعْفافُ : طَلَبُ العفافِ [٢] ، و هو الكَفُّ عن الحَرامِ و السُّؤَالِ من النّاسِ، و التَّعَفُّفُ [٣] : الصَّبْرُ و النَّزاهَةُ من الشَّيْءِ.
ج: أَعِفّاءُ هو جمع عَفِيفٍ ، و لم يكَسِّرُوا العَفَّ .
و هي عَفَّةٌ و عَفِيفَةٌ ج: عَفائِفُ ، و عَفِيفاتٌ يُقال: العَفِيفَةُ من النّساءِ: السَّيِّدَةُ الخَيِّرَةُ.
وَ امرأَةٌ عَفِيفَةٌ : عَفَّةُ الفَرْجِ.
و أَعَفَّهُ اللََّه. و تَعَفَّفَ : تَكَلَّفَهَا نَقَله الجَوْهَرِيُّ، و منه قَوْلُ جَرِيرٍ:
وَ قائِلةٍ ما للفَرَزْدَقِ لا يُرَى # مع العِّفِّ يَسْتَغْنِي و لا يَتَعَفَّفُ [٤]
و عُفَيِّفٌ ، مُصَغَّرًا مُشَدَّداً: ابنُ مَعْدِيكَرِبَ عن النَّبِيِّ صلّىََ اللََّه عَلَيه و سَلّم، و عنه ابنُه فَرْوَة، و قِيل: سَعِيدٌ. و عَطِيَّةُ بنُ عازِبِ بنِ عُفَيْفٍ الكِنْدِيُ [٥] كزُبَيْرٍ و هو الكَثِيرُ المَشْهُورُ، أَو كأَمِيرٍ هََكَذا ضَبَطَه بَعْضُهُم: صَحابِيّانِ. قلتُ: أَمّا الأَولُ: فقد اخْتُلِفَ في حَدِيثِه عَلَى هِشامِ بن الكَلْبِيّ، فقِيلَ: عن سَعِيدِ بن فَرْوَةَ بنِ عُفَيِّفٍ ، عن أَبِيهِ عن جَدِّه، و قِيلَ: عنه عن فَرْوَةَ بنِ سَعِيدِ بنِ عُفَيِّفٍ ، عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ، و الأَولُ أَصْوَبُ. قلت: و ذَكَرَه ابنُ حِبّان في ثِقاتِ التّابِعِينَ، و قالَ يَرْوي عن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، و عنه هارُونُ ابنِ عبدِ اللََّه، قال الحافِظُ: و فَرّقَ غيرُ واحدٍ بينَ هذا و بَيْنَ عُفَيِّفٍ قَريبِ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ الَّذِي أَخْرجَ له النَّسائِيُّ في الخَصائِصِ، و قِيل: هُما واحِدٌ.
وَ أَمّا الثّاني: فإِنّه شامِيٌّ، و قد اخْتُلِفَ في صُحْبتِه، و أَكثرُ روايَتِه عن عائِشَةَ رضي اللََّه عنها.
و ابنُ العُفَيْفِ ، كزُبَيْرٍ: رَوَى عن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنه فهو تابِعِيٌّ، و لم يُعْرَف اسمُه، و هََكذا ذَكَرَه الحافِظُ أَيضاً.
و عُفَيِّفُ بنُ بُجَيْدِ بنِ رُؤاسٍ، و هو الحارِثُ بنُ كِلابٍ مُشَدَّدٌ أَيْضاً. و عَفِيفٌ ، كأَمِيرٍ: أَخُوه كذا في جَمْهَرَة النَّسَب، و ضبطه ابنُ ماكُولا كزُبَيْرٍ، أي في أَخِيه.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: عَفَّ اللَّبَنُ يَعِفُّ بالكسرِ عَفًّا : إذا اجْتَمَعَ في الضَّرْعِ. و عَفَّ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ: إذا بَقِيَ فيهِ و هََذا عن ابن عَبّادٍ.
و العُفَافَةُ ، بالضَّمِّ: الاسْمُ منه و هو: بَقِيَّةُ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ بعدَ ما امْتُكَّ أَكْثَرُه، كالعُفَّةِ بالضَّمِ أَيضاً، نقله الجَوْهَريُّ، و أَنشَد للأَعْشَى:
وَ تَعادَى عَنْهُ النّهارَ فما تَعْ # جُوهُ إلاّ عُفافَةٌ أو فُواقُ
قال ابنُ بَرِّيّ: و الرِّوايةُ: «ما تَعادَى» [٦] و هي رِوايةُ أَبِي عَمْرٍو، و روى الأَصْمَعِيّ: «ما تَجافَى» .
[١] سورة النساء الآية ٦.
[٢] زيد في النهاية: و التعفف.
[٣] في النهاية و اللسان: و الاستعفاف... عن الشيء» .
[٤] ديوانه برواية: «على السّنّ» بدل «مع العف» .
[٥] في أسد الغابة: النضري.
[٦] و هي رواية الديوان ص ١٢٦، و نصب «النهارُ» على الظرف و تعادى أي تباعد.