تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣ - نبغ نبغ
فصل النون
مع الغين
نبغ [نبغ]:
نَبَغَ الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ كمَنَعَ، و نَصَرَ، و ضَرَبَ أي: ظَهَرَ، وَ مِنْهُ: « نَبَغَتْ لَنَا مِنْكَ أُمُورٌ» ، أي: ظَهَرَتْ و فَشَتْ، و هُوَ مَجَازٌ.
و نَبَغَ الماءُ نُبُوغًا : مثلُ نَبَغَ ، بالعَيْنِ.
و مِنَ المَجَازِ: نَبَغَ فُلانٌ: إذا قال الشِّعْرَ و أَجادَهُ و لَم يَكُنْ في إِرْثِ الشِّعْرِ، وَ في اللِّسَانِ: في إِرْثِهِ الشِّعْرُ، و مِنْهُ سُمِّيَ النَّوابِغُ مِنَ الشُّعَرَاءِ، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُمْ.
و نَبَغَ فُلانٌ في الدُّنْيَا: إِذا اتَّسَعَ. و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: نَبَغَ رأْسُه نَبْغًا : ثارَ مِنْهُ النُّبَاغَةُ ، وَ هِيَ ككُنَاسَةٍ، و تُشَدَّدُ: اسمٌ لِلْهِبْرِيَةِ و كَذََلِكَ النُّبَاغُ [١] و النُّبّاغُ بالوَجْهَيْنِ، بغَيْرِ هاءٍ.
و مِنَ المَجَازِ: نَبَغَتْ عَلَيْنَا مِنْهُمْ نَبّاغَةٌ ، كشَدّادَةٍ، أي:
خَرَجَتْ مِنْهُمْ خَوَارِجُ. و يُقَالُ: نَبَغَ الوِعَاءُ بالدِّقِيقِ: إذا تَطَايَرَ مِنْ خَصَاصِهِ ما دَقَ كَذََ في النُّسَخِ، و صَوَابُه تَطَايَر مِنْ خَصَاصِ ما رَقَّ مِنْهُ، كما هُوَ في اللِّسَانِ و العُبَابِ و التَّكْمِلَةِ.
و النَّابِغَةُ : الرَّجُلُ العَظِيمُ الشَّأْنِ، وَ الهاءُ للمُبَالَغَةِ، كما في العُبابِ.
و النَّوابِغُ : الشُّعَرَاءُ منْ: نَبَغَ : إذا لَم يَكُنْ في إِرْثِ الشِّعْرِ، ثُمَّ قالَ و أَجَادَ، و قد تَقَدَّمَ ذََلِكَ، و هُم: زِيادُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ ضِبَابِ [٢] بنِ جابِرٍ بنِ يَرْبُوعِ بنِ عَيْظِ بنِ مُرَّةَ بن عَوْفِ بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ الذُّبْيَانِيُ كُنْيَتُه أَبو ثُمامَةَ، و يُقَال: أَبُو أَمَامَةَ، قال الجَوْهَرِيُّ: يُقالُ: سُمِّيَ بقَوْلِه:
فقَدْ نَبَغَتْ لَنا مِنْهُمْ شُؤُونُ
قُلْتُ: الرِّوَايَةُ: «مِنْهَا» [٣] أيْ: مِنْ سُعَادَ المَذْكُورَةِ في أَوَّلِ القَصِيدَةِ، و هُو قَوْلُه:
نَأَتْ بسُعَادَ عَنْكَ نَوىً شَطُونُ # فبانَتْ و الفُؤادُ بِهَا رَهِينُ
وَ صَدْرُ البَيْتِ:
و حَلَّتْ في بَني القَيْنِ بنِ جَسْرٍ [٤]
١٤- و أَبُو لَيْلَى: قَيْسُ بنُ عَبْدِ اللََّهِ بنِ عُدَسَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ جَعْدَةَ بنِ كَعْبِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ الجَعْدِيُّ، رَضِيَ اللََّهُ عَنه، قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللََّهِ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم و مَدَحَهُ، و دَعَا لَهُ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم. رَوَى عَنْهُ يَعْلَى بنُ الأَشْدَقِ، قِيلَ: عاشَ مائِةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً، و ماتَ بأَصْبَهَانَ، و قَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُه عالِيًا في ثُمَانِياتِ النَّجِيبِ، و عُشَارِيَاتِ الحَافِظ بنِ حَجَرٍ، قال الصّاغَانِيُّ: و هُوَ أَشْعَرُ مِنَ النّابِغَةِ الجعدِي [٥] ، و هَجَتْهُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةُ فقالَتْ:
أَنابَغَ لَم تَنْبُغْ و لَم تَكُ أَوَّلاً # وَ كُنْتَ صُنَيًّا بَيْنَ صُدَّيْنِ مُجْهَلاَ
وَ تَرْجَمَهُ ابنُ العَدِيمِ في تَارِيخِ حَلَبَ، فقَالََ-بَعْدَ أَنْ ساقَ نَسَبَه و ذَكَرَ الاخْتِلافَ فِيهِ-: إنَّ أُمَّه فاخِرَةُ ابنَةُ عَمْرِو بنِ جابِرٍ الأَسَدِيِّ، قِيلَ: إِنَّهُ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللََّهُ عنهُ، و إِنَّمَا لُقِّبَ بِهِ لأَنَّهُ أَقَامَ ثَلاَثِينَ سَنَةً لا يَتَكَلَّمُ بشِعْرٍ، ثُمَّ نَبَغَ ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و قالَ القَحْذَمِيُّ: إِنَّهُ كانَ أَسَنَّ مِنْ نابِغَةِ بَنِي ذُبْيانَ، و كَانَ في عَصْرِه، و ماتَ قَبْلَه، وَ لَم يُدْرِكِ الإِسْلامَ، و في اللِّسَانِ: و قالُوا: نابِغَةُ ، أي: بلا لامٍ، و أَنْشَدَ:
وَ نابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه # عَلَيْهِ صَفِيحٌ مِنْ تُرَابٍ مُوَضَّع
قال سِيبَوَيْه: و أَخْرَجَ الأَلِفَ و الّلامَ و جُعِلَ كواسِط.
و عَبْدُ اللََّهِ بنُ المُخَارِقِ بنِ سُلَيْمَ بن حَصِيرَةَ [٦] بنِ قَيْسِ بنِ شَيْبَانَ بنِ حِمارِ بنِ حارِثَةَ بنِ عَمْرِو بنِ أَبِي رَبِيعَةَ بنِ شَيْبَانَ بنِ ثَعْلَبَةَ الشَّيْبَانِيُّ.
[١] اقتصر الأَزهري على التخفيف في اللفظتين و فيه: و يقال: لهبرية الرأس نُباغُه و نُبَاغته.
[٢] عن جمهرة ابن حزم ص ٢٥٣ و بالأصل «خباب» .
[٣] رواية الديوان ص ٢٥٦ «منهم» أي من بني القين و قد ورد ذكرهم في صدر البيت.
[٤] انظر عامود نسبه في جمهرة ابن حزم ص ٢٨٩.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و هو أشعر من النابغة مكتوب فوقه في النسخة الخط لفظة: كذا، يعني أنه نقله من الصاغاني هكذا، فلعل الصواب و هو أسنّ من النابغة الذبياني، كما ذكره بعد ا هـ» .
[٦] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «حصرة» و في المؤتلف و المختلف ص ١٩٢ «خضير» وانظر فيه بقية نسبه.