تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٧ - خطف خطف
١٧٧
حديثِ الجِنِّ : « يَخْتَطِفُونَ السَّمْعَ» . أي: يَسْتَرِقُونَه وَ يَسْتَلِبُونَهُ.
و خَاطِفُ ظِلِّهِ: طَائِرٌ، قال ابْنُ سَلَمَةَ: يُقَال له:
الرَّفْرَافُ، إِذا رَأَى ظِلَّهُ في الْمَاءِ أَقْبَلَ إِليه لِيَخْطَفَهُ ، كذا في الصِّحاحِ، زَادَ في اللِّسَانِ: يَحْبِسُهُ صَيْداً، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للكُمَيْتِ[بن زيد]:
وَ رَيْطَةِ فِتْيَانٍ كَخَاطِفِ ظِلِّهِ # جَعَلْتُ لَهُمْ مِنْهَا خِبَاءً مُمَدَّدَا
و الْخَاطِفُ : الذِّئْبُ، لاِسْتِلاَبِهِ الفَرِيسَةَ.
و ١٤- في الحديثِ : «نَهَىَ رسُولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم عن « الخَطْفَة » .
وَ هي في الأَصْلِ للِمَرَّةِ الوَاحِدَةِ، ثم سُمِّيَ بها الْعُضْو الذي يَخْتَطِفُهُ السَّبُعُ، أو يَقْتَطِعُهُ [١] الْإِنْسَانُ مِن أَعْضَاءِ الْبَهِيمَةِ الْحَيَّةِ و هي مَيْتَةً، فإِنَّ كُلَّ ما أُبِينَ مِن الحَيَوانِ-و هو حَيٌّ- مِن لَحْمٍ أو شَحْمٍ فهو لا يَحِلُّ أَكْلُهُ، و كذا ما اخْتَطَفَ الذِّئْبُ مِن أَعْطَاءِ الشاةِ و هي حَيَّةٌ، مِنْ يَدٍ أو رِجْلٍ، أَو اخْتَطَفَهُ الكلبُ [٢] مِن أَعْضَاءِ حَيَوَانِ الصَّيْدِ، مِن لَحْمٍ أَو غيرِه، و الصَّيْدُ حَيٌّ، و أَصْلُ هََذا ١٤- أَنَّهُ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ، رأَى النَّاسَ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإبِلِ، و أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فيَأْكُلُونَهَا.
و خَطَفَى ، كجَمَزَى: لَقَبُ حُذَيْفَةَ، جَدِّ جَرِيرٍ الشَّاعِرِ، وَ هو جَرِيرُ بنُ عَطِيَّةَ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ بَدْرِ بنِ سَلَمَةَ بنِ عَوْفِ بنِ كُلَيْبِ بنِ يَرْبُوعِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكِ بن زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ، لُقِّبَ بقَوْلِهِ:
و عَنَقًا بَعْدَ الرَّسِيمِ خَطَفَى [٣]
وَ في الصِّحاحِ: لَقَبُ عَوْفٍ، و هو جَدُّ جَرِيرِ بنِ عَطِيَّةَ بنِ عَوْفٍ الشَّاعِرِ، سُمِّي بذلك لِقَوْلِهِ:
و عَنَقًا بَعْدَ الْكَلاَلِ خَطَفَى [٤]
انتهى، و الصَّوابُ ما ذَكَرْنَاهُ، كما نَبَّهَ عَلَيه الصَّاغَانِيُّ، وَ حَكَاهُ ابنُ بَرِّيٍّ عن أَبي عُبَيْدَةَ، و قَبْلَهُ:
يَرْفَعْنَ بِاللَّيْلِ إذا مَا أَسْدَفَا
أَعْنَاقَ جِنَّانٍ و هَامًا رُجَّفَا # وَ عَنَقًا..
إلى آخِرِه.
وَ يُرْوَى: « خَيْطَفَى » كما في الصِّحاحِ، و في النَّقائِضِ:
خَيْطَفَى ، أي: سَرِيعاً.
و الخَطَفَى : السُّرْعَةُ في الْمَشْيِ، كأَنَّه يَخْتَطِفُ في مِشْيَتِهِ عُنَقَهُ، أي يَجْتَذِبُهُ، كالْخَيْطَفَى ، وَ به فُسِّرَ قَوْلُ حُذَيْفَةَ السَّابِقُ، و قال الفَرَزْدَقُ:
هَوَى الْخَطَفَى لَمَّا اخْتَطَفْتُ دِماغَهُ # كَمَا اخْتَطَفَ الْبَازِي الْخَشَاشَ المُقَارِعُ [٥]
و هو جَمَلٌ خَيْطَفٌ ، كَهَيْكَلٍ: سَرِيعُ الْمَرِّ.
و قد خَطِفَ ، كسَمِعَ، و ضَرَبَ، يَخْطَفُ ، و يَخْطِفُ ، خَطَفانًا ، هكذا هو بالتَّحْرِيكِ في سَائِرِ النُّسَخِ، و صَوَابُه:
خَطْفاً ، بالفَتْحِ، كما هو نَصُّ اللِّسَانِ.
و الْخَاطُوفُ : شِبْهُ الْمِنْجَلِ يُشَدُّ بِحِبَالَةِ الصَّيْدِ، كذا في العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: في حِبَالَةِ الصَّائِدِ، فيُخْتَطَفُ بِه الظَّبْيُ. و ١٦- في الحدِيثِ : «صَفْحَةٌ فيها خَطِيفَةٌ و مِلْبَنَةٌ» . الْخَطِيفَةُ ، دَقِيقٌ يُذَرُّ عَلَيه اللَّبَنُ، ثم يُطْبَخُ، فيُلْعَقُ، و يُخْتَطَفُ بِالْمَلاَعِقِ، وَ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: هو الحَبُولاءُ [٦] ، و قال الأَزْهَرِيُّ: الخَطِيفَةُ عندَ العَرَبِ أَن تُؤْخَذَ لُبَيْنَةٌ فتُسْخَّنَ، ثم يُذَرَّ عليها دَقِيقَةٌ، ثم تُطْبَخَ، فيَلْعَقَهَا النَّاسُ، و يخْتَطِفُونَهَا في سُرْعَةٍ.
و الخُطَّافُ ، كَرُمَّانٍ: طَائِرٌ أَسْوَدُ، قال ابنُ سِيدَه: و هو العُصْفُورُ الذي تَدْعُوهُ [٧] العَامَّةُ: عُصْفُورَ الجَنَّةِ، و الجَمْعُ:
الخَطَاطِيفُ .
وَ ١٧- في حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللََّه عنه : «لأَنْ أَكُونَ نَفَضْتُ يَدَيَّ مِنْ قُبُورِ بَنِيَّ، أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ مِنِّي [٨]
[١] عن القاموس و بالأصل «يقتطفه» .
[٢] الأصل و اللسان، و في التهذيب: الكلبُ الضاري.
[٣] اللسان و التهذيب برواية: «خيطفا» و في التهذيب: «باقي الرسيم» و في التكملة: «خطفى» و يروى «خيطفى» .
[٤] الصحاح: خيطفى.
[٥] بالأصل: «الحشاش الفازع» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله:
الفازع، لعله المفازع أو نحوه» و المثبت عن الديوان ١/٤٢٠ و فسر بهامشه الخشاش من الطير: الذي لا يصيد.
[٦] في الصحاح: الجبولاء بالجيم، و في اللسان «جبل» : الجبولاء:
العصيدة و هي التي تقول لها العامة: الكبولاء.
[٧] عن اللسان و بالأصل «يدعونه» .
[٨] عن النهاية و بالأصل «من» .