تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٩ - خلف خلف
و الْخِلْفَةُ ، بِالْكَسْرِ: الاسْمُ مِن الاْخْتِلاَفِ ، أي خِلافُ الاتِّفَاقِ، أَو مَصْدَرُ الاخْتِلافِ أي: التَّرَدُّدِ، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ خِلْفَةً [١] ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أيْ: هذََا خَلَفٌ مِن هََذا، أي عِوَضٌ منه و بَدَلٌ، أَو هذا يَأْتِي خَلْفَ هذا أي في أَثَرِهِ، أي مَعْنَاهُ، أي معنَى قَولِهِ تعالى: خِلْفَةً : مَنْ فَاتَهُ أَمْرٌ، وَ في اللِّسَانِ: عَمَلٌ باللَّيْلِ أَدْرَكَهُ [٢] بِالنَّهَارِ، و بِالْعَكْسِ، فجَعَلَ هذا خَلَفاً مِن هذا، قَالَهُ الفَرَّاءُ.
و الْخِلْفَةُ [أَيضاً] [٣] : الرُّقْعَةُ يُرْقَعُ بِهَا الثَّوْبُ إِدا بلِي.
و الخِلْفَةُ : ما يُنْبِتُهُ الصَّيْفُ مِن العُشْب بَعْدَ مَا يَبِسَ العُشْبُ الرِّبعِي، و في الصِّحاحِ: قال أَبو عُبَيْدٍ: الخِلفَةُ : ما نَبَتَ في الصَّيْفِ، قال ذُو الرُّمَّةِ يصِفُ ثَوْرًا:
تَقَيَّظَ الرَّمْلَ حَتَّى هَزَّ خِلْفَتَهُ # تَرَوُّحُ الْبَرْدِ مَا في عَيْشِهِ رَثَبُ [٤]
و زَرْعُ الْحُبُوبِ خَلْفَةً ، وَ ذََلك بعدَ إِدْرَاكِ الأَوَّلِ، لأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ مِنَ الْبُرِّ و الشَّعِيرِ، و الخِلْفَةُ : اخْتِلاَفُ الْوُحُوشِ مُقْبِلَةً مُدْبِرَةً، وَ به فُسِّرَ قَوْلُ زُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى، أَنْشَدَه الجَوهَرِيُّ:
بِهَا الْعِينُ و الْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً # وَ أَطْلاَؤُهَا يَنْهَضْنَ في كُلِّ مَجْثَمِ
أي تَذْهَبُ هذه، و تَجِيءُ هذه.
و الخِلْفَةُ : مَا عُلِّقَ خَلْفَ الرَّاكِبِ، قال:
كما عُلِّقَتْ خِلْفَةُ الْمَحْمِلِ
و الخِلْفَةُ ؛ الرَّيِّحَةُ [٥] ، و هو مَا يَتَفَطَّرُ [٦] عَنْهُ الشَّجَرُ في أَوَّل الْبَردِ، وَ هو من الصُّفْرِيَّةِ.
أَوْ الخِلفة : ثَمَرٌ يَخْرُجُ بَعْدَ ثَمَرٍ كَثِيرٍ، و قد أَخْلَفَ الثَّمَرُ: إذا خرَجَ منهُ شَيْءٌ بعدَ شَيْءٍ.
أَو الخِلْفَةُ : نَبَاتُ وَرَقٍ دُونَ وَرَقٍ، هكذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: بعدَ وَرَقٍ قد تَنَاثَرَ، و قد أَخْلَفَ الشَّجَرُ إخْلافاً ، وَ في النِّهَايَةِ: هو الوَرَقُ الذي يَخْرُجُ بعدَ الوَرَقِ الأَوَّلِ في الصَّيْفِ.
