تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٦ - وغف وغف
السَّنَةِ و الزَّمان المُعَيَّنِ، كما في شُرُوح الشِّفاءِ مِن طَعامٍ، أَو رِزْقٍ كما في الصِّحاحِ، زادَ غيرُه و نحْوِه كشَرابٍ، أو عَلَف للدّابَّةِ، يُقال: له وَظِيفَةٌ من رِزْقٍ و عَلَيْهِ كُلَّ يومٍ وظيفةٌ من عَمَلٍ.
قال شَيْخُنا: و يَبْقَى النَّظَرُ: هَلْ هُوَ عَرَبِيٌّ أو مُوَلَّد؟ وَ الأَظْهَرُ عِنْدِي الثّانِي.
و قال ابنُ عَبّادٍ: الوَظِيفَةُ : العَهْدُ و الشَّرْطُ، ج:
وَظائِفُ ، و وُظُفٌ ، بضَمَّتَيْنِ. و التَّوْظِيفُ : تَعْيِينُ الوَظِيفَةِ يُقالُ: وَظَّفْتُ عَلَى الصَّبيِّ كُلَّ يَوْمٍ حِفْظَ آياتٍ من كِتابِ اللََّه عَزَّ و جَلَّ.
وَ يُقالُ: وَظَّفَ عَلَيه العَمَلَ، و هو مُوَظَّفٌ عَلَيه.
وَ وَظَّفَ له الرِّزْقَ، و لدَابَّتِه العَلَفَ.
قلتُ: و يُعَبَّرُ الآنَ في زَمانِنا بالجِرَايَةِ و العَلِيقَةِ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: المُواظَفَةُ : مثلُ المُوافَقَة، و المُوَازَرَة، وَ المُلازَمَة يُقال: واظَفْتُ فُلانًا إلى القَاضِي: إذا لازَمْتَه عِنْدَه.
و استَوْظَفَه : اسْتَوْعَبَه و منه قَوْلُ الإمام الشّافِعِيِّ رحِمَهُ اللََّه -في كِتابِ الصَّيْدِ و الذَّبائِح-: «إِذا ذَبَحْتَ ذَبِيحَةً فاسْتَوْظِفَ قَطْعَ الحُلْقُومِ و المَرِيءِ و الوَدَجَيْنِ» أي:
اسْتَوْعِبْ ذََلِكَ كُلَّه.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
وَظَفَ الشَّيْءَ على نَفْسِه وَظْفاً : أَلْزَمَها إِيّاهُ [١] .
وَ يُقال: للدُّنْيا وظائِفُ و وُظُفٌ ؛ أي: نُوَبٌ و دُوَلٌ، و أَنشَدَ اللَّيْثُ:
أَبْقَتْ لَنا وَقَعاتُ الدَّهْرِ مَكْرُمَةً # ما هَبَّت الرِّيحُ و الدُّنْيا لَها وُظُفُ
أي: دُوَلٌ و نُوَبٌ، و هو مَجازٌ، و في التَّهْذِيبِ: هي شِبْهُ الدُّوَلِ، مَرَّةً لهََؤلاءِ، و مَرَّةً لهََؤُلاءِ، جَمْعُ الوَظِيفَةِ .
وعف [وعف]:
الوَعْفُ أَهمَلَه الجَوْهَرَيُّ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: هو كُلُّ مَوْضِعٍ من الأَرْضِ فيه غِلَظٌ يَسْتَنْقِعُ فيه الماءُ، ج:
وِعافٌ بالكَسْرِ.
و قال ابنُ الأَعْرابيِّ: الوُعُوفُ بالضمِّ: ضَعْفُ البَصَرِ قال الأَزْهَرِيُّ: هََكَذا جاءَ بِهِ في بابِ العَيْنِ، و ذَكَرَ معه العُوُوف، و أَمّا أَبو عُبَيْد فإِنَّه ذَكَر عن أَصحابِه الوَغْفَ، بالغينِ المعجمةِ، ضَعْفُ البَصَرِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
أَوْعَفَ الرَّجُلُ: إذا ضَعُفَ بَصَرُه، عن ابنِ الأَعرابِيِّ، لُغَةٌ في أَوْغَفَ بالمُعْجَمَةِ.
وغف [وغف]:
الوَغْفُ : قِطْعَةٌ من أَدَمٍ أو كِساءٍ تُشَدُّ على بَطْنِ العَتُودِ أو التَّيْسِ؛ لِئَلاّ يَشْرَبَ بَوْلَه، أو يَنْزُوَ نقلَه ابنُ دُرَيْدٍ [٢] .
و الوَغْفُ : ضَعْفُ البَصَرِ نقله الجَوْهَرِيُّ، و هو قولُ أَبي عُبَيْدٍ، كالوُغُوفِ بالضمِّ، عن ابن الأَعْرابِيِّ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: رأَيْتُ بخَطِّ الإِيادِيِّ في الوَغْفِ [٣] قال-في كِتاب أَبي عَمْرٍو الشَّيْبانِيّ لأَبِي سَعْدٍ المَعْنِيِّ-:
لعَيْنَيْكَ وَغْفٌ إذ رَأَيْتَ ابنَ مَرْثَدِ # يُقَسْبِرُها بفُرْقُمٍ يتَزَبَّدُ
و وَغَفَ يَغِفُ وَغْفاً : أَسْرَعَ وعَدَا. و قال أَبُو عَمْرٍو: أَوْغَفَت المَرْأَةُ: إذا ارْتَهَزَتْ عِنْدَ الجِماعِ تَحْتَ الرَّجُلِ و أَنشَدَ:
لَمّا دَحاهَا [٤] بمِتَلٍّ كالصَّقْبْ # و أَوْغَفَتْ لِذاكَ إِيغافَ الكَلْبْ
بما يُدِيمُ الحُبَّ مِنْه في القَلْبْ [٣]
و أَوْغَفَ الرَّجُلُ: عَدَا و أَسْرَعَ مثلُ وَغَفَ ، قال العَجّاجُ يذكُرُ الكِلاب و الثَّوْرَ:
و أَوْغَفَتْ شَوارِعاً و أَوْغَفَا # مِيلَيْنِ ثُمَّ أَزْحَفَتْ و أَزْحَفَا
[١] تقدم في مادة وطف عن ابن الأعرابي نفس العبارة بالطاء، قال هناك: و لم يفسره.
[٢] انظر الجمهرة ٣/١٤٨.
[٣] عن اللسان و بالأصل «الوقف» .
[٤] الرجز لربعي الدبيري كما في اللسان، و في التهذيب و التكملة برواية «لما رجاها» بدلاً من «دحاها» و في التهذيب و اللسان «لما يديم» بدلا من «بما يديم» .