تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٧ - خلف خلف
خَلِيفَةٌ ، و خَلِيفٌ ، و مِنَ الثَّانِي خَالِفَةٌ ، و خَالِفٌ ، قال: و قد صَحَّ الفَرْقُ بَيْنَهُمَا علَى ما بَيَّنَّاه.
و الخَلَفُ ، بالتَّحْرِيكِ: مَا اسْتَخْلَفْتَ مِن شَيْءٍ، كما في الصِّحاحِ، أي اسْتَعْوَضْتَهُ و اسْتَبْدَلْتَهُ، تقول: أَعْطَاكَ اللََّه خَلَفاً مِمَّا ذَهَبَ لك، و لا يُقَال: خَلْفاً ، يُقَال: هو مِن أَبِيهِ خَلَفٌ ، أي: بَدَلٌ، و البَدَلُ مِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَفٌ منه.
وَ ١٦- في حديثٍ مَرْفُوعٍ : يَحْمِلُ هََذا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغَالِينَ، و انْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وَ تَأْوِيلَ [١] الْجَاهِلينَ» ، قال القَعْنَبِيُّ: سمعتُ رَجُلاً يُحَدِّثُ مالك بنَ أَنَسٍ بهذا الحديثِ
قلتُ: و قد رُوِيَ هذا الحديثُ مِن طَرِيقِ خَمْسَةٍ مِنَ الصَّحابةِ، رَضِيَ اللََّه عنهم، و قد خَرَّجْتُه في جُزْءٍ لَطِيفٍ، وَ بَيَّنْتُ طُرُقَهُ و رِوَاياتِهِ، فرَاجِعْهُ.
قال ابنُ الْأَثِيرِ: الخَلَفُ ، بالتَّحْرِيكِ، و السُّكُون: كُلُّ مَن يَجِيءُ بعدَ مَنْ مَضَى، إلاّ أَنَّه بالتَّحْرِيكِ في الخَيْرِ، وَ بِالتَّسْكِينِ في الشَّرِّ، يُقَال: خَلَفُ صِدْقٍ، و خَلْفُ سَوْءٍ، وَ مَعْنَاهما جَمِيعاً: القَرْنُ مِن النَّاسِ، قال: و المُرَادُ في هذا الحديثِ المَفْتُوحُ، و من السُّكُونِ ١٦- الحديثُ : «سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضََاعُوا اَلصَّلاََةَ » . و ١٦- في حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ :
«ثُمَّ أَنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهمْ [٢] خُلُوفٌ » . هي جَمْعُ خَلْفٍ .
و الخَلَفُ : مَصْدَرٌ الْأَخْلَفِ ، لْلأَعْسَرِ، قال أبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
زَقَبٌ يَظَلُّ الذِّئْبُ يَتْبَعُ ظِلَّهُ # مِنْ ضِيق مَوْرِدِه اسْتِنَانَ الْأَخْلَفِ [٣]
الزَّقَبُ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ، و الاسْتِنَانُ: الجَرْيُ علَى جِهَةٍ واحِدَةٍ.
و قيل: الأَخْلَفُ : اسمُ الْأَخْوَلِ، و قيل: اسْمٌ لِلْمُخَالِفِ الْعَسِرِ، الذي كَأَنَّهُ يُمشِي علَى شقٍّ، وَ في الصِّحاحِ: بَعِيرٌ أخْلَفُ بَيِّنُ الخَلَفِ ، إذا كان مائِلاً علَىشِقٍّ، حَكاهُ أبو عُبَيْدٍ.
قلت: و هكذا قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ أَيضاً، و في شَرْحِ الدِّيوانِ:
الأَخْلَفُ : الذي كأَنَّهُ يَمِيلُ علَى أَحَدِ شِقَّيْهِ مِنْ ضِيقِ المَوْرِدِ [٤] ، و قال بعضُهُمْ: أي هو يَمْشِي مَشْيَ الأَعْسَرِ، هََكذا في شِقًّ.
و خَلَفُ بنُ أَيُّوب العَامِرِيُّ، مُفْتِي بَلْخَ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ [٥] .
و خَلَفُ بنُ تَمِيمٍ الكُوفيُّ، بالمِصَّيصَةِ: نَاسِكٌ مُجَاهِدٌ، صَحِبَ إبراهِيمَ بنَ أَدْهَمَ.
و خَلَفُ بنُ خَالِدٍ المِصْرِيُ [٦] ، اتَّهَمَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بوَضْعِ الحديثِ.
و خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ أَبو أَحمدَ، مَوْلَى أَشْجَعَ، و قد قيل:
مَوْلَى النَّخَعِ، يَرْوِي عن العِراقِيِّين، و حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، وَ ذُؤَيْبَةَ، رَوَى عنه قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، و نَاسٌ، مَوْلِدُه، بالكُوفةِ، ثم تَحَوَّلَ إلى وَاسِط، ثم انْتَقَلَ إلى بَغْدادَ، و مات سنة ١٨١ عن مائةٍ سَنَةٍ، و قد رأَى عَمْرَو بنَ حُرَيْثٍ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه، و هو صَبِيٌّ صَغِيرٌ [٧] ، و لم يَحْفَظْ عنه شَيْئاً. و لذا لم يُعَدَّ تَابِعِيًّا، قالَهُ ابنُ حِبَّانَ في الثِّقَاتِ.
و خَلَفُ بنُ سَالِمٍ الحافِظُ، أَبو محمدٍ المُخْرَّمِيُّ، عن هُشَيْمٍ، و عنه أبو القاسم البَغَوِيُّ.
و خَلَفُ بنُ مَهْدَانَ هكذا في النُّسَخِ، و لم أَجِدْهُ في مَوْضِعٍ، و لعلَّه خَلَفُ بن مَهْرَانَ الآتي ذِكْرُه.
و خَلَفُ بنُ مُوسَى العَمِّيُّ، عن أبيهِ، و حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، و عنه تَمْتَامٌ [٨] ، و الرمادِيُّ، صَدُوقٌ، تُوُفِّيَ سنة ٢٢١ [٩] .
و خَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزَّار [١٠] أَبو محمدٍ البَغْدَادِيُّ
[١] عن اللسان و بالأصل «و تأويل» .
[٢] الأصل و اللسان، و في نسخ النهاية، «من بعده» و نبه مصححه إلى رواية الأصل.
[٣] ديوان الهذليين ٢/١٠٦ و في شرحه فسر الأخلف: العسر المخالف المعوّج.
[٤] انظر الحاشية السابقة، و شرح أشعار الهذليين ٣/١٠٨٦ و ديوان الهذليين ٢/١٠٦.
[٥] قال الذهبي في ميزان الاعتدال: كان ذا علم و عمل و تألّه زاره سلطان بلخ فأعرض عنه... مات سنة ٢٠٥.
[٦] في ميزان الاعتدال ١/٦٥٩ بصري.
[٧] أنكر رؤيته عمرًا أحمدُ بن حنبل و ابنُ عيينة.
[٨] عن تهذيب التهذيب ٣/١٥٥ و بالأصل «تقام» .
[٩] في التاريخ الكبير للبخاري ٣/١٩٥ مات سنة عشرين و مائتين.
[١٠] عن التاريخ الكبير للبخاري و بالأصل «البزاز» .