تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٦ - سقف سقف
تَرَى له حِينَ سَمَا فَاحْرَنْجَمَا # لَحْيَيْنِ سَقْفَيْنِ و خَطْما سَلْجَمَا
و سُقْفُ ، بِالضَّمِّ، و يُفْتَحُ: ع، و في العُبَابِ: مَوْضِعانِ، قال الشَّمَّاخُ:
كَأَنَّ الشَّبَابَ كان رَوْحَةَ راكِبٍ # قَضَى وطَرَاً مِنْ أَهْل سُقْفِ لِغَضْوَرا [١]
و السَّقَفُ ، بِالتَّحْرِيكِ: طُولٌ في انْجِنَاءِ يُقَال: رَجُلٌ أَسْقَفُ بَيِّنُ السَّقَفِ ، كذا في الصِّحاحِ، و المُجْمَلِ، يُوصَفُ به النَّعَامُ و غَيْرُهُ، و هو أَسْقَفُ و قد سَقِفَ ، سَقَفاً ، قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِمٍ:
يَبْرِي لها ضَرْبَ المُشَاشِ مُصَلَّمٌ # صَعْلٌ هِبِلٌّ ذو مَنَاسِمَ أَسْقفُ
و يُضَمُ فيُقَال: أُسْقُفُ ، و هي، أي: الأُنْثَى مِن النَّعَامِ، وَ غيره، سَقْفَاءُ ، وَ حكَى ابنُ بَرِّي: و السَّقْفَاءُ من [٢] صِفَةِ النَّعَامَةِ، و أَنْشَدَ:
وَ البَهْوُ بَهْوُ نَعَامَةٍ سَقْفَاءَ
وَ قال ابنُ حِلِّزَةَ:
بِزَفُوفٍ كأَنَّهَا هِقْلَةٌ أُمْ # مُ رِئالٍ دَوِّيَّةٌ سَقْفَاءُ
قال ابنُ السِّكِّيتِ: و مِنْهُ اشْتُقَ أُسْقُفُّ النَّصَارَى، زَادَ غيرُه: و سُقْفُهُمْ ، كَأُرْدُنٍّ، أي بضَمِّ الأَوَّلِ و تَشْدِيدِ الآخِرِ، وَ عَلَيه اقْتَصَرَ ابنُ السِّكِّيتِ، فيما نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و لا نَظِيرَ له سِوَى: أُسْرُبٍّ، و يُقَال: أُسْقُفٌ ، بتَخْفِيفِ الفاءِ، مثال قُطْرُبٍ، و الأخِيرُ مِثْلُ قُفْلٍ، و هذا الذي ذَهَبْنَا إِليه هو ما اسْتَظْهَرَه شَيْخُنَا، فإِنَّه قال: الظَّاهِرُ أَنَّه أَشار بالمِثالَيْنِ الأَوَّلَيْنِ لضبط المَزِيد، الذي هو أسقُف و أنَّه يُقَال بتَشْدِيدِ الفاءِ كأُرْدُنٍّ، و بِتَخْفِيفهَا كقُطْرُبٍ، و قوله: و قُفْلٍ، مِثَالٌ لِسُقْفٍ المُجَرَّد، قال: و القَوْلُ بأَنَّهُ أَشَارَ لِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ و أَصَالَتِها بَعِيدٌ جِدًّا: اسْمٌ لِرَئِيسٍ لَهُم في الدِّينِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، عن ابنِ السِّكِّيتِ، و هو أَعْجَمِيٌّ تكلَّمتْ به العربُ، و قيل:
سُمِّيَ به لِخُضُوعِهِ، انْحِنَائِهِ في عِبَادَتِهِ، أَو الْمَلِكُالْمُتَخَاشِعُ في مِشْيَتِهِ، أَو هو الْعَالِمُ في دِينِهم، أو هو فَوْقَ الْقِسِّيسِ و دُونَ الْمُطْرَانِ: ج: أَسَاقِفَةٌ ، و أَساقِفُ ، وَ السِّقِّيفَى ، كَخِلِّيفَى: مَصْدَرٌ مِنْهُ، وَ منه ١٤- الحَدِيثُ في مُصَادَرَةِ أَهْلِ نَجْرَانَ : «و عَلَى أَنْ لاَ يُغَيِّرُوا أُسْقُفًّا مِن سِقِّيفَاهُ ، و لاَ وَاقِفاً مِن وِقِّيفَاهُ» [٣] .
و أُسْقُفَّةٌ أَيْضاً، أي بضَمِّ الأَوَّلِ و تَشْدِيدِ الفاءِ [٤] : رُسْتَاقٌ بِالْأَنْدَلُسِ، نَزِهٌ نَضِرٌ شَجِرٌ، و قَصَبَتَهُ غَافِقٌ.
و السَّقِيفَةُ : كَسَفِينَةٍ: الصُّفَّةُ أَو شِبْهُهَا مِمَّا يكونُ بَارِزاً، و منها سَقِيفَةُ بَنِي سَاعِدَةَ، بالمدينةِ المُشْرَّفةِ، و هي صُفَّةٌ لها سَقْفٌ ، فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولةٍ، جاءَ ذِكْرُهَا في حديثِ اجْتِمَاعِ المُهَاجِرِينَ و الأَنْصَارِ.
و مِن المَجَازِ: السَّقِيفَةُ : الْجِبَارَةُ مِن عِيدَانِ الْمُجَبِّرِ، جَمْعُهُ: سَقَائِفُ ، قال الفَرَزْدَقُ:
وَ كنتُ كَذِي سَاقٍ تَهَيَّضَ كَسْرُهَا # إذا انْقَطَعَتْ عنها سُيُورُ السَّقَائِفِ
و مِن المَجَازِ أَيضا: السَّقِيفَةُ : كَالْقَبِيلَةِ مِن رَأْسِ الْبَعِيرِ، وَ هي سَقَائِفُ الرَّأْسِ، قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و منه قولُهُم: رأْسٌ عَظِيمُ [٥] السَّقَائِفِ ، كما في الأَساسِ.
و مِن المَجَازِ: السَّقِيفَةُ : لَوْح السَّفِينَةِ، يُقَال: سَفِينَةٌ مُحْكَمَةُ السَّقَائِفِ [٦] ، أي: الأَلْوَاحِ، قال بِشْرٌ، يَصِفُ السَّفِينَةَ:
مُعَبَّدَةِ السَّقَائِفِ ذَاتِ دُسْرٍ # مُضَبَّرَةٍ جَوَانِبُهَا رَدَاحِ
أَو كُلُّ خَشَبَةٍ عَريضَةٍ كَاللَّوْح، أو حَجَرٌ عَرِيضٌ يُسْتَطَاعُ أَنْ يُسَقَّفَ بِهِ نَامُوسُ الصَّائِدِ، و غيرُه: فهي سَقِيفَةٌ ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
فَلاَقَى عَلَيْهَا مِنْ صُبَاحَ مُدَمِّرًا # لِنَامُوسِهِ من الصَّفِيحِ سَقَائِفُ
[١] بالأصل «لغفورا» و المثبت عن الديوان.
[٢] عن اللسان و بالأصل «في» .
[٣] انظر الفائق ١/١٦١ فالحديث من كتاب النبي ص لأهل نجران حين صالحهم.
[٤] كذا و ضبطت بالقلم في معجم البلدان بفتحة فوق الفاء دون تشديد، وَ الأصل كالتكملة.
[٥] في الأساس: و رأس عريض السقائف و هي قبائله.
[٦] عن الأساس و بالأصل «السقاف» .