تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٧ - سدف سدف
و قيل: هو بعْدَ الجُنْحِ، قال:
وَ لَقَدْ رَأَيْتُكَ بِالْقَوَادِمِ مَرَّةً # وَ عَلَيَّ مِنْ سَدَفِ العَشِيِّ لِيَاحُ [١]
و قال ابنُ عَبَّادٍ: النَّعْجَةُ مِن الضَّأْنِ تُسَمَّى السَّدَفَ ، و هي التي لها سَوَادٌ كسَوَادِ اللَّيْلِ، و تُدْعَى لِلْحَلْبِ بسَدَفْ سَدَفْ . و كَزُبَيْرٍ، سُدَيْفٌ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ مَيْمُونٍ، شَاعِرٌ. وَ السُّدُوفُ ، بالضَّمِّ: الشُّخُوصُ تَرَاهَا مِن بَعِيدٍ، وَ قال الصَّاغانِيُّ: الصَّوَابُ بِالشِّينِ المُعْجَمَةِ [٢] ، كما سيأْتِي، قلتُ: و الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ.
و الْأَسْدَفُ : الأَسْوَدُ المُظْلِمُ، و أَنْشَدَ يَعْقُوبُ.
فَلَمَّا عَوَى الذِّئْبُ مُسْتَعْقِرًا # أَنِسْنَا بِه و الدُّجَى أَسْدَفُ
و السِّدافَةُ ، كَكِتَابَةٍ: الْحِجَابُ، و منه ١٧- قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ رضي الله تَعَالَى عنهما، لمَّا ارادَت الخُرُوجَ إلى البَصْرَةِ : «تَرَكَتِ عُهَّيْدَى النَّبِيِّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم، و بعَيْنِ اللََّه مَهْوَاكِ، وَ علَى رَسُولِهِ تَرِدِينَ، قد وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ » . أَرادَتْ بِالسِّدَافَةِ الحِجَابَ و السِّتْرَ، و تَوْجِيهُها: كَشْفُهَا، أي: هَتَكْتِ السِّتْرَ، أيْ أَخَذْتِ وَجْهَهَا، وَ يُقَال: وَجَّهَ فُلانٌ سِدَافَتَه : إذا تَرَكها وَ حَرَجَ منها، و قيلَ للسِّتْرِ: سِدَافَةٌ ، لأَنَّهُ يُسْدَفُ ، أي: يُرْخَى عَلَيه، و قيل: أَرادتْ: أَزَلْتِهَا عَن مَكَانِهَا الذي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيهِ، و جَعَلْتِها أَمَامَكِ، وَ يروى:
«سِجَافَتَهُ» بالجِيم، و قد مَرّتْ الإِشَارَةُ إِليه.
و السَّدِيفُ ، كَأَمِيرٍ: شَحْمُ السَّنَامِ، و في الصِّحاحِ:
السِّنَامُ، و زَادَ غيرُه: المُقَطَّعُ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشَّاعِر -و هو المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ-:
إذا مَا الْخَصِيفُ الْعَوْثَبَانِيُّ سَاءَنَا # تَرَكْنَاهُ و اخْتَرْنَا السَّدِيفَ الْمُسَرْهَدَا [٣]
وَ أنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لِطَرَفَةَ:
فَظَلَّ الْإِمَاءُ يَمْتَلِلْنَ حُوَارَهَا
و يُسْعَى عَلَيْنَا بِالسَّدِيفِ الْمُسَرْهَدِ
و قال أَبو عمرٍو: أَسْدَفَ ، و أَغْدَفَ، و أَزْدَفَ: نَامَ، و قال أَبو عُبَيْدَةَ [٤] . أَسْدَفَ اللَّيْلُ، و أَزْدَفَ، و أَشْدَفَ: إذا أَرْخَى سُتُورَهُ، و أَظْلَمَ، قال العَجَّاجُ:
و أَقْطَعُ اللَّيْلَ إذا مَا أَسْدَفَا [٥]
نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ بَرِّيّ: و مِثْلُه للخَطَفَى جَدِّ جَرِيرٍ:
يَرْفَعْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا مَا أَسْدَفَا # أَعْنَاقَ جِنَّانٍ و هَاماً رُجَّفَا
و أَسْدَفَ الْفَجْرُ: أَضَاءَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و نَصُّه: أَسْدَفَ الصُّبْحُ، و قال أَبو عُبَيْدَةَ: الإِسْدَافُ مِن الأَضْدَادِ، و أَسْدَفَ : تَنَحَّى قال أَبو عمرٍو: إذا كان الرَّجُلُ قائماً بالبَاب، قُلْتَ له: أَسْدِفْ ، أي: تَنَحَّ عن البابِ، حتى يُضِيءَ البَيْتُ.
و أَسْدَفَ السِّتْرَ: رَفَعَهُ، قلتُ: و هو من الأَضْدادِ أَيضاً، لأَنَّهُ تقدَّم: أَسْدَفَ السِّتْرَ: أَرْخَاهُ.
و أَسْدَفَ الرَّجُلُ: أَظْلَمَتْ عَيْنَاهُ مِن جُوعٍ أو كِبَرٍ، وَ هو مَجَازٌ.
و في لُغَة هَوَازِنَ: أَسْدَفَ : أَسْرَجَ، مِن السِّرَاج، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
أَسْدَفَ [٦] القَوْمُ: دَخَلُوا في السُّدْفَةِ ، و السَّدَفُ ، مُحَرَّكَةً:
اللَّيْلُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ:
نَزُورُ الْعَدُوَّ علَى نَأْتِيهِ # بِأَرْعَنَ كَالسَّدَفِ الْمُظْلَمِ
وَ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ للهُذَلِيِّ:
وَ مَاءٍ وَرَدْتُ عَلَى خِيفَةٍ # وَ قد جَنَّهُ السَّدَفُ الْمُظْلِمُ [٧]
[١] البيت في اللسان «روح» برواية: رياح بالراء المكسورة. و المثبت كاللسان هنا.
[٢] كذا بالأصل، و الذي في التكملة: و السُّدُوف: الشخوص تراها من بعد.
[٣] تقدم البيت في خصف، و انظر ما لاحظناه هناك.
[٤] الأصل و اللسان و في التهذيب: «أبو عبيد» .
[٥] قبله في أراجيزه:
أدفعها بالراح كي تزحلفا.
[٦] عن اللسان و بالأصل «سدف القوم» .
[٧] ديوان الهذليين ٣/٥٦ في شعر البريق الهذلي، و برواية «الأدهم» بدل «المظلم» .