تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٠ - حذف حذف
المَثَلِ: «إِيَّايَ و أَنْ يَحْذِفَ أَحَدُكُمُ الْأَرْنَبَ» حَكَاهُ سِيبَوَيْهٌ عن العَرَبِ، أي: و أَن يَرْمِيَهَا أَحَدٌ، و ذََلِكَ لأَنَّهَا مَشْؤُومَةٌ يُتَطَيَّرُ بالتَّعَرُّضِ لها، فالحَذْفُ يُسْتَعْمَلُ في الضَّرْبِ و الرَّمْيِ مَعاً، و قال اللَّيْثُ: الحَذْفُ : الرَّمْيُ عَن جانبٍ، و الضَّرْبُ عَن جانبٍ.
و حَذَفَ في مِشْيَتِهِ: إذا حَرَّكَ جَنْبَهُ و عَجُزَهُ، قالَهُ النَّضْرُ.
أَو حَذَفَ إِذَا تَدَانَى خَطْوُهُ، عنه أَيضاً.
و من المَجَازِ: حَذَفَ فُلانًا بِجَائِزَةٍ: إذا وَصَلَهُ بِهَا، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، و حَذَفَ السَّلاَمَ، حَذْفاً : خَفَّفَهُ، و لم يُطِلِ الْقَوْلَ بِهِ، وَ هو مَجَازٌ أَيْضاً، و منه ١٦- الحديثُ : « حَذْفُ السَّلامِ في الصَّلاَةِ سُنَّةٌ» . و يَدُلُّ عَلَيه ١٦- حديثُ النَّخَعِيِّ : «التَّكْبِيرُ جَزْمٌ، و السَّلامُ جَزْمٌ» . فإِنَّه إذا جَزَمَ السَّلامَ و قَطَعَهُ، فقد خَفَّفَهُ وَ حَذَفَهُ .
و الحُذَافَةُ ، ككُنَاسَةِ: ما حَذَفْتَهُ مِن الْأَدِيمِ و غَيْرِهِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و الصَّاغَانِيُّ، هََكذا خَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِه حُذَافَةَ الْأَدِيمِ، و قيل: هو ما حُذِفَ مِن شَيْءٍ فطُرِحَ، و يُقَال أَيضاً: مَا في رَحْلِهِ حُذَافَةٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و لم يُفَسِّرْهُ، وَ قال الصَّاغَانِيُّ: أي شَيْءٌ مِن الطَّعَامِ، وَ قال الزَّمخْشَرِيُّ:
أي شَيْءٌ قليلٌ مِن الطَّعَامِ و غيرِه، و هي ما حُذِفَ مِن وَشَائِظِ الأَدِيمِ و نَحْوِه.
وَ تقول: أَكَلَ فما أَبْقَى حُذَافَةً ، و شَرِبَ فما تَرَكَ شُفَافَةً، وَ هو مَجَازٌ، و قال ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَال: أَكَلَ الطَّعَامَ فما تَرَكَ منه حُذافَةً ، و احْتَمَلَ رَحْلَهُ فما تَرَكَ منه حُذَافَةً ، قال الْأَزْهرِيُّ: و أصْحَابُ أَبي عُبَيْدٍ رَوَوْا هََذا الحَرْفَ في باب النَّفْيِ: حُذَاقَةً، بالقاف، و أَنْكَرَهُ شَمِرٌ، و الصوابُ ما قَالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ، و نَحْو ذََلك قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ بالفَاءِ، في نَوَادِرِه.
و حَذْفَةُ ، بالفَتْحِ: فَرَسُ خَالدِ بن جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ، و فيها يقول:
فمَنْ يَكُ سَائِلاً عَنِّي فَإِنِّي # وَ حَذْفَةَ كَالشَّجَا تَحْتَ الْوَرِيدِ
و الحُذَفَةُ ، كهُمَزَةٍ: الْمَرْأَةُ الْقَصِيرَةُ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُ [١] .
