تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٥ - ردف ردف
يَخْلُفَ المَلِكَ إذا قامَ عن مَجْلِسِهِ، فَيَنْظُرَ في [١] أَمْرِ الناسِ، قال: كان المَلِكُ يُرْدِفُ خَلْفَهُ رجلاً شَرِيفاً، و كانوا يَرْكَبُونَ الإِبِلَ، و أَرْدَافُ المُلُوكِ: هم الذين يَخْلُفُونَهم في القِيَامِ بأَمْرِ المَمْلَكَةِ، بمَنْزِلَةِ الوُزَرَاءِ في الإسْلامِ، واحدُهم رِدْفٌ ، وَ الاسْمُ الرِّدافَةُ ، كالوِزَارَةِ.
و الرَّوَادِفُ : رَوَاكِيبُ النَّخْلِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال ابنُ بَرِّيّ: الرَّاكُوبُ: ما نَبَتَ في أصْلِ النَّخْلَةِ، و ليس له في الأَرْضِ عِرْقٌ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: الرَّوَادِفُ : طَرَائِقُ الشَّحْمِ، و منه ١٦- حديثُ أَبي هَرَيْرَةَ رَضِيَ اللّه عنه : «على أَكْتَافِهَا أَمْثَالُ النَّوَاجِدِ [٢]
شَحْماً، تَدْعُونَهُ أَنْتُم الرَّوَادِفَ » . الْوَاحِدَةُ رَادِفَةٌ . و أمَّا رَادُوفٌ، فهو وَاحِدٌ الرَّوَادِيفِ ، بمعْنَى رَاكُوبِ النَّخْلِ، كما في المُحِيطِ.
و الرُّدَافَى ، كَحُبَارَى، الأَوْلَى تَمْثِيلُهَا بكُسَالَى: الْحُدَاةُ، أي حُدَاةُ الظُّعْنِ، و الأَعْوَانُ، لأَنَّهُ إذا أَعْيَا أَحَدُهُمْ خَلَفَهُ الآخَرُ، و قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه:
عُذَافِرَةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدَافَى # تَخَوَّنَهَا نُزُولِي و ارْتِحَالِي
و هو جَمْعُ رَدِيفٍ ، كالفُرَادَى جَمْعُ فَرِيد، و منه قَوْلُهم:
جَاءُوا رُدَافَى ، أي؛ مُتَرَادِفِينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَ ذلك إذا لم يَجِدُوا إِبِلاً يتَفَرَّقُون عليها، و رأَيْتُ الجَرَادَ رُدَافَى ، رَكِبَ بَعْضُها بَعْضاً، و جاءُوا فُرَادَى، و رُدَافَى : وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، مُتَرادِفِينَ . و الرُّدَافَى -في قَوْلِ جريرٍ يَهْجُو الفرزدقَ [٣] و بَنِي كُلَيْبٍ:
و لََكِنَّهُمْ يُكْهِدُونَ الحَمِير # رُدَافَى علَى الْعَجْبِ و الْقَرْدَدِ
-: جَمْعُ رَدِيفٍ ، لا غَيْرُ، و يُكْهِدُونَ: يُتْعِبُونَ.
و رَدِفَهُ ، كَسَمِعَهُ، وَ عَلَيه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و غيرُه، و رَدَفَهُ ، مِثْلُ نَصَرَهُ، وَ به قَرَأَ الأَعْرَجُ: رَدَفَ لَكُم [٤] ، بفَتْحِ الدَّالِ: تَبِعَهُ، يُقَال: نَزَلَ بهم أَمْرٌ، فرَدِفَ لَهُم آخَرُ أَعْظَمُ منه، و قَوْلُه تعالَى: عَسىََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ ، قال ابنُ عَرَفَةَ: أي دَنَا لكم، و قال غيرُه: جاءَ بَعْدَكُم، وَ قيل: مَعْناه: رَدِفَكم ، و هو الأَكْثَرُ، و قال الفَرَّاءُ: دَخَلَت اللاَّمُ، لأَنَّه بمعنى قَرُبَ لكم، و اللاَّمُ صِلَةٌ، كقَوْلِهِ تعالَى:
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيََا تَعْبُرُونَ [٥] ، كَأَرْدَفَهُ ، مِثَالُ تَبِعَهُ و أَتْبَعَهُ، وَ منه قَوْلُه تعالَى: بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ مُرْدِفِينَ [٦] ، قال الزَّجَّاجُ: يَأْتُونَ فِرْقَةً بَعْدَ فِرْقَةٍ، و قال الفَرَّاءُ: أي: مُتَتَابِعِينَ، رَدِفَه و أَرْدَفَهُ بمَعْنًى واحدٍ، و قَرَأَ أَبو جعفرٍ و نافِعٌ، و يعقوبُ، وَ سَهْلٌ: مُرْدَفِينَ بفَتْحِ الدَّالِ، أي فُعِلَ ذلك بهم، أي:
أَرْدَفَهُم اللََّه بغَيْرِهِم، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لخُزَيْمَةَ بنِ مالكِ بنِ نَهْدٍ، قلتُ: هو ابنُ زيدِ بنِ لَيْثِ بنِ سُوْدِ [٧] بنِ أَسْلَمَ بنِ الْحَافي بنِ قُضَاعَةَ:
إذا الْجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا # ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطِمَةَ الظُّنُّونَا
قلتُ: و بَعْدَهُ:
ظَنَنْتُ بهَا و ظَنُّ المَرْءِ حَوْبٌ # وَ إِنْ أَوْفَى و إِنْ سَكَنَ الحَجُونَا
وَ حَالَتْ دون ذََلِك مِنْ هُمُومِي # هُمُومٌ تُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينَا
قال الْجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي فاطِمَةَ بنتَ يَذْكُرَ بنِ عَنَزَةَ أَحَدِ القَارِظَيْنِ.
قال ابنُ بَرِّيّ: و مِثْلُ هذا البيتِ قَوْلُ الآخَرِ:
قَلاَمِسَةٌ سَاسُوا الأُمُورَ فأَحْسَنُوا # سِيَاسَتَهَا حَتَّى أَقَرَّتْ لِمُرْدِفِ
[١] عن اللسان و بالأصل «من» و في المبرد: إذا قام عن مجلس الحكم فينظر بين الناس بعده.
[٢] الأصل و اللسان، و في النهاية: النواجذ.
[٣] كذا بالأصل، و هو خطأ فالبيت الآتي للفرزدق و هو في ديوانه ١/١٧٤ من قصيدة مطلعها:
عرفتَ المنازل من مهددِ # كوحي الزبور لدى الغرقد
وَ في الديوان برواية «يلهدون» بدل «يكهدون» و «على الظهر» بدل «على العجب» .
وَ أما بنو كُليب فهم قوم جرير، بنو كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
[٤] سورة النمل الآية ٧٢.
[٥] سورة يوسف الآية ٤١.
[٦] سورة الأنفال الآية ٩.
[٧] عن جمهرة ابن حزم ص ٤٤٣ و بالأصل «ثور» .