تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٧ - شغف شغف
ذََلِكَ، و الجَدُودُ: القَلِيلَةُ اللَّبَنِ، و وَقَعَ هنا في حَوَاشِي عليٍّ المَقْدِسِيِّ كلامٌ فَاسِدٌ، لا طَائِلَ تَحْتَه، قد كَفَانَا شَيْخُنَا مَئُونَةَ الرَّدَّ عَلَيه، فرَاجِعْهُ.
و الشَّعْفَةُ : المَطْرَةُ اللَّيِّنَةُ، وَ نَصُّ النَّوَادِرِ لأَبِي زَيْدٍ:
الهَيِّنَةُ، قال و منه المَثَلُ: « ما تَنْفَعُ الشَّعْفَةُ في الْوَادِي الرُّغُبِ، » ، قال يُضْرَبُ مَثَلاً لِلَّذِي يُعْطِيكَ [١] مَا لاَ يَقَعُ منك مَوْقِعاً، و لا يَسُدُّ مَسَدًّا، وَ الوادِي الرُّغُبُ: الوَاسِعُ الذي لا يَمْلأُهُ إِلاَّ السَّيْلُ الجُحَافُ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
شُعِفَ بفُلانٍ، كعُنِيَ: ارْتَفَعَ حُبُّه إِلَى أَعْلَى المَوَاضِعِ مِن قَلْبِهِ، و هو مَذْهَبُ الفَرَّاءِ، و قال غيرُهُ: الشَّعَفُ : الذُّعْرُ، وَ الْقَلَقُ، كالدَّابَّةِ حين تُذْعَرُ، نَقَلَتْهُ العرَبُ مِن الدَّوَابِّ إِلَى الناسِ.
وَ أَلْقَى عَلَيه شَعَفَهُ ، بالعَيْنِ و الغَيْنِ: أي حُبَّهُ.
وَ المَشْعُوفُ : الذَّاهِبُ القَلْبِ.
وَ حكى ابنُ بَرِّيّ عن أَبي العَلاءِ: الشَّعَفُ : أَنْ يقَعَ في القَلْبِ شَيْءٌ.
وَ شَعَفَهُ المَرَضُ: أذَابَهُ.
وَ الشَّعْفَةُ : القَطْرَةُ الواحِدَةُ مِن المَطَرِ.
وَ مَصْدَرُ شَعَفَ البَعِيرَ: الشَّعَفُ ، كالأَلَمِ، و ضَبْطُه كمَنَعَ آنِفاً يقْتَضِي أَن يكونَ بالفَتْحِ.
وَ الشُّعُوفُ -في قَوْلِ كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ:
و مَطَافُهُ لكَ ذُكْرَةٌ و شُعُوفُ [٢]
-يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ جَمْعَ شَعْفٍ ، و أَنْ يكونَ مَصْدَرًا، و هو الظَّاهِرُ.
وَ الشَّعَافُ ، كسَحَابٍ: أَنْ يَذْهَبَ الحُبُّ بالقَلْبِ، و قد سَمَّوْا شُعَيْفاً ، كزُبَيْرٍ.
شغف [شغف]:
الشَّغَافُ ، كَسَحَابٍ: غِلاَفُ الْقَلْبِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هو جِلْدَةٌ دُونَهُ كالحِجَابِ، أَو حِجَابُهُ، وَ هيشَحْمَةٌ تكونُ لِباساً لِلْقَلْبِ، قَالَهُ أبو الهَيْثَمِ، أَو حَبَّتُهُ، أَو سُوَيْدَاؤُهُ قَالَهُ الزَّجاجُ، أَو مَوْلِجُ الْبَلْغَمِ، قَالَهُ اللَّيْثُ، كالشَّغْفِ ، بالفَتْحِ، فِيهِمَا، أي في المَعْنَيَيْن الأَوَّلَيْنِ.
و يُحَرَّكُ، كِلاهُمَا، أي: الفَتْحُ، و التَّحرِيكُ قَوْلُ أَبِي الهَيْثَمِ.
و شَغَفَهُ ، كَمَنَعَهُ: أَصَابَ شَغافَهُ ، كذلك: كَبِدَهُ: أَصَابَ كَبِدَهُ، قَالَهُ يُونُسُ، و في الصِّحاحِ: شَغَفَهُ الحُبُّ، أي: بَلَغَ شَغَافَهُ ، قلتُ: و هو قَوْلُ ابنِ السِّكِّيتِ، و قال الفَرَّاءُ: أي خَرَقَ شَغَافَ قَلْبِهِ، ١٧- و قَرَأَ ابنُ عَبَّاسٍ: قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا [٣] ، قال: دَخَلَ حُبُّهُ تَحْتَ الشَّغافِ . و قال اللَّيْثُ: أي أَصابَ حُبُّهُ شَغَافَهَا.
و شَغِفَ ، كَفَرِحَ: عَلِقَ بِهِ، و به قَرَأَ أَبو الأَشْهَبِ:
شَغِفَهَا حُبًّا ، بكَسْرِ الغَيْنِ، كقِرَاءَةِ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ شَعِفَهَا ، بكَسْرِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ.
و الشَّغَافُ ، كَسَحَابِ، و غُرابٍ و علَى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و الثَّانِي هو القِيَاسُ في أَسْمَاءِ الأَدْوَاءِ: دَاءٌ يَأْخُذُ تَحْتَ الشَّرَاسِيفِ، قال أَبو عُبَيْدٍ: مِن الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، قال النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
وَ قَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذلك والِجٌ # مَكَانَ الشَّغَافِ تَبْتَغِيهِ الْأَصَابِعُ [٤]
يَعْنِي أَصابِعَ الأَطِبَّاءِ، و يقال: هو وَجَعُ الْبَطْنِ، و قيل:
وَجَعُ شَغَافِ الْقَلْبِ، و حَكَى الأَصْمَعِيُّ أنَّ الشُّغَافَ : دَاءٌ في القَلْبِ، إذا اتَّصَلَ بالطَّحَالِ قَتَلَ صَاحِبَهُ.
قال: اللَّيْثُ: شَغَفٌ ، كَجَبَلٍ: ع بِعُمَانَ، يُنْبِتُ الْغَافَ العِظَامَ، قال:
حتَّى أَناخَ بِذَاتِ الْغَافِ مِنْ شَغَفٍ # وَ في الْبلادِ لَهُم وُسْعٌ و مُضْطَرَبُ
و قال أَبو حَنِيفَةَ: الشَّغَفُ : قِشْرُ شَجَرِ الْغَافِ. و قال ابنُ عَبَّادٍ: الْمَشْغُوفُ : الْمَجْنُونُ، كالمَشْعُوفِ.
[١] في التهذيب و التكملة: يعطيك قليلاً لا يقع منك...
[٢] ديوانه و صدره:
أنّي ألمُّ بك الخيالُ يطيفُ.
[٣] سورة يوسف الآية ٣٠.
[٤] و يروى: دون ذلك باطن «كما في التهذيب» و يروى لوج الشغاف «بدل» مكان الشغاف كما في الصحاح. و ضبطت الشغاف في اللسان بضم الشين بمعنى الراء.