تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥ - صوغ صوغ
مِنَ التَّصْحِيفِ لَفُسِّرَ، قال: و لَم يَخْطُرْ بِبالِي الفَحْصُ عَنْ هََذا اللَّفْظِ إِبّانَ إِلْبَابِي ببِلادِ الهِنْدِ، و أَوانَ تَرَدُّدِي إِلَيْهَا، فإِنَّ بِهَا نُسَخاً مُتْقَنَةً بِهََذا الدِّيوَانِ، و بِسائِر دَوَاوِينِ العَرَبِ، فأَمَّا الآنَ «فقَدْ حِيلَ بَيْنَ العَيْرِ و النَّزَوانِ» و لاتَ حِينَ أَوان، و اللََّهُ المُسْتَعَان:
حَنَّتْ نَوَارُ و لاتَ هَنّا حَنَّتِ # وَ بَدَا الَّذِي كانَتْ نَوَارُ أَجَنَّتِ
و قِيلَ: الصَّوابُ الصَّيِّغُ، فَيْعِلٌ مِنْ صاغَ يَصُوغُ، و هُوَ الكَذّابُ الَّذِي يَصُوغُ الكذِبَ و يُزَخْرُفُه، و يُقَرِّظُ الزُّورَ وَ يُشَنِّفُه، أَصْلُه صَيْوغٌ، كسَيِّدٍ و صَيِّبٍ، أَصْلُه سَيْوِدٌ وَ صَيْوِبٌ، و أَمْثَالُهُما، و هذا الوَجْهُ هُو الَّذِي صَوَّبَهُ الصّاغَانِيُّ وَ أَيَّدَهُ.
صوغ [صوغ]:
صاغَ الماءُ يَصُوغُ صَوْغًا : رَسَبَ في الأَرْضِ، وَ كَذَلِكَ صاغَ الأُدْمُ في الطَّعَامِ: إذا رَسَبَ فِيه، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
و مِنَ المَجَازِ: صاغَ اللََّهُ تَعالَى فُلانًا صِيغَةً حَسَنَةً، أي:
خَلَقَهُ خِلْقَةً حَسَنَةً، و هُوَ حَسَنُ الصِّيغَةِ أي حَسَنُ العَمَلِ وَ قِيلَ حَسَنُ الخِلْقَةِ و القَدِّ، و صِيغَ عَلَى صِيغَتهِ ، أيْ: خُلِقَ خِلْقَتَه.
و صاغَ الشَّيْءَ يَصُوغُه صَوْغًا : هَيَّأَهُ عَلَى مِثَالٍ مُسْتَقِيمٍ وَ سَبَكَه عَلَيْهِ فانْصاغَ . و هُوَ صَوّاغٌ ، و صَائِغٌ ، و صَيّاغٌ مُعاقَبَةٌ في لُغَةِ أَهْلِ الحِجَازِ، و ١- في حَدِيثِ عَلِيٍّ-رَضِيَ اللََّهُ عَنْه- : «واعَدْتُ صَوّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ» . و هُوَ صَوّاغُ الحَلْيِ، قال ابنُ جنِّي:
إِنَّمَا قال بَعْضُهُمْ: صَيّاغٌ ؛ لأَنَّهُمْ كَرِهُوا الْتِقاءَ الوَاوَيْنِ، لا سِيَّمَا فِيمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُه، فأَبْدَلُوا الأولى مِن العَيْنَيْنِ ياءً، كما قالُوا في أَمّا أَيْمَا، و نَحْوُ ذََلِكَ، فصارَ تَقْدِيرُه: الصَّيْوَاغُ ، فلَمَّا التَقَتِ الواوُ و الياءُ عَلَى هََذا أَبْدَلُوا الوَاوَ لِليَاءِ قَبْلهَا، فقَالُوا: الصَّيّاغ ، فإِبْدالُهم العَيْنَ الأولى مِنَ الصَّوّاغِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّها هِي الزَّائِدَةُ؛ لأَنَّ الإِعْلالَ بالزَّائِدِ أَوْلَى مِنْهُ بالأَصْلِ.
