تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٨ - شفف شفف
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
١- قَوْلُ عليٍّ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه : «أَنْشَأَهُ في ظُلَمِ الْأَرْحامِ، و شُغُفِ الأَسْتَارِ» . اسْتَعَارَ الشُّغُفَ ، -جَمْعَ شَغَافِ القَلْبِ-لِمَوْضِعِ الوَلَدِ.
وَ ١٧- قَوْلُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََّه عنهما : «ما هذه الفُتْيَا التي تَشَغَّفَتِ النَّاسَ» . أي وَسْوَسَتْهُم، و فَرَّقَتْهم، كأَنَّهَا دَخَلَتْ شَغافَ قُلُوبِهم.
وَ شَغِفَ بالشَّيْءِ، كفَرِحَ: قَلِقَ.
وَ كعُنِيَ: أُولِعَ بِهِ.
شفف [شفف]:
الشَّفُّ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ: الثَّوبُ الرَّقِيقُ: ج شُفُوفٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ أَبي زَيْدٍ، و من أَبْيَاتِ الكِتَابِ:
لَلُبْسُ عَباءَةٍ و تَقَرَّ عَيْنِي # أَحَبُّ إلَيَّ مِن لُبْسِ الشُّفُوفِ
و قال الكِسَائِيُّ: شَفَّ الثَّوْبُ، يَشِفُّ ، بالكَسْرِ، شُفُوفاً ، بالضَّمِّ: و شَفِيفاً ، كَأَمِيرٍ: رَقَّ فَحَكَى مَا تَحْتَهُ، وَ نصُّ الصِّحاحِ: حتى يُرَى ما خَلْفَهُ، و ١٧- في حديثِ عُمَرَ- رضي الله تَعَالَى عَنْهُ - «لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكم الكَتَّانَ، أو القَبَاطِيَّ، فإِنَّه إِنْ لا يَشِفَّ فإِنَّه يَصِفُ» . و المَعْنَى أنَّ القَبَاطِيَّ ثِيابٌ رِقَاقٌ، غيرُ صَفِيقَةِ [١] النَّسْجِ، فإِذَا لَبِسَتْهَا المَرْأَةُ لَصِقَتْ بأَرْدَافِهَا فوَصَفَتْهَا، فنَهَى عن لُبْسِهَا [٢] ، و أَحَبُّ أَنْ يُكْسَيْنَ الثِّخانَ الغِلاظَ.
و الشَّفُّ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ: الرِّبْحُ و الْفَضْلُ، و اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ علَى الكَسْرِ، و في اللِّسَانِ: و هو المعروفُ، و ١٦- في الحديثِ : «نَهَى عن شَفِّ ما لم يُضْمَنْ» . أي: عن رِبْحِهِ.
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: الشَّفُّ أَيضا: النُّقْصَانُ، فهو ضِدٌّ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، يُقَال: هذا دِرْهَمٌ يَشِفُّ قليلاً، أي:
يَنْقُصَ. و قد شَفَّ ، يَشِفُّ ، شَفًّا : زَادَ، و نَقَصَ، وَ من الأَوَّلِ ١٦- حديثُ الصَّرْفِ : « فَشَفَّ الخَلْخَالاَنِ نَحْواً مِن دَانِقٍ، فَقَرَضَهُ» . قال شَمِرٌ: أَبي زادَا.
و شَفَّ الشَّيْءُ، يَشِفُّ : إذا تَحَرَّكَ. قال: و شَفَّ جِسْمُهُ، يَشِفُّ ، شُفُوفاً : إذا نَحَلَ مِن هَمٍّ وَ وَجْدٍ.
و شَفَّهُ الْهَمُّ: هَزَلَهُ، يَشِفُّه شَفًّا ، نَقَلَهُ الجَوهَرِيُّ، و زادَ غيرُه: و أَضْمَرَهُ حتى دَقَّ، و منه قَوْلُ العَرْجِيِّ:
أَنا امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فأَحْرَجَنِي # حتى بَلِيتُ و حتى شَفَّنِي السَّقَمُ
وَ في المُحْكَمِ: شَفَّهُ الحُزْنُ و الحُبُّ، يَشِفُّه ، شَفًّا ، وَ شُفُوفاً : لَذَعَ قَلْبَهُ، قيل: أَنْحَلَهُ، و قيل: أَذْهَبَ عَقْلَهُ.
وَ يُقَال: شَفَّهُ الحَزَنُ، إذا أَظْهَرَ ما عندَهُ مِن الجَزَعِ.
و الشَّفِيفُ ، كَأَمِيرٍ: البَرْدُ، و قيل: لَذْعُ الْبَرْدِ، وَ به فُسِّرَ قَوْلُهم: وَجَدَ في أَسْنَانِهِ شَفِيفاً ، و قال صَخْرُ الْغَيِّ الهُذَلِيُّ:
وَ مَاءٍ وَرَدْتُ علَى زَوْرَةٍ # كَمَشْيِ السَّبَنْتَى يَرَاحُ الشَّفِيفَا [٣]
وَ قال آخَرُ:
وَ نَقْرِي الضَّيْفَ مِنْ لَحْمٍ غَرِيضٍ # إِذَا مَا الكَلْبُ أَلْجَأَهُ الشَّفِيفُ
و الشَّفِيفُ أَيضاً: مَطَرٌ فِيهِ بَرَدٌ، أَو هو الرِّيحُ الْبَارِدَةُ فيها نَدًى، عن ابنِ دُرَيْدٍ، كَالشَّفْشَافِ ، و هي الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ البَرْدِ.
و الشَّفِيفُ أَيضاً: شِدَّةُ حَرِّ الشَّمْسِ، وَ هو مع قَوْلِهِ:
شِدَّةُ لَذْعِ البَرْدِ ضِدٌّ. و الشَّفِيفُ ، الطَّفِيفُ: الْقَلِيلُ، كالشَّفَفِ ، مُحَرَّكَةً، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ.
و ثَوْبٌ شَفْشَافٌ : لَم يُحْكَمْ عَمَلُهُ. و الشُّفَافَةُ ، كَكُنَاسَةٍ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ في الإِنَاءِ، وَ كذا بَقِيَّةُ اللَّبَنِ فيه، قال ابنُ الأَثِيرِ: و ذكَرَ بعضُ المُتَأَخِّرِينَ أَنَّه رُوِيَ بالسِّينِ المُهْمَلَةِ [٤] ، قال الصَّاغَانيُّ: و قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
[١] في اللسان و التهذيب «صفيقة» بدون غير، و في النهاية؛ «ضعيفة النسج» و في التهذيب: ثياب دقاق، بالدال. و المثبت كاللسان وَ النهاية.
[٢] كذا وردت العبارة في اللسان و النهاية، و في التهذيب: فنهى عمر عن إلباسها النساءَ، لأنها لا تلزق ببدن المرأة لرقتها فيرى خلْقها وراءها من خارج ناتئاً يصفها.
[٣] ديوان الهذليين ٢/٧٤.
[٤] ورد كلام ابن الأثير على حديث أم زرع: «و إن شرب اشتفّ» .