تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٤ - جعف جعف
أَرادَ: طَعَاماً بِيعَ جُزَافاً بغَيْرِ كَيْلٍ، يَصِفُ سَحَاباً.
قال شيخُنَا: سَمِعْنَا مِن كثيرٍ من شُيوخِنا تَثْلِيثَ الجُزافِ ، و قالَ جَماعَةٌ: الأَفْصَحُ فيه الكسرُ، و اقْتَصَرَ ابنُ الضِّياءِ في المَشْرَعِ عَلى الضَّمِّ، قال: و قِياسُه الكَسرُ لو بُنِي على الكسرِ، و في الجَمْهَرَةِ أنَّ أَصلَهُ الكَسْرَةُ، و قال بعضُ شُيوخ شُيُوخِنَا: تَثْلِيثُ جِيمِ جُزاف مِن الجُزافِ . و عندي أَنَّه كلُّه من الكلامِ الذي لا فائدةَ له، و لا سِيَّمَا و كلُّهُم مُصَرِّحون بأَنَّهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، فكيف يكونُ فَارِسِيًّا و يكون مَصْدَرًا، و يَكُونُ جَارِياً عَلى الفِعْلِ، و يكونُ فيه القِيَاسُ، هََذا كلُّه يُنافي بَعْضُه بَعْضاً، فتَأَمَّلْ، انتهى.
قلتُ: و هو كَلامٌ نَفِيسٌ جِداً، و كأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَّبُوه تُنُوسِيَ أَصْلُهُ، فَبَنَوْا منه فِعْلاً، و اشْتَقُّوا منه، و أَجْرَوْا فيه القِيَاسَ، كما يُفِيدُهُ نَصُّ الجَوْهَرِيِّ و ابنِ درَيْدٍ و أَبي عمرٍو.
و قال العُزَيْزِيُّ: المِجْزفَةُ ، كمِكْنَسَةٍ: شَبَكَةٌ يُصَادُ بِها السَّمَكُ. قال: و كَشَدَّادٍ: الصَّيَّادُ. و قال غيرُه: الجَزُوفُ مِن الْحَوَامِلِ، كصَبُورٍ:
الْمُتَجَاوِزَةُ حَدَّ وِلاَدَتِهَا. وَ يُقَال: جِزْفَةٌ مِن النَّعَمِ، بالكَسْرِ: أي قِطْعَةٌ منها، وَ كذا جَرْفَةٌ من الشَّعرِ.
و قال أَبو عَمْرٍو: اجْتَزَفَ الشَّيْءَ [١] اجْتِزَافاً : اشْتَرَاهُ جُزَافاً . و قال غيرُه: تَجَزَّفَ فيه: أي تَنَفَّذَ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
الجَزْفُ : الأَخْذُ بالكَثْرَةِ، و جَزَفَ له في الكَيْلِ: أَكْثَرَ، كذا في الجَمْهَرَةِ، و في الصِّحاحِ: الجَزْفُ [٢] : أَخْذُ الشَّيْءِ مُجازَفَةً و جِزَافاً ، و في النِّهَايَةِ: الجَزْفُ : المجهُولُ القَدْرِ، مَكِيلاً كان أو مَوْزُونًا. انتهى.
وَ المُجَازَفَةُ : المُخَاطَرَةُ، يُقَال: جَازَفَ بنَفْسِهِ، إذا خَاطَرَبها، و كذََلكَ الجِزْفُ ، بالكَسْرِ، يَرْجِعُ إِلَى المُسَاهَلَةِ، كأَنَّهُ سَاهَلَ بها، و هو مَجَازٌ.
وَ بَيْعٌ مُجْتَزَفٌ : جَزِيفٌ .
جعف [جعف]:
جَعَفَهُ ، كمَنَعَهُ جَعْفاً : صَرَعَهُ، وَ ضَرَبَ به الأَرْضَ، و كذََلك جَعَبَهُ، و جَأَبَهُ، و جَعْفَلَهُ، كأَجْعَفَهُ عن ابنِ عَبَّادٍ، و أَنْشَدَ:
إذا دَخَلَ النَّاسُ الظِّلالَ فَإِنَّهُ # عَلَى الحَوْضِ حتَّى يُصْدِرَ النَّاسُ مُجْعَفُ
و جَعَفَ الشَّجَرَةَ: قَلَعَهَا مِن الأَرْضِ، و قَلَبَهَا، كاجْتَعَفَها ، فَانْجَعَفَتْ انْقَلَعَتْ.
وَ يُقَال: رجُلٌ مُنْجَعِفٌ : أي مَصْرُوعٌ، و منه ١٦- الحَدِيثُ :
«حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً» . : أي انْقِلاعهَا.
و سَيْلٌ جَاعِفٌ ، و جُعَافٌ ، كغُرَابٍ أي: جُحَافٌ و جَاحِفٌ يَجْعَفُ كلَّ شَيْءٍ أَتَى عَلَيه، أي يَقْلِبُهُ.
و يُقَال: مَا عِنْدَهُ سِوَى جَعْفٍ وَ جَعْبٍ: أي الْقُوتِ الذِي لاَ فَضْلَ فيه. و جُعْفيٌّ ، ككُرْسِيٍّ، وَ هو ابنُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بنِ مَذْحِجٍ:
أَبُو حَيٍّ بِالْيَمَنِ، و النِّسْبَةُ إِليه جُعْفيٌّ أَيضاً، كما في الصحاحِ، و أَنْشَدَ لِلَبِيدٍ:
قَبَائِلُ جُعْفيِّ بنِ سَعْدٍ كَأَنَّمَا # سَقَى جَمْعَهُمْ مَاءَ الزُّعَافِ مُنِيمُ [٣]
وَ قال ابنُ بَرِّيٍّ: فإِذا نَسَبْتَ إِليه قَدَّرْتَ حَذْفَ الياءِ المُشَدَّدةِ و إِلْحَاقَ ياءِ النَّسَبِ مَكَانَها.
قال الصَّاغَانِيُّ: و قد غَلِطَ اللَّيْثُ حيثُ قال: جُعْفٌ : حَيٌّ مِن اليَمَنِ، و النِّسْبَةُ إِليهم جُعْفيٌّ ، أي أنَّ الصَّوابَ أَن الاسْمَ وَ المَنْسُوبَ إِليه واحدٌ كما عَرَفْتَ، غيرَ أنَّ ابنَ بَرِّيّ ذَكَرَ أَنه قد جُمِعَ جَمْعَ رُومِيٍّ، فقيل: جُعْفٌ ، و أَنْشَدَ للشَّاعِرِ:
جُعْفٌ بِنَجْرَانَ تَجُرُّ الْقَنَا [٤]
[١] في القاموس: «و اجتزفه اشتراه جزافاً» و الأصل كالتهذيب و اللسان وَ التّكملة.
[٢] ضبطت في الصحاح بالتحريك، ضبط حركات، و المثبت يوافق اللسان عن الجوهري.
[٣] قوله منيم أي مهلك، جعل الموت نوماً.
[٤] اللسان و عجزه فيه:
ليس بها جعفيٌّ بالمشرعِ.