تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٠ - ضيف ضيف
الجَوْهرِيُّ، و هو مَجازٌ، هََكذا حكاهُ اللِّحْيانِيُّ، و رَوى غيرُهُ:
رجلٌ مَضْفُوفٌ عَلَيه.
ضوف [ضوف]:
المَضُوفَةُ أَهْمَله الجَوْهَرِيُّ هُنا، و أَورده في «ضيف» و في العُبابِ: هو الهَمُّ و الحاجَة و يُقال: لي إِليكَ مَضُوفَةٌ : أي حاجَةٌ.
وَ قال الأَصْمَعِيُّ: المَضُوفَةُ : الأَمْرُ يُشْفَقُ منه، و أَنْشَدَ لأَبِي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ:
وَ كُنْتُ إذا جارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ # أُشَمِّرُ حَتّى يَنْصُفَ السّاقَ مِئْزَري [١]
كما في الصِّحاح. قلتُ: فإِذَنْ أَصلُ المَضُوفَةِ يائَيَّةٌ، و فيه لُغَتانِ أُخْرَيانِ يَأْتِي ذِكْرُهُما قريباً، و نَصَّ الخَلِيلُ و سِيبَوَيْهِ على أَنّ قياسَها المُضِيفَة، فهي شاذّةٌ قِياساً و اسْتِعمالاً، كما بَسَطُوه في شُرُوح التّسْهِيل و الشّافِيةِ و غيرهما، قال شيخُنا:
وَ قد وَهِمَ المُصَنِّفُ في إِيرادِها هُنا، و تَرْكِها في الياءِ، فهما وَهْمانِ طالَما اعْتَرَضَ بما هو أَدْنَى منهما على مَنْ هو أَعْلَمُ منه بما يُورِدُه، عفا اللََّه عنه.
قلتُ: و كأَنّه قَلَّدَ الصّاغانِيَّ حيثُ أَوْرَدَه في العُبابِ هََكذا، و لم يُورِدْه في التَّكْمِلَة، و لم يستدرك به، كأَنَّه بَدَا له ما صَوَّبَهُ سِيبَوَيْه و الخَلِيلُ، فتَأَمّلْ ذََلك، و قولُ شيخنا:
«و تَرَكَها في الياءِ» وَهْمٌ؛ فإِنَّه قد ذَكَرَه في «ضيف» على ما سيأْتِي، فَتَأَمَّل.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
ضافَ عن الشَّيْءِ ضَوْفاً : عَدَل، كصافَ صَوْفاً، عن كُراعٍ، كذا في اللِّسانِ، و قد أَهمَلَه الجَماعَةُ.
ضيف [ضيف]
الضَّيْفُ يكونُ للواحِدِ و الجَمِيعِ كعَدْلٍ وَ خَصْمٍ، قال اللََّه تعالىََ: إِنَّ هََؤُلاََءِ ضَيْفِي فَلاََ تَفْضَحُونِ [٢] هََكذا ذَكَرُوه على أنَّ ضَيْفاً قد يَجُوزُ أن يكونَ هََهُنا جمعَ ضائِفٍ الذي هو النّازِلُ، فيكون من باب زَوْرٍو صَوْمٍ، فافْهَمْ و قد يُجْمَعُ على أَضْيافٍ ، و ضُيُوفٍ ، وَ ضِيفانٍ قال رُؤْبَةُ:
فإن تُضِيءْ نارَكَ للعَوافي # لا يَغْشَها جارِي و لا أَضْيافي
هَذا التَّغانِي عنكَ و التَّكافي
وَ قال آخر:
جَفْؤُكَ [٣] ذا قِدْرِك للضِّيفانِ # جَفْأً على الرُّغْفانِ في الجِفانِ
و هي ضَيْفٌ ، و ضَيْفَةٌ قال البَعِيثُ:
لَقى [٤] حَمَلَتْه أمُّه و هي ضَيْفَةٌ # فجاءَت بيَتْنٍ للضِّيافَةِ أَرْشَمَا
هكذا أَنْشَده الجَوْهَرِيُّ، و حَرَّفَه أَبو عُبَيْدَةَ، فعَزاه إلى جَريرٍ، و الرّوايةُ:
فجاءَتْ بنَزٍّ للنَّزالةِ أَرْشَمَا
وَ يُرْوَى: «مِنْ نُزالَةِ أَرْشَما» : أي من ماءِ عبدٍ [٥] به رُشُومٌ وَ خُطُوطٌ، و معنى البَيْتِ: أي ضافَتْ قَوْماً، فحَبِلَتْ في غير دارِ أَهْلِها.
و قال أَبو الهَيْثَمِ: أَراد بالضَّيْفَةِ هنا أَنَّها حَمَلَتْه و هي حائِضٌ، يقال: ضَافَتْ تَضِيفُ : إذا حاضَتْ لأَنّها مالَتْ من الطُّهْرِ إلى الحَيْضِ و هي ضَيْفَةٌ : حائِضٌ. و ضِفْتُه بالكسرِ أَضِيفُه ضَيْفاً و ضِيافَةً ، بالكسرِ: أي نَزَلْتُ عليهِ ضَيْفاً ، وَ مِلْتُ إِليه، و قيل: نَزَلْتُ به و صِرْتُ له ضَيْفاً ، وَ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ للقُطامِيِّ:
تَحَيَّزُ عنِّي خَشْيَةً أَنْ أَضِيفَها # كما انْحازَتْ الأَفْعَى مَخافَةَ ضارِبه [٦]
وَ ١٧- في حَدِيثِ عائِشَةَ رضي الله عنها -: « ضافَها ضَيْفٌ فأَمَرتْ له بمِلْحَفَة صَفْراءَ» . كتَضَيَّفْتُه و منه ١٧- حديثُ النَّهْدِيّ :
« تَضَيَّفْتُ أَبا هُرَيْرَةَ سَبْعاً» . و قال الفَرَزْدَقُ:
[١] ديوان الهذليين ٣/٩٢ و فسره: مضوفة أي أمر ضافه، أي نزل به و شق عليه. و المضاف: الملجأ. و بهامشه عن السكرى برواية:
وَ كنت إذا جار دعا لمضوفة
وَ فسر المضوفة فقَالَ: أي همّ ضافه أو أمر شديد، و يقول الباهلي: بمضوفة أي بأمر يشفق منه، قال الجعْدي:
وَ كان النكير أن تضيف و تجأَرا.
[٢] سورة الحجر الآية ٦٨.
[٣] عن اللسان «جفأ» و بالأصل «جفواك» و بعدهما في اللسان:
خير من العكيس بالألبانِ.
[٤] عن اللسان و بالأصل «لقد حملته» .
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «من ما عد» .
[٦] و يروى: تحيّز منّي.