و شَيْءٌ يَحْمِلُهُ الكَرْمُ بَعْدَ مَا يَسْوَدُّ العِنَبُ، فَيُقْطَفُ العِنَبُ و هو غَضٌّ أَخْضَرُ، ثُمَّ يُدْرِكُ، و كذلك هو مِنْ سَائِرِ التَّمَرِ، أو أنْ يأْتي الكَرْمُ بحِصْرِمٍ جَدِيدٍ [٧] .
و الخِلْفَةُ : أَنْ ناظِرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، هكذا في النُّسَخِ، وَ في بَعْضِها: يُنَاصِرُ، من النَّصْرِ، و هكذا وُجِدَ بَخَطِّ المُصَنِّفِ، و الصَّوَابُ: أَن يُبَاصِرَ، مِن البَصَر، كما هو نَصُّ العُبَابِ، و الجَمْهَرَةِ، فَإذا غَابَ عَنْ أَهْلِهِ خَالَفَهُ إِليهِمْ، يُقَال؛ يُخَالِفُ إِلَى امْرَأَةِ فُلانٍ، أي: يَأْتِيها إذا غَاب عنها زَوْجُهَا، قال ابنُ دُرَيْدٍ: قال أَبو زَيْد: يُقَال: اخْتَلَفَ فُلانٌ صَاحِبَهُ، و الاسْمُ الخِلْفَةُ ، بالكَسْرِ، و ذلك أَنْ يُباصِرَه، حَتّى إذا غَابَ جَاءَ فدَخَلَ عَلَيه [٨] ، فتلك الخِلْفَةُ .
و الخِلْفَةُ : الدَّوَابُّ التي تَخْتَلِفُ في أَلْوانِهَا، و هَيْئَتِهَا، وَ به فُسِّرَ أَيضاً قَوْلُ زُهَيْرٍ السَّابِقُ، أو تَخْتَلِفُ في مِشْيَتِها، وَ هذا قد تقدَّم.
و الخِلْفَةُ : مَا يَبْقَى بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِن الطَّعَامِ، يُقَال: أَكَلَ طَعَاماً فَبَقِيَتْ في فِيهِ خِلْفَةٌ ، فتَغَيَّرَ فُوهُ، نَقَلَهُ اللِّحْيَانِيُّ.
و الخِلْفَةُ : الْهَيْضَةُ، و هو فَسَادُ المَعِدَةِ مِن الطَّعَامِ، يُقَال: أَخَذَتْهُ خِلْفَةٌ : إذا اخْتَلَفَ إلى المُتَوَضَّإِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و الخِلْفَةُ : وَقْتٌ بَعْدَ وَقْتٍ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
و الخِلْفَةُ : نَبْتٌ يَنْبُتُ بَعْدَ نَبْتٍ قد تَهَشَّمَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَوْ يَنْبُتُ مِن غَيْرِ مَطَرٍ، بَلْ بِبَرْدِ آخِرِ اللَّيْلِ، قَالَهُ أَبو زِيَادٍ الكِلاَبِيُّ.
و الخِلْفَةُ : القَوْمُ المُخْتَلِفُونَ ، يُقَال: الْقَوْمُ خِلْفَةٌ ، حكاه أَبو زَيْدٍ: و نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و الخِلْفَةُ : الْمُخَالَفَةُ ، وَ المُضَادَّةُ، و يُضَمُ في هذا، فكأَنَّهُ
[١] سورة الفرقان الآية ٦٢.
[٢] التهذيب و اللسان: استدركه في النهار.
[٣] زيادة عن القاموس.
[٤] تقدم في مادة رتب برواية: ما في عيشه رتب.
[٥] قوله: الرَّيِّحة و الرِّيحَة كَلَيِّسة و حِيلة كما في القاموس.
[٦] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «يَنْفَطِرُ» و مثلها في اللسان.
[٧] العبارة ما بين معقوفتين ساقط من الأصل و قد نبه عليها بهامش المطبوعة المصرية، و قد استدركت عن القاموس. و قوله: من سائر التمر، في اللسان: الثمر بالثاء المثلثة.
[٨] في التكملة فدخل على أهله.