تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٢ - ألف ألف
المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم بِدُونِ مائةٍ من الإِبلِ، و كان أَحَدَ مَن قام في نَقْضِ الصَّحِيفَةِ، و له في ذلك أَثَرٌ عَظِيمٌ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
وَ قد فَاتَهُ: طُلَيْقُ بنُ سُفْيَانَ، أَبو حَكِيمٍ المذكور، فقد ذَكَرَهُمَا ابنُ فَهْدٍ وَ الذَّهَبِيُّ في اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، و كذا هِشَامُ بنُ الولِيدِ بنِ المُغِيرةِ الْمَخْرُومِيُّ، أَخو خالدِ بنِ الولِيد، هََكذا ذَكَرَه بعضُهُمْ، و لكن نُظِرَ فيه.
وَ ١٤- قد قَالَ بعضُ أَهْلِ العلم : إنَّ النبيَّ صلّى اللّه عليه وَ سلّم تَأَلَّفَ في وَقْت بعضَ سَادَةِ الكُفَّارِ، فلمَّا دَخَلَ الناسُ فِي دِينِ اَللََّهِ أَفْوََاجاً ، وَ ظَهَرَ أَهْلُ دِينِ اللََّه علَى جمِيعِ أَهْلِ المِلَلِ، أَغْنَى اللََّه تعالَى-و لَهُ الحَمْدُ-عَنْ أَن يُتَأَلَّفَ كافِرٌ اليومَ بمَالٍ يُعْطَى، لِظُهورِ أَهلِ دِينِهِ علَى جَمِيعِ الكُفَّارِ. وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ* .
و تَأَلَّفَ فُلانٌ فُلانًا: إذا دَاراهُ، وَ آنَسَهُ، و قَارَبَهُ، و وَاصَلَهُ، حتى يَسْتَمِيلَهُ إِليه، وَ منه ١٤- حدِيثُ حُنَيْنٍ : «إِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَديثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ » . أي: أُدَارِيهِم، و أُونِسُهُم، لِيَثْبُتُوا عَلَى الإسْلامِ، رَغْبَةً، فيما يصِلُ إِليهم مِنْ الْمالِ.
و تَأَلَّفَ الْقَوْمُ تَأَلُّفاً : اجْتَمَعُوا، كائْتَلَفُوا ائْتِلافاً ، و هما مُطَاوِعا أَلَّفَهُمْ تَأْلِيفاً .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
جَمْع أَلْفٍ آلُفٌ ، كفَلْسٍ وَ أَفْلُسٍ، و منه قَوْلُ بُكَيْرٍ أَصَمِّ بني الحارِثِ بنِ عَبَّادٍ:
عَرَباً ثَلاثَةَ آلُفٍ وَ كَتِيبَةً # أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِنْ بَنِي الْفَدَّامِ
وَ قد يُقال: « الأَلَفُ » ، مُحَرَّكةً في الآلافِ ، في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، قال:
وَ كانَ حامِلُكُمْ مِنَّا وَ رافِدُكُمْ # وَ حامِلُ الْمِينَ بَعْدَ المِينَ وَ الأَلَفِ
فإِنَّهُ أَراد الآلاَفَ ، فحَذَفَ للضَّرُورةِ، و كذََلِكَ أَراد المِئِينَ، فحَذَفَ الهَمْزَةَ.
وَ آلَفَ الْقَوْمُ: صَارُوا أَلْفاً ، و منه ١٤- الحَدِيث : «أَوَّلُ حَيٍّ آلَفَ مَعَ رَسُولِ اللََّه صلى اللّه علَيه وَ سلّم بَنُو فُلانٍ» .
وَ شَارَطَهُ مُؤَالَفَةً : أي علَى أَلْفٍ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
و أَلِفَ الشَّيْءَ، كعَلِمَ إِلاَفاً ، و وِلاَفاً، بكَسْرِهِمَا، الأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ، و أَلَفَانًا ، مُحَرَّكَةً: لَزِمَهُ، كَأَلَفَهُ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ.
وَ آلَفَهُ إِيلافاً: هَيَّأَهُ وَ جَهَّزَهُ، و الْإِلْفُ وَ الْإِلاَفُ ، بكَسْرِهِمَا، بمَعْنًى واحدٍ، و أَنْشَدَ حَبِيبُ بن أَوْسٍ، في باب الهِجَاءِ لمُساوِرِ بن هِنْد، يَهْجُو بني أَسَدٍ:
زَعَمْتُمْ أنَّ إِخْوَتُكمْ قُرَيْشاً # لَهُمْ إِلْفٌ وَ لَيْسَ لَكُمْ إِلاَفُ
أُولََئِكَ أُومِنُوا جُوعاً وَ خَوْفاً # وَ قد جَاعَتْ بنو أَسَدٍ وَ خَافُوا
وَ أَنْشَدَ بَعْضُهُم:
إِلاَفُ اللََّه مَا غَطَّيْت بَيْتاً # دَعائِمُهُ الخَلاَفَةُ وَ النُّسُورُ
قيل: إِلاَفُ اللََّه: أَمَانُهُ، و قيل: مَنْزِلَةٌ منه.
وَ آلِفٌ وَ أُلُوفٌ ، كشَاهِدٍ وَ شُهُودٍ: و بهِ فَسِّرَ بعضُهُم قولَه تعالَى: وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ اَلْمَوْتِ [١] ، و آلِفٌ وَ آلافٌ ، كَناصِرِ وَ أَنْصَارٍ، و بِه رُوِيَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ السابقُ أَيضاً، و كذا قَوْلُ رُؤْبةَ:
تَاللََّه لَوْ كُنْتُ مِنَ الآلافِ [٢]
قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: أراد الذين يَأْلَفُونَ الأَنْصَارَ [٣] ، وَاحِدُهُم آلِفٌ .
وَ جَمْعُ الأَلِيفِ ، كأَمِيرٍ: أُلَفَاءُ ، كَكُبَرَاءَ.
وَ أُوالِفُ الْحَمَامِ: دَوَاجِنُهَا التي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ.
وَ آلَفَ الرَّجُلُ مُؤَالَفَةً : تَجَرَ.
وَ أَلَّفَ الْقَوْمُ إلى كذا، و تَأَلَّفُوا : اسْتَجَارُوا.
وَ الأَلِيفُ ، كأَمِيرٍ: لُغَةٌ في الأَلِفِ أَحَدِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ.
وَ هو مِن الْمُؤَلِّفِينَ ، بالفَتْحِ: أي أَصْحابِ الأُلُوفِ :
صارَتْ إِبِلُهُ أَلْفاً .
[١] سورة البقرة الآية ٢٤٣.
[٢] ديوانه ص ٩٩ برواية: «الأُلاّف» و مثله في التهذيب وَ فيه «باللََّه» بدل «تاللََّه» .
[٣] في التهذيب وَ اللسان: «الأمصار» .