تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٨ - وقف وقف
٥٢٨
و سكَّنَها أي: أَدامَ غَلَيانَها، و هو أَنْ ينْضَحَها بماءٍ بارِدٍ أَو نَحْوِه؛ ليُسكِّنَ غَلَيانَها، و الإِدامةُ و التَّدْوِيمُ: تَرْكُ القِدْرِ على الأَثافيِّ بعد الفَراغِ.
و وقَفَ النَّصْرانِيُّ وِقِّيفى ، كخِلِّيفَى: خَدَمَ البِيعةَ و منه ١٤- الحدِيثُ في كِتابِه لأهْلِ نَجْرانَ : «و أَنْ لا يُغَيِّرَ واقِفٌ مِنْ وِقِّيفاهُ » . الواقِفُ : خادِمُ البِيعَةِ؛ لأَنَّه وقَفَ نَفْسَه على خِدْمتِها، و الوِقِّيفَى : الخِدْمةُ، و هي مصْدرٌ.
و من المجازِ: وقَفَ فُلانًا علَى ذَنْبِه و سُوءِ صنِيعِه: إذا أَطْلَعه عليهِ، و أعْلَمهُ به.
و وقَفَ الدَّارَ على المساكِينِ، كما في العُبابِ، و في الصِّحاحِ للمِساكِينِ: إذا حَبَّسه هكذا في سائِر النُّسخِ وَ الصّوابُ حَبَّسها؛ لأَنَّ الدّار مُؤَنَّثَةٌ اتِّفاقًا، و إِن صحَّ ذََلِك بالتَّأْوِيلِ بالمكانِ أو الموْضِعِ أو المسْكَنِ، و نحو ذلكَ، فلا داعِيَ إِليهِ، قالَهُ شيخُنا كأَوْقَفَهُ بالأَلِفِ، و الصوابُ كأَوْقَفَها كما في الصِّحاحِ، قال الجوْهرِيُّ: و هََذِه لُغَةٌ ردِيئَةٌ و في اللِّسانِ: تَقولُ: وقَفْتُ الشّيْءَ أَقِفُه وَقْفاً ، و لا يُقالُ فيه:
أَوْقَفْتُ ، إلاّ على لُغَةٍ ردِيئَةٍ.
و المَوْقِفُ كمَجْلِسٍ: مَحَلُّ الوُقُوفِ حيْثُ كانَ، كما في الصِّحاحِ.
و الموْقِفُ : محلَّةٌ بمِصْر كما في التَّكْمِلَةِ، و في العِبابِ بالبصْرَةِ، و هو غَلَطٌ، و قد نُسِب إِليها أَبو جرِيرٍ [١] الموْقِفيُّ المِصْرِيُّ، يرْوِي عن مُحمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، و عنه عبْدُ اللََّه بنُ وَهْبِ، مُنْكَرُ الحديثِ.
و الموْقِفانِ من الفَرسِ: الهَزْمتانِ في كَشْحَيْهِ كما في الصِّحاحِ أَو هُما، نُقْرتا الخاصِرةِ علَى رَأْسِ الكُلْيةِ قالَه أَبو عُبيْدٍ، يُقال: فَرسٌ شَدِيدُ المَوْقِفَيْنِ ، كما يُقال: شَدِيدُ الجنْبيْن، و حَبِطُ المَوْقِفَيْنِ ، قال النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ رضِي اللََّه عنه يصِفُ فَرساً:
فَلِيقُ النَّسا حَبِطُ المَوْقِفَيْنِ # يسْتَنُّ كالصَّدَعِ الأَشْعبِ
وَ قِيلَ: مَوْقِفُ الفَرَسِ: ما دخَلَ في وسَطِ الشّاكِلَةِ.
