تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٨ - سرف سرف
و قَوْلُ مُلَيْحٍ:
وَ ذُو هَيْدَبٍ يَمْرِي الْغَمَامَ بمُسْدِفٍ # مِنَ البَرْقِ فيه حَنْتَمٌ مُتَبَعِّجُ [١]
مُسْدِفٌ هنا: يكونُ المُضِيءَ و المُظْلِمَ، و هو من الأَضْدادِ.
وَ ١٧- في حديث عَلْقَمَةَ الثَّقَفيِّ : «كان بِلالٌ يَأْتِينَا بالسَّحُورِ وَ نَحْنُ مُسْدِفُونَ ، فيَكْشِفُ القُبَّةَ، فيُسْدِفُ لنا طَعَامَنَا» . أي يُضِيءُ، و مَعْنَى مُسْدِفِين: دَاخِلِينَ في السُّدْفَةِ ، و المُرَادُ المُبَالَغَةُ في تَأْخِيرِ السَّحُورِ.
وَ جَمْعُ السُّدْفَةِ : سُدَفٌ ، و منه ١- قَوْلُ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه :
«و كُشِفَتْ عنهم سُدَفُ اللَّيْلِ [٢] » . أي: ظُلَمُها.
وَ أَسْدَفَتِ المرأَةُ القِنَاعَ: أَرْسلتْهُ، كما في الصِّحاحِ.
وَ سَدَفْتُ الحِجَابَ: أَرْخَيْتُهُ، و حِجَابٌ مُسْدُوفٌ ، قال الأَعْشَى:
بِحِجَابٍ مِنْ بَيْنِنَا مَسْدُوفِ [٣]
وَ يُقَال: وَجَّهَ فُلانٌ سِدَافَتَهُ : إذا تَرَكَهَا و خَرَجَ منها.
وَ جَمْعُ السَّدِيفِ : سَدائِفُ ، و سِدَافٌ .
وَ سَدَّفَهُ تَسْدِيفاً : قَطَّعَهُ، قال الفَرَزْدَقُ:
وَ كُلَّ قِرَى الْأَضْيافِ نَقْرِي مِنَ الْقَنَا # وَ مُعْتَبَطٍ فيه السَّنَامُ الْمُسَدَّفُ [٤]
وَ قد سَمَّوْا: سَدِيفاً ، كَأَمِيرٍ، و مُسْدِفاً ، كمُحْسِنٍ.
وَ يُقَال: رأَيْتُ سَدَفَهُ : شَخْصَهُ مِن بُعْدٍ [٥] ، كرَأَيْتُ سَوَادَهُ، وَ هو مَجَازٌ.
سرف [سرف]:
السَّرَفُ ، مُحَرَّكَةً: ضِدُّ الْقَصْدِ، كما فيالصِّحاحِ، و العُبَابِ، و في اللِّسَانِ: مُجَاوَزَةُ القَصْدِ، و قال غيرُه: هو تَجَاوُزُ ما حُدَّ لك.
و السَّرَفُ أَيضاً: الإِغْفَالُ، و الخَطَأُ، وَ قد سَرِفَهُ ، كَفَرِحَ:
أَغْفَلَهُ، و جَهِلَهُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قَال: و حَكَى الأَصْمَعِيُّ عن بَعْضِ الأَعْرَابِ، و وَاعَدَهُ أَصْحابٌ له مِن المَسْجِدِ مَكَانًا فأَخْلَفَهُمْ، فقِيل له في ذلك، فقَالَ: مَرَرْتُ بكُمْ فسَرِفْتُكُم ، أي: أَغْفَلْتُكُمْ، و منه قَوْلُ جَرِيرٍ، يَمْدَحُ بني أُمَيَّةَ:
أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ # مَا في عَطَائِهِمْ مَنٌّ و لاَ سَرَفُ
أي: إِغْفَالٌ، و يُقَال، [و لا] [٦] خَطَأٌ أي لا يُخْطِئُونَ مَوْضِعَ العَطَاءِ بأَن يُعْطُوه مَن لا يَسْتَحِقُّ، و يَحْرِمُوا المُسْتَحِقَّ.
