تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٤ - جأف جأف
يَشْتَبِهُ علَى مَنْ لا مَعْرِفَةَ له بالرِّجالِ و أَنْسَابِهم، فيَظُنُّ أَنَّهما اثْنانِ، فَتَأَمَّلْ.
و ثَقْفُ بنُ فَرْوَةَ بن الْبَدَنِ السّاعِدِيّ بن عَمِّ أَبي أُسَيْد السَّاعِدِيِّ، رَضِيَ اللََّه عَنْه، اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ. أَوْ بِخَيْبَرَ رَضِيَ اللََّه عنه، و الأَوَّلُ أَصَحُ أَو هُو ثَقْبٌ، بِالْبَاءِ المُوَحَّدَةِ، و هو الْأَصَحُ [١] ، كما قَالَهُ عبدُ الرحمََنِ [٢] بنِ محمدِ بنِ عُمَارَةَ بنِ القَدَّاحِ الأَنْصَارِيُّ النَّسَّابَةُ، و هُو أَعْلَمُ النَّاسِ بأَنْسَابِ الأَنْصَارِ، و قد ذُكِرَ في المُوَحَّدَةِ أَيضاً.
و أُثْقِفْتُهُ ، علَى مَا لَم يُسَمَّ فَاعِلُهُ: أي: قُيِّضَ لِي، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، و أَنْشَدَ قَوْلَ عمرٍو ذِي الكَلْبِ، علَى هََذا الوَجْهِ:
فَإِمَّا تُثْقِفُونِي فَاقْتُلُونِي # فَإِنْ أُثْقَفْ فسَوْفَ تَرَوْنَ بَالِي
هََكذا رَوَاهُ، و قد تقدَّم إِنْشَادُهُ عن الجَوْهَرِيِّ بِخِلافِ ذََلك [٣] .
قلتُ: و الذي في شِعْرِ عَمْرٍو هو الذي ذكرَه الصَّاغَانِيُّ، قال السُّكَّرِيُّ في شَرْحِه: يقولُ: إِن قُدِّر لكم أَنْ تُصَادِفُونِي فَاقتُلُونِي، و يُرْوَى «و مَن أَثْقَفْ » ، أي: من أَثْقَفْهُ منكم، وَ يُقَال [٤] ، أُثْقِفْتُمُونِي : ظَفِرْتُمْ بِي فَاقْتُلُونِي فمَن أَظْفَرْ به منكم[فإِني]قَاتِلُهُ، فاجْتَهِدُوا فَإِنِّي مُجْتَهِدٌ.
و ثَقَّفَهُ تَثْقِيفاً : سَوَّاهُ، وَ قَوَّمَهُ، و منه: رُمْحٌ مُثَقَّفٌ ، أي:
مُقَوَّمٌ مُسَوًّى، و شاهِدُهُ قَوْلُ عمرِو بنِ كُلْثُومٍ الذي تقدَّم.
و ثَاقَفَهُ ، مُثَاقَفَةً و ثِقَافاً : فَثَقِفَهُ ، كنَصَرَهُ: غَالَبَهُ فَغَلَبَهُ في الحِذْقِ، وَ الفَطَانَةِ، و إِدْرَاكِ الشَّيْءِ، و فِعْلِهِ. قال الرَّاغِبُ:
وَ هو مُسْتَعَارٌ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الثَّقَافُ ، بالكَسْرِ، و الثُّقُوفَةُ ، بالضَّمِّ: الحِذْقُ و الفَطانَةُ.
وَ يقال: ثَقِفَ الشَّيْءَ[و هو] [٥] سُرْعَةُ التَّعَلُّمِ، يُقال: ثَقِفْتُ العِلْمَ و الصِّناعَةَ في أَوْحَى مُدَّةٍ: أَسْرَعْتُ أَخْذَهُ.
وَ ثَاقَفَهُ مثاقَفَةً : لاَعَبَهُ بالسِّلاحِ، و هو مُحاوَلَةُ إِصَابَةِ الغِرَّةِ في نَحْوِ مُسَابِقَةٍ.
وَ الثِّقَافُ و الثِّقَافَةُ ، بكَسْرِهما: العَمَلُ بالسَّيْفِ، يقال:
فُلانٌ مِن أَهْلِ المُثَاقَفَةِ ، و هو مُثَاقِفٌ حَسَنُ الثِّقَافَةِ بالسَّيْفِ، قال:
وَ كَأَنَّ لَمْع بُرُوقِهَا # في الْجَوِّ أَسْيَافُ المُثَاقِفْ
وَ تَثاقَفُوا فكان فُلانٌ أَثْقَفَهُمْ .
وَ الثَّقْفُ : الخِصَامُ و الْجِلادِ.
وَ مِن المَجَازِ: التَّثقِيفُ : التَأْدِيبُ و التَّهْذِيبُ، يُقَال: لو لا تَثْقِيفُكَ و تَوْقِيفُك ما كنتُ شَيْئاً، و هل تَهَذَّبْتُ و تَثَقَّفْتُ إِلاَّ على يَدِكَ؟كما في الأَساس.
فصل الجيم
مع الفاءِ
جأف [جأف]:
جَأَفَهُ ، كمَنَعَهُ، صَرَعَهُ، لُغَةٌ في جَعَفَهُ، قال الجَوْهَرِيُّ: و جَأَفَهُ ذعَرَهُ، و أَفْزَعَهُ، لُغَةٌ في جَأَثَهُ، و قال الليْثُ: الجَأْفُ : ضَرْبٌ مِن الفَزَعِ و الخَوْفِ، كجَأَّفَهُ تَجْئِيفاً قال العَجَّاجُ يَصِفُ جَمَلَهُ و يُشَبِّهُه بالثَّوْرِ الوَحْشِيِّ المُفَزَّعِ:
كَأَنَّ تَحْتِي نَاشِطاً مُجَأَّفَا # مُدَرَّعاً بوَشْيِهِ مُوَقَّفَا
و جَأَفَ الشَّجَرَةَ: قَلَعَهَا مِن أَصلِهَا، قال الشاعرِ:
وَلَّوْا تَكَبُّهُمُ الرِّمَاحُ كَأَنَّهُمْ # نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَهُ أو أَثْأَبُ
فَانْجَأَفَتْ ، قال ابنُ الْأَعْرَابِيِّ: أي انْقَلَعَتْ و سَقَطَتْ، وَ كذََلكَ جَعَفْتُهَا فانْجَعَفَتْ.
و الْجئّافُ ، كشَدَّادٍ: الصَّيَّاحُ، و المَجْؤُوفُ : الْجَائِعُ، حَكاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، و قد جُئِفَ كعُنِيَ، كما في الصِّحاحِ، و المَجْؤُوفُ أَيضاً: المَذْعُورُ، و قد جُئِفَ أَشَدَّ الْجَأْفِ ، كما في الصِّحَاحِ أَيضاً.
[١] في أسد الغابة: و الصحيح ثقب أو ثقيب.
[٢] في أسد الغابة: عبد اللََّه.
[٣] كذا بالأصل و هي نفس الرواية التي تقدمت، و مثلها رواية الصحاح وَ في الديوان ٣/١١٤ و إن أثقف...
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يقال أثقفتموني الخ كذا بالأصل وَ لعل فيه سقطاً، فليحرر» .
[٥] زيادة عن اللسان.