تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٨ - هرشف هرشف
و الهَذْرَفَةُ : السُّرَعَةُ و الهَزْرَفَةُ بالزّايِ لُغَةٌ فيه، كما سيَأْتِي.
هرف [هرف]:
هَرَفَ يَهْرِفُ هَرْفاً : أَطْرَأَ في المَدْحِ و الثّناءِ على الشَّيْءِ، و جاوَزَ القدْرَ فيهما، و أطْنَبَ في ذََلِكَ، حتّى كأَنّه يَهْدِرُ إِعْجابا به. وَ قال اللَّيْثُ: الهَرْفُ : شِبْهُ الهَذَيانِ من الإِعْجاب بالشَّيْءِ، و منه ١٤- الحَدِيثُ : «أنَّ رُفْقَةً جاءَتْ إلى النَّبيِّ صَلّى اللََّه عَلَيه و سَلَّمَ، و هُمْ يَهْرِفُونَ بصاحِبٍ لهم، و يَقُولُونَ: يا رَسُولَ اللََّه ما رَأَيْنا مِثْلَ فُلانٍ، ما سِرْنَا إلاّ كانَ في قِراءَةٍ، و لا نَزَلْنا إلاّ كانَ في صَلاةٍ» . قال أَبو عُبَيْد: يَهْرِفُونَ [به] [١]
أي: يَمْدَحُونَه، و يُطْنِبُونَ في الثَّناءِ عَلَيهِ.
أَو مَدَحَ بلا خِبْرَةٍ عن ابنِ الأَعْرابيِّ، يُقالُ: لا تَهْرِفْ بما لا تَعْرِفُ كما في الصِّحاحِ، و يُرْوَى: قَبْلَ أَنْ تَعْرِفَ، أي:
لا تَمْدَحْ قبلَ التَّجْرِبَةِ، و هو أَنْ تَذْكُرَه في أَوَّلِ كلامِكَ، و لا يَكُونُ ذََلِكَ إلاّ في حَمْدٍ و ثَناءٍ.
و أَهْرَفَ الرَّجُلُ: نَمَا مالُه كأَحْرَفَ، نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و أَهْرَفَت النَّخْلَةُ: عَجَّلَتْ إِتاءَها نَقَلَه الجَوْهَريُ كهَرَّفَتْ تَهْرِيفاً و هََذِه عن أَبي حاتِمٍ في كِتابِ النَّخْلَةِ.
و هَرَّفُوا إِلَى الصَّلاةِ تَهْرِيفاً : عَجَّلُوا يُقالُ: رَأَيْتُ قوماً يُهَرِّفُونَ في الصَّلاةِ: أي يُعَجِّلُونَ، نَقَلَه أَبو حاتِم، و قال ابنُ فارِسٍ: ما أُرَى هََذِه الكَلِمةَ صَحِيحَةً [٢] ، أَو هَذِهِ الصَّوابُ أي: هَرَّفَ و أَهْرَفَ غَلَطٌ من الجَوْهَرِيِ أي: أَنّ أَبا حاتِم اقْتَصَرَ في كِتابِ النَّخْلَةِ عَلَى هَرَّفَت النّخْلَةُ، و سكَتَ عن ذكرِ أَهْرَفَت ، كابْنِ دُرَيْدٍ و ابنِ عَبّادٍ و الأَزْهَريِّ، فيكونُ أَهْرَفَتْ غَلَطاً، هذا مُؤَدَّى كلامِه، و أَنتَ خَبِيرٌ بأَنَّ مثلَ هََذَا لا يُعَدُّ وَهَماً و لا غَلَطاً، فإِنَّ الجَوْهريَّ ثِقَةٌ، لا يُدافَعُ فيما جاءَ به، فتَأَمَّلْ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
يَهْرِفُ ، كيَضْربُ: اسمُ سَبُعٍ، سُمِّي به لكَثْرَةِ صَوْتِه.
وَ الهَرْفُ : الهَدْرُ و الهَذَيانُ، عن ابنِ الأَعْرابِيّ.
وَ الهَرْفُ : الأَوَّلُ. [و الهَرْفُ ] [٣] : ابْتِداءُ النَّباتِ، عن ثَعْلَبٍ.
وَ هَرَفَ يَهْرِفُ : تابَعَ صَوْتَه.
وَ هَرَفَتْه الرِّيحُ: اسْتَخَفَّتْه، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و منه قَوْلُ أَهْلِ بَغْدادَ: الهَرْفُ جَرْفٌ؛ أي: مَنْ جاءَ بالبَواكِيرِ جَرَفَ أَمْوالَ النّاسِ.
هرجف [هرجف]:
الهِرْجَفُّ ، كقِرْشَبٍ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وَ صاحِبُ اللِّسانِ، و قالَ ابنُ عَبّادٍ: هو الرَّجُلُ الخَوّارُ كما في العُبابِ.
هرشف [هرشف]:
الهِرْشَفَّةُ ، كإِرْدَبَّةٍ: العَجُوزُ البالِيَةُ الكَبِيرةُ، كالهِرْشَبَّةِ، و نقله الجَوْهَرِي عن أَبِي عُبَيْدٍ، عن بَعْضِهم، كما سيَأْتِي.
و الهِرْشَفَّةُ أَيضا: قِطْعَةُ خِرْقَةٍ أَو كساءٍ يُنْشَّفُ بها ماءُ المَطَرِ منِ الأَرْضِ ثُمّ تُعْصَرُ في الجُفِ بالجِيم، هََكَذا في النُّسَخِ، و مثلُه في الصِّحاحِ، و في الأَصْلِ المَقْرُوءِ على المُصَنِّفِ: الخُفّ بخاءٍ مُعْجَمَة بالقلمِ، و ذلك لِقِلَّةِ الماءِ وَ في الصِّحاح: في قِلِّةِ الماءِ، و في بَعْضِ النُّسَخِ:
يُنْتَشَفُ [٤] بها ماءُ المَطَرِ، ثم تُعْتَصَرُ، و أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِزِ:
طُوبَى لِمَنْ كانَتْ له هِرْشَفَّهْ # و نَشْفَةٌ يَمْلأَ منها كَفَّهْ
وَ قال آخرُ:
كُلُّ عَجُوزٍ رَأْسُها كالكُفَّهْ # تَحْمِلُ جُفًّا [٥] مَعَها هِرْشَفَّهْ
قال أَبو عُبَيْدٍ: و بعضُهم يقولُ: الهِرْشَفَّةُ : مِنْ نَعْتِ العَجُوزِ، و هي الكَبِيرَةُ.
و صُوفَةُ الدَّواةِ إذا يَبِسَتْ: هِرْشَفَّةٌ .
و قد هَرْشَفَتْ و اهْرَشَّفَتْ نَقَلَه اللّيْثُ.
و قال أَبُو خَيْرَةَ: تَهَرْشَفَ : إذا تَحَسَّى قَلِيلاً قَلِيلاً
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] في المقاييس: ما أرى هذه الكلمة عربية.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في بعض النسخ ينتشق الخ عبارة اللسان: هي صوفة أو خرقة يُنشف بها الماء، و في نسخة: ماء المطر من الأرض، ثم تعصر في الإناء الخ» .
[٥] في اللسان برواية: تسعى بجفٍّ.