تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٨ - كنف كنف
المَشْهُورُ عند المُحَدِّثِينَ، خِلافاً لما في الفَتاوَى الظَّهِيرِيَّة أَنَّه لَقَّبَه إِيّاهُ النَّبيُّ صلَّى اللََّه عَلَيه و سَلَّم، أَشارَ له شَيْخُنا، أي:
أَنّه وِعاءٌ للعِلْم تَشْبيهاً بوِعاءِ الرَّاعِي الَّذِي يَضَعُ فيه كلَّ ما يَحْتاجُ إِليهِ من الآلاتِ، فكذََلِك قَلْبُ ابنِ مَسْعُودٍ قد جُمِع فيه كُلُّ ما يَحْتاجُ إِليه الناسُ من العُلُومِ، و تَصْغِيرُه على جَهَةِ المَدْحِ له، و هو تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ للكِنْفِ ، ١٧- كقوْلِ الحُبابِ بنِ المُنْذِرِ : «أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ، و عُذَيْقُها المُرَجَّبُ» .
و كَنَفَه يَكْنُفُه كَنْفاً : صانَهُ و حَفِظَه، و قِيلَ: حاطَهُ كما في الصِّحاح، و قِيلَ: أَعانَه و قالَ ابنُ الأَعرابِيِّ: أي ضَمَّهُ إِليه وَ جَعَله في عِيالِه، و قال غيرُه: أي قامَ بِهِ و جَعَلَه في كَنَفِه ، وَ كُلُّ ذََلِكَ مُتقارِبٌ.
كأَكْنَفَه فهو مُكْنَفٌ ، و هََذِه عن ابن الأَعْرابيِّ، يُقالُ:
أَكْنَفَه ، أي: أَتاهُ في حاجَةٍ، فقامَ له بها، و أَعانَه علَيْها.
و كَنَفَ الرَّجُلُ كَنِيفاً : إذا اتَّخَذَهُ يُقال: كَنَفَ الكَنِيفَ يَكْنُفُه كَنْفاً ، و كُنُوفاً : إذا عَمِلَه.
و كَنَفَ الدّارَ يَكْنُفها : اتَّخَذَ، و جَعَلَ لَهَا كَنِيفاً و هو المِرْحاض.
و أَبُو مُكْنِفٍ ، كمُحْسِنٍ و مَعْناهُ المُعِينُ: ١٤- زَيْدُ الخَيْلِ بنُ مُهَلْهِلِ بنِ زَيْدِ [١] بنِ عَبْدِ رُضا، الطّائِيُّ: صحابِيٌ رضِيَ اللََّه عنهُ، و سَمّاه النبيُّ صلّى اللََّه عَلَيهِ و سَلّم زَيْدَ الخَيْرِ.
وَ ابنُه مُكْنِفٌ هََذا كانَ له غَناءٌ في الرِّدَّةِ مع خالِدِ بن الوَلِيدِ، وَ هو الذي فَتَح الرَّيَّ، و أَبو حَمّادٍ الرّاوَيَةُ من سَبْيِهِ.
و التَّكْنِيفُ : الإِحاطَةُ بالشَيْءِ، يُقال: كَنَّفُوه تَكْنِيفاً : إذا أَحاطُوا بِهِ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ، قال: و منه صِلاءٌ مُكَنَّفٌ ، كمُعَظَّمٍ: أي أُحِيطَ بِهِ من جَوانِبِه. و قال ابنُ عَبّادٍ: رَجُلٌ مُكَنَّفُ اللِّحْيَةِ: أي عَظِيمُها. قال: و لِحْيَةٌ مُكَنَّفَةٌ أَيضاً: أي عَظِيمَةُ الأَكْنافِ : أي الجَوانِبِ، و إِنه لمُكَنَّفُها : أي عَظِيمُها، لا يَخْفَى أَنّه تَكْرار.
و اكْتَنَفُوا : اتَّخَذُوا كَنِيفاً : أي حَظِيرَةً لإِبِلِهم و كذََا للغَنَمِ.
و اكتَنَفُوا فُلانًا: إذا أَحاطُوا بِهِ من الجَوانِبِ و احْتَوَشُوه، و منه ١٧- حَدِيثُ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ : « فاكْتَنَفْتُه أَنَا و صاحِبي» . أي:
أَحَطْنَا به من جانِبَيْه، كتَكَنَّفُوه و منه قولُ عُرْوَةَ بْنِ الوَرْدِ:
سَقَوْنِي الخَمْرَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي # عُدَاةُ اللََّه من كَذِبٍ و زُورِ [٢]
وَ تَقَدَّمَتْ قِصّةُ البيتِ في «يستعر» .
و كانَفَه مُكانَفَةً : عاوَنَه و منه ١٦- حَدِيثُ الدُّعاءِ : «مَضوْا على شَاكِلَتِهم مُكانِفِينَ » . أي: يَكْنُفُ بعضُهم بعضاً.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
يُقال: بَنُو فُلانٍ يَكْتَنِفُونَ بَنِي فُلانٍ: أي هُمْ نُزُولٌ في ناحِيَتِهم، و كذا يَتَكَنَّفُونَ .
وَ كَنَفَه عَن الشَّيْءِ: حَجَزَه عنه.
وَ تَكَنَّفَه ، و اكْتَنَفَه : جَعَله في كَنَفِه ، ككَنَفَهُ .
وَ أَكْنَفَه الصَّيْدَ و الطَّيْرَ: أَعانَه على تَصَيُّدِها.
وَ اكْتَنَفَت النّاقَةُ: تَسَتَّرَتْ في أَكْنافِ الإِبِلِ من البَرْدِ.
وَ حكَى أَبو زَيْدٍ: شاةٌ كَنْفاءُ : أي حَدْباءُ، كما في الصِّحاح.
وَ المُكانِفُ : التي تَبْرُك من وَراءِ الإِبِلِ، عن ابنِ الأَعرابيِّ.
وَ ١٦- في الحَدِيثِ [٣] : «شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ، فاخْتَمَرْنَ بِهِ» .
أي أَسْتَرَها و أَصْفَقَها، و يُرْوىََ بالثّاءِ المُثَلَّثَةِ، و النونُ أَكثرُ.
وَ اكْتَنَفُوا : اتَّخَذُوا كَنِيفاً : أي مِرْحاضاً.
وَ في المُحِيطِ و اللِّسان: تكَنَّفَ القَومُ بالغُثاتِ، و ذلك أَنْ تَمُوتَ غَنَمُهُم هُزالاً، فيَحْظُرُوا بالَّتِي ماتَتْ حولَ الأَحياءِ التي بَقِينَ، فتَسْتُرُها من الرِّياحِ و نَصُّ المُحيطِ: «فيَسْتُرُونَها من الشَّمالِ» .
وَ يُقال: كَنَفَ القومُ: أي حَبَسُوا أَمْوالَهُم من أَزْلٍ و تَضْيِيقٍ عليهم.
وَ الكَنِيفُ : الكُنَّةُ تُشْرَعُ فوقَ بابِ الدّار.
وَ كَنَفَ الشّيْءَ كَنْفاً : جَعَلَه كالكِنْفُ بالكسرِ، و هو الوعاءُ.
[١] في جمهرة ابن حزم ص ٤٠٣ زيد بن منهب بن عبد رِضى و في المقتضب ص ٩١ «يزيد» .
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٣٢ برواية: «سقوني النَّسءَ» يقال لكل مسكرٍ نسء.
[٣] في اللسان و النهاية: و في حديث عائشة رضي اللََّه عنها.