وَ قِيلَ: هو ما أَشْرفَ من صُلْبِه على خاصِرَتِه. و من المجازِ: امْرَأَةٌ حَسَنَةُ المَوْقِفَيْنِ ؛ أي: الوَجْهِ وَ القَدَمِ عن يَعْقُوبَ، نقَلَه الجَوْهَرِيُ أَو العَيْنَيْنِ و اليَدَيْنِ، وَ ما لا بُدَّ لها مِنْ إِظْهارِه نقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لأَنَّ الأَبْصارَ تَقِفُ عليهِمَا؛ لأَنَّهما مما تُظْهِرُه من زِينَتِها.
و قال أَبو عَمْرٍو: المَوْقِفانِ : هما عِرْقانِ مُكْتَنِفا القُحْقُحِ، إذا تَشَنَّجا لم يَقُمِ الإِنْسانُ، و إذا قُطِعا ماتَ كما في العُبابِ.
و واقِفٌ : بَطْنٌ من الأَنْصارِ من بَنِي سالِمِ بنِ مالِكِ بنِ أَوْسٍ، كما في الصِّحاحِ، و وقَعَ في المُحْكَمِ: بَطْنٌ من أَوْسِ الّلاتِ، و كأَنّه وَهَمٌ، و قالَ ابنُ الكَلْبَى في جَمْهَرَةِ نَسَب الأَوْسِ: إِنّ واقِفاً : لَقَبُ مالِكِ بنِ امْرِىءِ الْقَيْسِ بن مالِكِ بنِ الأَوْسِ، و هُو أَبُو بَطْنٍ من الأَنْصارِ، مِنْهُم هِلالُ ابنُ أُمَيَّةَ بنِ عامرٍ الأَنْصارِيُ الواقِفيُّ رضِيَ اللََّه عنه، و هو أَحَدُ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، ثُمَ تِيبَ عَلَيْهِمْ [٢] و الآخَرانِ:
كَعْبُ بنُ مالِكٍ، و مُرَارةُ بنُ الرَّبِيعِ، و ضابِطُ أَسْمائِهم مَكّة، وَ كانَ هِلالٌ بَدْرِيًّا فيما صَحّ في البُخارِيّ، و كان يَكْسِرُ أَصنامَ بَنِي واقِفٍ ، و كانَ معه رايَةُ قومِه يومَ الفَتْح.
و ذُو الوُقُوفِ بالضمِّ: فَرَسُ نَهْشَلِ بنِ دَارِمٍ هكذا في:
سائِرِ النُّسَخَ و في كتابِ الخَيْلِ لابنِ الكَلْبِيِّ: لرَجُلٍ من بَنِي نَهْشَلٍ، و في التَّكْمِلَة: فَرَسُ صَخْرِ بنِ نَهْشَلِ بنِ دارِمٍ، وَ هو الصّوابُ، قال بنُ الكَلْبِيِّ: و لَهُ يَقولُ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ:
خالِي ابنُ فارِسِ ذِي الوُقُوفِ مُطَلِّقٌ # وَ أَبِي أَبُو أَسْماءَ عَبْدُ الأَسْوَدِ
نَقَمَتْ بَنُو صَخْرٍ عليَّ و جَنْدَلٌ # نَسَبٌ لعَمْرُ أَبِيكَ ليسَ بقُعْدُدِ
و الوَقّافُ ، كشَدّادٍ: المُتَأَنِّي في الأُمورِ الذي لا يَسْتَعْجِلُ، و هو فَعّالٌ من الوُقُوفِ ، و منه ١٧- حَدِيثُ الحَسَنِ :
«إنَّ المُؤْمِنَ وَقّافٌ مُتَأَنٍّ، و ليسَ كَحاطِبِ اللَّيْلِ» . و منه قولُ الشّاعِر:
وَ قَدْ وَقَّفَتْنِي بينَ شَكٍّ و شُبْهَةٍ # وَ ما كُنتُ وقّافاً على الشُّبُهاتِ
[١] كذا بالأصل و معجم البلدان «الموقف» و في اللباب: أبو حريز، بالزاي.
[٢] يتب عليهم في سورة براءة في قوله تعالى آية ١١٨: «وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا... » .