تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٠ - طرف طرف
و الأَطْرافُ مِنْكَ: أَبَواكَ و إِخْوَتُكَ و أَعْمامُكَ، و كُلُّ قَريبٍ لك مَحْرَمٍ كما في الصِّحاح، و أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ لعَوْنِ بنِ عَبْدِ اللََّه بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ:
وَ كَيْفَ بأَطْرافي إذا ما شَتَمْتَنِي # وَ ما بَعْدَ شَتْمِ الوَالِدَيْنِ صُلُوحُ
هََكذا فَسَّر أَبو زَيْدٍ الأَطْرَافَ ، و قال غيرُه: جَمَعَهُما أَطرافاً ؛ لأَنه أرادَ أبويه و مَن اتَّصَل بهما من ذَوِيهِما.
و قال ابنُ الأَعرابي: قولُهم: لا يَدْرِي أيُّ طَرَفَيْهِ أَطْوَلُ: أي ذَكَرِه و لِسانِه و هو مجازٌ، و منه ١٧- حديثُ قَبِيصَةَ بنِ جابِرٍ : «ما رَأَيْتُ أَقْطَعَ طَرَفاً مِنْ عَمْرِو بنِ العاصِ» . يريدُ أَمْضَى لِسانًا منه أَو نَسَبِ أَبِيهِ و أُمِّهِ في الكَرمِ، و المَعْنَى لا يُدْرَى أيُّ والِدَيْه أَشرَف، هََكذا قاله الفَرّاءُ، و قِيلَ: معناه لا يدْرِي أيُّ نِصْفَيْه أَطْوَل؟ الطَّرَفُ الأَسفَلُ أَم الطَّرَفُ الأَعْلَى، فالنِّصْفُ الأَسفَلُ طَرَفٌ ، و النصفُ الأَعلَى طَرَفٌ ، وَ الخَصْرُ: ما بَيْنَ مُنْقَطَع الضُّلُوع إلى أَطْرافِ الوَرِكَيْنِ، ذََلِكَ نِصْفُ البَدَنِ، و السَّوْأَةُ بينَهُما، كأَنه جاهِلٌ لا يَدْري أَيُّ طَرَفَيْ نَفْسِه أَطْوَلُ، و قِيلَ: الطَّرَفان : الفمُ و الأَسْتُ أيْ:
لا يَدْري أَيُّهما أَعَفُّ.
و حَكَى ابنُ السِّكِّيتِ عن أَبِي عُبَيْدَةَ [١] قولَهُم: لا يَمْلِكُ طَرَفَيْهِ : أي فَمَهُ و اسْتَهُ إذا شَرِبَ الدَّواءَ، أَو الخَمْرَ فقاءَهُما و سَكِرَ كما في الصِّحاح، و منه قولُ الرّاجِزُ:
لَوْ لَم يُهَوْذِلْ طَرَفاهُ لَنَجَمْ # في صَدْرِه مثلُ قَفَا الكَبْشِ الأَجَم
يَقُولُ: إِنَّه لولا أَنّه سَلَحَ وقاءَ لقام في صَدْرِه من الطَّعامِ الَّذِي أَكَلَ ما هُو أَغْلَظُ و أَضْخَمُ من قَفَا الكَبْشِ الأَجَمِّ، وَ في حديثِ طَاوُسَ أنَّ رَجُلاً واقَعَ الشّرابَ الشَّدِيد، فسُقِي، فضَرِيَ، فلقد رأَيْتُه في النِّطَع و ما [٢] أَدْري أَىُّ طَرَفَيْهِ أَسْرَعُ» أَرادَ حَلْقَه و دُبُرَه، أي أَصابَه القَيْءُ و الإِسْهالُ، فلم أَدْرِ أَيُّهما أَسْرَعُ خُروجاً من كَثْرتِه. و من المَجازِ: جاءَ بأَطْرافِ العَذارَى: أَطْرافُ العَذارَى: ضَرْبٌ من العِنَبِ أَبْيَضُ رِقاقٌ يكون بالطّائِفِ، يُقال: هََذا عُنْقُودٌ من الأَطْرافِ ، كذا في الأَساس، و في اللِّسان: أَسْوَدُ طُوالٌ كأَنّه البَلُّوطُ، يُشبَّه بأصابِع العَذارى المُخَضَّبَةِ لطُولِه، و عُنْقُودُه نحو الذِّراع.
و ذُو الطَّرَفَيْنِ : ضَرْبٌ من الحَيّاتِ السُّودِ لها إِبْرَتَانِ، إِحْداهُما في أَنْفِها، و الأُخرَى في ذَنَبِها يُقال: إِنّها تَضِرِبُ بِهما فلا تُطْنِي الأَرضَ.
و الطَّرَفاتُ ، مُحَرَّكةً: بَنُو عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ الطّائِيِ قُتلوا بصِفِّينَ مع عَليٍّ كَرّم اللََّه وَجْهَه وهم: طَرِيفٌ كأَمِير، و طَرَفَةُ مُحَرَّكةً و مُطَرِّفٌ كمُحدِّث.
قلتُ: و في بني طَيََىءٍ: طريفُ بنُ مالِك بن جُدْعانَ، الذي مَدَحه امرُؤُ القَيسِ: بَطْنٌ.
وَ ابنُ أَخِيه: طَرِيفُ بنُ عَمْرِو بن ثُمامَةَ بنِ مالِكٍ.
وَ طَرِيفُ بنُ حُيَيِّ بنِ عَمْرِو بنِ سِلسِلة، و غيرهم.
و طَرِفَت الناقةُ، كَفرِحَ طَرَفاً : إذا رَعَتْ أَطْرَافَ المَرْعَى، و لم تَخْتَلِطْ بالنُّوقِ، كتَطَرَّفَتْ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ الأَصْمعِيُّ:
إذا طَرِفَتْ في مَرْتَعٍ بَكَراتُها # أو استَأْخَرَتْ عنْها الثِّقالُ القَناعسُ [٣]
و الطَّرِفُ ، ككَتفٍ: ضدُّ القُعْدُدِ و الصِّحاح: نَقِيضُ القُعْدُدِ، و في المُحْكَمِ: رَجُلٌ طَرِفٌ : كثيرُ الآباءِ إلى الجدِّ الأَكبَرِ، ليس بذِي قُعْدُدٍ، و قد طَرُفَ طَرافَةً ، و الجمعُ:
طَرِفُونَ ، و أَنْشَد ابنُ الأَعرابِيِّ في كَثيرِ الآباءِ في الشَّرَفِ للأَعْشَى:
أَمِرُونَ وَلاّدُونَ كُلَّ مُبارَكٍ # طَرِفُونَ لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ
و الطَّرِفُ أَيضاً: مَنْ لا يَثْبُتُ على امْرأَةٍ و لا صاحبٍ نقله الجوهريُّ.
ق-أطرافها موتَ علمائها فهو من غير هذا. و التفسير على القول الأول. و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى اضطراب عبارة الشارح، بعد نقله عبارة اللسان نقلاً عن الأزهري و عقب: «و منها يعلم ما في كلام الشارح من النقص» .
[١] في التهذيب و اللسان: «أبي عبيد» و الأصل كالصحاح.
[٢] عن النهاية و اللسان و بالأصل «و لا أدري» .
[٣] البيت لذي الرمة في ديوانه ص ٥٦٩، و في التهذيب برواية: «في مربع» وَ يروى: إذا أطرفت.