و حُذَافَةٌ ، كثُمَامَةٍ: أَبو بَطْنٍ مِن قُضَاعَةَ، منهم مُحَمَّدٌ، و إِسْحَاقٌ، ابْنَا يُوسُفَ الْحُذَافِيَّانِ [٢] ، الصَّنْعَانِيَّانِ [٣] ، رَوَى عنهما عُبيْدُ بنُ محمدٍ الكَشْوَرِيُ [٤] ، و روى محمد [٥] عن عبد الرزَّاقِ الصَّنْعَانِي، قال الحافظُ: و ذكَر الدَّارَقُطْنِيُّ، أنَّ الذي مِن قُضَاعَة نُسِبَ إلى جُشَمَ و الْحَارِثِ ابْنَي بَكْرٍ يُقَالُ لهُم: بَنُو الْحُذَاقِيَّةِ، بالقافِ: قال: و منهم مَن قالَ بالْفَاءِ.
و كجُهَيْنَةَ: حُذَيْفَةُ بنُ أَسِيدٍ بن خالدٍ، أبو سُرَيْجَةَ الغِفَارِيُّ، بَايَعَ تحتَ الشَّجَرَةِ، و تُوُفِّيَ بالكُوفَةِ.
و حُذَيْفَةُ بنُ أَوْسٍ له نُسْخَةٌ عندَ أَوْلاَدِهِ، قَالَهُ النِّسَائِيُّ وَحْدَه.
و حُذَيْفَةُ بنُ عُبَيْدٍ المُرَادِيُّ أَدْرَكَ الجاهِليَّة، و شَهِد فَتْحَ مِصْرَ.
و حُذَيْفَةُ بنُ الْيَمَانِ، وَ اسمُ أَبِيهِ حِسْل، وَ قيل: حُسَيْل، ابن جابِرِ بنِ عَمْرٍو، و أَبو عبد اللََّه العَبْسِيُّ، و قيل: اليَمَانُ لَقَبُ جَدِّهم جَرْوَةَ بنِ الْحَارِثِ، كما سيأْتي، تُوُفِّي سنة ٣٦.
و حُذَيْفَةُ : رَجُلان آخَرَانِ، أَزْدِيٌ رَوَى عنه جُنَادَةُ الأَزْدِيُّ في صَوْمِ الجُمُعة، و ذََلِك غَلَطٌ و بَارِقِيٌ يُحَدِّث عنه أَبُو الخَيْرِ مَرْثِدٌ الْيزَنِيُّ، و هو الأَزْدِيُّ بعَيْنِه، و فيه نِزَاعٌ، غَيْرُ مَنْسُوبَيْنِ صَحَابِيُونَ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنهم.
و المحَذُوفُ : الزِّقُّ، نقَلَهُ اللَّيْثُ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ:
المَقْطُوعُ [٦] ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ قَوْلَ الأَعْشَى:
قَاعِداً حَوْلَهُ النَّدَامَى فَمَا يَنْ # فَكُّ يُؤْتَى بِمُوكَرٍ مَحْذُوفِ [٧]
وَ رَوَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: مَجْذُوف، بالجِيمِ، و بالدَّالِ، وَ الذَّالِ، و مِثْلُه رَوَى شَمِرٌ، و المَعْنى واحدٌ، و رَوَى أَبو
[١] في التكملة: المرأة القصيرة جداً.
[٢] كذا بالأصل، و نقل ابن الأثير في اللباب عن ابن الكلبي قال: جشم وَ الحارث ابنا بكر بن عامر الأكبر بن عوف أمهما هند بنت أنمار بن عمرو بن إياد بن حذاقة يقال لَهُم بنو الحذاقية، بها يعرفون و من أهل صنعاء أخوان و هما محمد و اسحاق ابنا يوسف الحذاقي.
[٣] عن اللباب و بالأصل «الصغانيان» .
[٤] عن اللباب و بالأصل «الكشودي» .
[٥] في اللباب رويا أي محمد و إسحاق.
[٦] في الأساس: وزق محذوف: مقطوع القوائم.
[٧] ديوانه برواية مجدوف، و قد تقدم عن اللسان أن الليث وحده رواه «محذوف» انظر مادة «جدف» .