و السَّرَفُ ، مِن الخَمْرِ: ضَرَاوَتُهَا، وَ منه ١٧- حديثُ عَائِشَةَ رضي الله عَنْهَا : «إنَّ للَّحْمِ سَرَفاً كَسَرَفِ الخَمْرِ» . أي: مَن اعْتَادَهُ ضَرِيَ بِأَكْلِهِ، فأَسْرَفَ فيه، فِعْلَ المُعَاقِرِ في ضَرَاوَتِهِ بالخَمْرِ، و قِلَّةِ صَبْرِه عنها، أو المُرَادُ بالسَّرَفِ : الغَفْلَةُ، أَو الفَسَادُ الحاصِلُ مِن جِهَةِ غِلْظَةِ القَلْبِ، و قَسْوَتِهِ، و الجَرَاءَةِ علَى المَعْصِيَةِ، و الانْبِعَاثِ للشَّهْوَةِ، قال شَمِرٌ: و لم أَسْمَعْ أنَّ أَحَداً ذَهَبَ بالسَّرَفِ إِلَى الضَّرَاوَة، قال: و كيف يكونُ ذلك تَفْسِيرًا له و هو ضِدُّهُ: و الضَّرَاوَةُ للشَّيْءِ: كَثْرَةُ الاعْتِيَادِ له، و السَّرَفُ بالشَّيْءِ: الجَهْلُ به، إِلاَّ أَن تَصِيرَ الضَّراوَةُ نَفْسُهَا سَرَفاً ، أي: اعْتِيَادُه و كَثْرَةُ أَكْلِهِ سَرَفٌ ، و قيلَ: السَّرفُ في الحديثِ: مِن الإِسْرَافِ في النَّفَقَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أو في غيرِ طَاعَةِ اللََّه.
و السَّرَفُ : جَدُّ محمدِ بنِ حاتِمِ بنِ السَّرَفِ ، المُحَدِّثِ، الأَزْدِيِّ، عن مُوسَى بن نُصَيْرٍ الرَّازِيِّ، و عنه عُمَرُ بنُ أَحْمدَ القَصَبَانِيُّ.
و ١٦- في الحَدِيثِ : «لا يَنْتَهِبُ الرَّجُلُ نُهْبَةً ذَاتَ سَرَفٍ و هُو مُؤْمِنٌ» . أي: ذَاتَ شَرَفٍ، و قَدْرٍ كَبِيرٍ، يُنْكِرُ ذلك الناسُ، وَ يَتَشَرَّفُونَ إِليه، و يَسْتَعْظِمُونَه، و يُرْوَى [٧] بِالشِّينِ المُعْجَمَةِ أَيضاً، كما سَيَأْتِي.
١٤- و سَرفٌ ، كَكَتِفٍ: ع على عَشْرَةِ أَمْيَالٍ مِن مَكَّةَ، و قيل:
أَقَلّ أو أَكْثَر، قُرْبَ التَّنْعِيمِ، تَزَوَّجَ به النبيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم مَيْمُونَةَ بنتَ
[١] شرح أشعار الهذليين ٣/١٠٣٠.
[٢] في النهاية و اللسان: الرِّيَب.
[٣] تمامه في ديوانه.
وَ لقد ساءها البياض فلطت # بحجاب من دوننا مصدوف
بالصاد، و هما بمعنى. و قال بعض الرواة: مصدوف: مستور عن التهذيب.
[٤] بالأصل «من الفتى» و المثبت عن اللسان.
[٥] في الأساس: رأيت سدفه أي شخصه من بعيد، كما تقول: رأيت سواده.
[٦] زيادة عن اللسان.
[٧] في القاموس: و رُوِيَ.