تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٩ - صرف صرف
و قولُ صَخْرِ الغَيِّ:
عاوَدَنِي حُبُّها و قد شَحَطَتْ # صَرْفُ نَواهَا فإِنَّنِي كَمِدُ [١]
أَنَّثَ الصَّرْفَ لتَعْلِيقِه بالنَّوَى، و جَمْعُه صُرُوفٌ .
و الصَّرْفُ : اللَّيْلُ و النَّهارُ، و هما صَرْفانِ بالفَتْحِ و يُكْسَرُ عن ابنِ عَبَّادٍ، و كذََلِكَ الصِّرْعانِ، بالكسرِ أَيضاً، و قد ذُكِر في العين.
و صَرْفُ الحَدِيثِ ١٦- في حديثِ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ : «من طَلَبَ صَرْفَ الحَدِيثِ ليَبْتَغِيَ بِهِ إِقبالَ وُجُوهِ الناسِ إِليه، لم يُرَحْ رائِحَةَ الجَنَّةِ» . هو: أَنْ يُزادَ فيه و يُحَسَّنَ، من الصَّرْفِ في الدَّراهِمِ، و هو فَضْلُ بعضِه على بَعْضٍ في القِيمَةِ قال ابنُ الأَثِيرِ: أرادَ بصَرْفِ الحَدِيثِ: ما يَتَكَلّفَه الإِنسانُ من الزِّيادَةِ فيه على قَدْرِ الحاجَةِ، و إِنَما كُرِهَ ذََلك لِما يَدْخُلُه من الرِّياءِ و التَّصَنُّعِ، و لِما يُخَالِطُه من الكَذِبِ و التَّزَيُّدِ، وَ الحَدِيثُ مَرْفُوعٌ من روايةِ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضِيَ اللََّه عنه-في سُنَنِ أَبي دَاوُد و كذلك صَرْفُ الكلامِ يُقال: فلانٌ لا يَعْرِفُ [٢]
صَرْفَ الكَلامِ، أي: فَضْلَ بعضِه على بعْضٍ.
و يُقالُ: لَهُ عَلَيهِ صَرْفٌ : أي شَفٌّ و فَضْلٌ، و هُوَ مِنْ صَرَفَهُ يَصْرِفُه ؛ لأَنَّهُ إذا فُضِّلَ صُرِفَ عن أَشْكالِهِ، و نَظائِرِه.
و الصَّرْفَةُ : مَنْزِلَةٌ للقَمَرِ، نَجْمٌ واحِدٌ نَيَّرٌ، يتلُو الزُّبْرَةَ خَلْفَ خَراتَيِ الأَسَدِ، يُقال: إِنه قَلْبُ الأَسدِ، إذا طَلَعَ أَمامَ الفَجْرِ فذََلِكَ الخَرِيفُ، و إذا غابَ مع طُلوعِ الفَجْرِ فذََلِكَ أَوَّلُ الرَّبِيعِ، قال ابن كُناسَةَ: سُمِّيَ هََكذا في النُّسَخِ، وَ كأَنَّهُ يرجِعُ إلى النَّجْمِ، و في سائِرِ الأُصُولِ سُمِّيَتْ بذََلِكَ لانْصِرافِ البَرْدِ و إِقْبالِ الحَرُّ بطُلُوعِها أيْ: تلك المَنْزِلَة، قال ابنُ بَرِّي: صَوابُه أَنْ يُقال: سُمِّيَتْ بذََلِكَ لانْصِرافِ الحَرِّ و إِقبالِ البَرْدِ.
و الصَّرْفَةُ : خَرَزَةٌ للتَّأْخِيذ و قال ابنُ سِيدَه: يُسْتَعْطَفُ بها الرِّجالُ يُصْرَفُون بها عن مَذاهِبِهِم و وُجُوهِهِم، عن اللِّحْيانِيّ.
و الصَّرْفَةُ : نابُ الدَّهْرِ الذي يَفْتَرُّ هََكذا هو نَصُالمُحِيط، و في التهْذِيبِ: و العَرَبُ تقولُ: الصَّرْفَةُ نابُ الدّهْرِ؛ لأَنَّها تَفْتَرُّ عن البَرْدِ، أو عن الحَرِّ، في الحالَتَيْنِ، فتَأَمَّلْ ذََلِكَ.
و الصَّرْفَةُ : القَوْسُ التي فِيها شامَةٌ سَوْداءُ لا تُصِيبُ سِهامُها إذا رُمِيَتْ عن ابنِ عَبَّادٍ.
و قال أَيضاً: الصَّرْفَةُ : أَنْ تَحْلُبَ النّاقةَ غُدْوَةً، فتَتْرُكَها إلى مِثْلِها مِنْ أَمْسِ نقله الصّاغانِيّ.
و صَرَفَهُ عن وَجْهِهِ يَصْرِفُه صَرْفاً : رَدَّهُ فانْصَرَفَ .
وَ قولُه تَعالىََ: صَرَفَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ [٣] أي: أَضَلَّهُم اللََّه مُجازاةً على فِعْلِهِمْ.
وَ قولُه تَعالَى: سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ [٤] أي أَجْعَلُ جَزاءَهُم الإِضْلالَ عن هِدايَةِ آياتِي.
و صَرَفَتِ الكَلْبَةُ تَصْرِفُ صُرُوفاً بالضمِ و صِرافاً ، بالكَسْرِ: اشْتَهَتِ الفَحْلَ، و هي صارِفٌ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
السِّباعُ كلُّها تَجْعِلُ و تصْرِفُ : إذا اشْتَهَتِ الفَحْلَ، و قد صَرَفَتْ صِرافًا ، و هي صارِفٌ ، و أَكْثَرُ ما يُقَالُ ذلك كُلُّه للكَلْبَةِ.
وَ قال اللَّيْثُ: الصِّرافُ : حِرْمَةُ الشاءِ و الكِلابِ و البَقَرِ.
و صَرَفَ الشرابَ صُرُوفاً : لم يَمْزُجْها هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و مثلُه نَصُّ المُحِيطِ، و هو غَلَطٌ، صوابُه: لم يَمْزُجْهُ و هو أي، الشَّرابُ مَصْرُوفٌ و قولُ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ:
إنْ يُمْسِ نَشْوانَ بمَصْرُوفَةٍ # مِنْها بِرِيٍّ و عَلَى مِرْجَلِ [٥] .
يَعْنِي بكأْسٍ شُرِبَتْ صِرْفاً على مِرْجَلٍ، أي: على لَحْمٍ طُبِخَ، في قِدْرٍ.
و صَرَفَتِ البَكَرَةُ تَصْرِفُ صَرِيفاً : صَوَّتَتْ عندَ الاسْتقاءِ و صَرَفَ الخَمْرَ يَصْرِفُها صَرْفاً : شَرِبَهَا و هي مَصْرُوفَةً خالصةٌ لم تُمْزَجْ.
و صَرَفَ الصِّبْيانَ: قَلَبَهُم من المَكْتَبِ.
[١] ديوان الهذليين ٢/٨٥.
[٢] التهذيب و النهاية و اللسان: «لا يُحسن» في التهذيب: «لم» .
[٣] سورة التوبة الآية ١٢٧.
[٤] سورة الأعراف الآية ١٤٦.
[٥] ديوان الهذليين ٢/١٣.