و الصِّيَاغَةُ ، بالكَسْرِ: حِرْفَتُه و عَمَلُه.
و يُقَالُ: سِهَامٌ صِيغَةٌ ، بالكَسْرِ، أي: مُسْتَوِيَةٌ مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ واحِدٍ، و أَصْلُهَا الواوُ، انْقَلَبَتْ ياءً لِكَسْرَةِ ما قَبْلَها، قال العَجّاجُ:
و صِيغَةً قَدْ رَاشَهَا و رَكَّبَا # و فارِجاً مِنْ قَضْبِ ما تَقَضَّبَا
وَ قال أَبُو حِزَامٍ العُكْلِيُّ:
وَ مَعِي صِغَةٌ وَخَشاءُ فِيها # شِرْعَةٌ جَشْرُها حر أَنْ يُكِيسَا
وَ هُوَ مَجَازٌ.
و يُقَال: هُوَ مِنْ صِيغَةٍ كَرِيمَةٍ أي: من أَصْلٍ كَرِيم و هُوَ مَجَازٌ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ و ابْنُ عَبّادٍ.
و هُمَا صَوْغانِ أي: سِيّانِ، أَو هُمَا عَلَى لِدَة واحِدَةٍ، عن ابْن دُرَيْدٍ.
و قال ابْنُ بُزُرْجَ، و أَبُو عَمْرٍو: و هُوَ صَوْغُ أَخِيهِ، مِثْلُ:
سَوْغهِ بالسِّينِ، أي: طَرِيدُهُ، وُلِدَ في أَثَرِه، قال الفَرّاءُ: بَنو سُلَيْمٍ، و هَوازِنُ، و أَهْلُ العالِيَةِ، و هُذيْلٌ، يَقولونَ: هُوَ أَخُوه صَوْغُهُ ، بالصَّادِ، قال: و أَكْثَرُ الكَلامِ بالسِّينِ: سَوْغُه.
و يُقَالُ أَيْضاً: هُوَ صَوْغَةُ أَخِيهِ مِثْلُ سَوْغَةِ أَخِيهِ، و قال ابنُ عَبّادٍ: هِي أُخْتُكَ صَوْغُكَ و صَوغَتُكَ و صاغَ لَهُ الشَّرَابُ: لُغَةٌ في ساغَ بالسِّينِ.
و الصَيِّغُ ، كسَيِّدٍ: الكَذّابُ المُزَخْرِفُ حَدِيثَهُ و أَصْلُه صَيْوغٌ، و قد تَقَدَّمَ قَرِيبًا، و بِه فَسَّرَ الصّاغَانِيُّ قَوْلَ رُؤْبَةَ السّابِقَ في «ص ن غ» .
و الصَّيِّغَةُ بهاءٍ: الثَّرِيدَةُ، نَقَلَهُ الفَرّاءُ.
و الأَصْيَغُ : اسمُ وادٍ، و يُقال نَهْرٌ، قال الصّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ: و هُوَ غَيْرُ الأَصْبَغِ. قُلْتُ: و فِيهِ نَظَرٌ، و الصَّحِيحُ أَنّه تَصْحِيفٌ عَنْهُ [١] ، و بَعْضُهُم فَسَّرَ بِه قَوْلَ رُؤْبَةَ السابِقَ في «صبغ» :
آذِيَّ دُفّاعٍ كسَيْلِ الأَصْيَغِ
و صِيغٌ : ناحِيَةٌ بخُراسانَ، و قد ذَكَرَهَا المُصَنِّف في
[١] ذكر ياقوت اللفظتين في ترجمتين مختلفتين، و فيه: الأصبع بالباء، اسم وادِ من ناحية البحرين، أما الأصيغ هو وادٍ و قيل ماء، و لم يحدد موقعه.