تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠ - سبغ سبغ
قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّه فارِسيُّ ثُمَّ عُرِّبَ، و لََكِنْ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَق الغِرْبَانِ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا، فلَمّا عُرِّبَ خُصِّصَ لِنَوْعٍ واحِدٍ مِنْهَا، فتَأَمَّلْ.
و أَزَاغَهُ إِزاغَةً : أَمالَهُ و مِنهُ قَوْلُه تَعالَى: رَبَّنََا لاََ تُزِغْ قُلُوبَنََا [١] أيْ: لا تُمِلْنَا عَن الهُدَى و القَصْدِ، و لا تُضِلَّنَا، وَ قَوْلُه تَعَالَى: فَلَمََّا زََاغُوا أَزََاغَ اَللََّهُ قُلُوبَهُمْ [٢] ، قال الراغِبُ: لمّا فارَقُوا الاسْتِقَامَةَ عَامَلَهُمْ بِذََلِكَ.
و قال أَبُو سَعِيدٍ: زَيَّغَهُ تَزْيِيغًا : أَقامَ زَيْغَهُ ، قال: و هُو مِثْلُ قَوْلِهِمْ: تَظَلَّمَ فُلانٌ مِنْ فُلان إلى فُلانٍ، فظَلَّمَه تَظْلِيماً.
و تَزَايَغَ : تَمَايَلَ، وَ خَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ التَّمَايُلَ في الأَسْنَانِ، وَ هو مَجَازٌ.
و قال أَبُو زَيْدٍ: تَزَيَّغَتِ المَرْأَةُ: تَزَيُّغًا : مثلُ تَزَيَّقَتْ تَزَيُّقًا: إذا تَبَرَّجَتْ و تَزَيَّنَتْ و تَلَبَّسَتْ، و نَقَلَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ أَيْضا، و قَالَ ابنُ فارِسٍ: و هُوَ مِنْ بابِ الإِبْدَالِ، نُونٌ أُبْدِلَتْ غَيْنًا.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:
الزُّيُوغُ ، بالضَّمِّ: المَيْلُ.
وَ أَزَاغَهُ : أَوْقَعَهُ في الزَّيْغِ .
فصل السين
مع الغين
سبغ [سبغ]:
سَبَغَ الشَّيْءُ سُبُوغًا ، بالضَّمِّ: طالَ إِلَى الأَرْض، قالَهُ اللَّيْثُ، كالثَّوْبِ، و الشَّعَرِ، و الدِّرْعِ و نَحْوِها.
و مِنَ المَجَازِ: سَبَغَتِ النِّعْمَةُ: اتَّسَعَتْ، وَ يُقَالُ: الحَمْدُ للََّهِ عَلَى سُبُوغِ النِّعْمَةِ.
و سَبَغَ لِبَلَدِهِ سُبُوغًا : مالَ إِلَيْهِ و وَصَلَهُ، وَ نَصُّ أَبِي عَمْرٍو في نَوَادِرِه: سَبَغْتُ لِبَغْدَادَ، و سَبَغْت لِلكُوفَةِ، أيْ: مِلْتُ إلَيْهِما سُبُوغًا ، و بَلَغْتُهُما أَيْضاً.
و مِنَ المَجَازِ: ناقَةٌ سابِغَةُ الضُّلُوعِ، قالَهُ اللَّيْثُ، أي:
وافِرَتُهَا. و عَجِيزَةٌ سابِغَةٌ ، و أَلْيَةٌ سابِغَةٌ ، و نِعْمَةٌ [٣] سابِغَةٌ ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: عِمَّةٌ، و مَطْرَةٌ سابِغَةٌ ، و دِرْعٌ سابِغَةٌ أي:
تامَّةٌ وافِرَةٌ طَوِيلَةٌ واسِعَةٌ، و فِيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ، و كُلُّهُنَّ مَجازٌ غيرُ الأَخِيرَةِ، و قالَ اللََّه تَعالَى: أَنِ اِعْمَلْ سََابِغََاتٍ [٤] و الدِّرْعُ السّابِغَةُ : الَّتِي تَجُرُّها في الأَرْضِ -أَوْ عَلَى كَعْبَيْكَ-طُولاً و سَعَةً، و أَنْشَدَ شَمِرٌ لِعَبْدِ اللََّهِ بنِ الزَّبِيرِ الأَسَدِيِّ:
وَ سابِغَةٍ تَغْشَى البَنَانَ كَأَنَّهَا # أَضاةٌ بضحْضاحٍ مِنَ الماءِ ظاهِرِ
وَ سَبَغَ المَطَرُ؛ إذا دَنَا إلى الأرْضِ و امْتَدَّ، قال الشّاعِرُ:
يَسِيلُ الرُّبَا واهِي الكُلَى عَرِضُ الذُّرَا # أَهِلَّةَ نَضَّاخِ النَّدَى سابِغِ القَطْرِ
وَ قالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُ، لاِمْرَأَةِ أَبِيهِ، وَ كانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَبِيهِ قَبْل إسْلامِه فِى الجَاهِلِيَّةِ:
فَزَيْنُك في شَرِيطِكِ أُمَّ بَكْرٍ # وَ سَابِغَةٍ و ذِي النُّونَيْنِ زَيْنِي
وَ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ:
وَ عَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا # دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ [٥]
و لِثَةٌ سابِغَةٌ : قَبِيحَةٌ نَقَلَه اللَّيْثُ، و هُوَ مَجَاز.
و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: فَحْلٌ سابِغٌ : إذا كانَ طَوِيلَ الجُرْدَانِ [٦] و ضِدُّه: الكَمِيشُ.
و قال الأصْمَعِيُّ: يُقَالُ: بَيْضَةٌ لَها سابِغٌ ، أي: لها تَسَابُغٌ ، و تَسْبِغُها ، و تَسْبِغَتُها ، و يُفْتَحُ ثالِثُهُما، وَ الثّانِيةُ هِي الفُصْحَى، سُمِّيَتْ بمَصْدَرِ سَبَّغَ ، مِنَ السُّبُوغِ : الشُّمُول، وَ هِيَ: ما تُوصَلُ بِهِ البَيْضَةُ مِنْ حَلَقِ الدِّرْعِ، فتَسْتُرُ العُنُقَ، لأَنَّ البَيْضَةَ بِه تَسْبُغُ ، و لَوْ لاهُ لكانَ بَيْنَهَا و بَيْنَ جَيْبِ الدِّرْعِ خَلَلٌ و عَوْرَةٌ، و قالَ: تَسْبِغَةُ البَيْضِ: رَفْرَفُهَا [٧] مِنَ الزَّرَدِ
[١] سورة آل عمران الآية ٨.
[٢] سورة الصف الآية ٥.
[٣] في القاموس «و عِمَّةٌ» و بهامشه: قوله: و عمّة في بعض النسخ وَ نعمة اهـ.
[٤] سورة سبأ الآية ١١.
[٥] ديوان الهذليين ١/١٩ و يروى: و تعاورا مسرودتين.
[٦] في القاموس: الجرذان، بالذال. و المثبت كاللسان.
[٧] في التهذيب و اللسان: «رفوفها» .