تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٩ - حلف حلف
و الْحَلْفَاءُ : الْأَمَةُ الصَّخَّابَةُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، ج: حُلُفٌ ، ككُتُبٍ. و أَحْلَفَتِ الْحَلْفَاءُ : أَدْرَكَتْ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
قال: و المُحْلِفُ مِن الغِلْمَانِ: المَشْكُوكُ في احْتِلامِه؛ لأَنَّ ذََلِك ربَّمَا عادَ إِلَى الحَلِفِ ، و قال اللَّيْثُ: أَحْلَفَ الْغُلاَمُ: إِذا جَاوَزَ رِهَاقَ الْحُلُمِ، قال: و قال بعضُهُم: قد أَحْلَفَ [١] ، وَ نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أَيضاً كذا، و زَادَ: فيُشَكُّ في بُلُوغِهِ، قال الأَزْهَرِيُّ: أَحْلَفَ الغلامُ [١] ، بهََذا المعنَى خطأٌ، إِنَّمَا يُقَالُ:
أَحْلَفَ الغلامُ: إذا رَاهَقَ الحُلمَ، فاخْتَلَفَ النَّاظِرُون إِليه، فقائلٌ يقولُ: قد احْتَلَمَ و أَدْرَكَ، و يَحْلِفُ على ذََلِكَ، و قائلٌ يقول: غيرُ مُدْرِكٍ، و يَحْلِفُ علَى ذََلك.
و أَحْلَفَ فُلاَنًا: حَلَّفَهُ تَحْلِيفاً ، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ:
قَامَتْ إِلَيَّ فَأَحْلَفْتُهَا # بِهَدْيٍ قَلاَئِدُهُ تَخْتَنِقْ
و قَوْلُهُمْ: حَضَارِ و الْوَزْنُ مُحْلِفَانِ ، قال الجَوْهَرِيُّ: هُمَا نَجْمَانِ يَطْلُعَانِ قَبْلَ سُهَيْلٍ، أي مِن مَطْلَعِه، كما في المُحْكَمِ، فيَظُنُّ النَّاظِرُ، وَ في الصِّحاح: النّاسُ بِكُلِ واحدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ سُهَيْلٌ، و يَحْلِفُ أَنَّهُ سُهَيْلٌ، و يَحْلِفُ آخَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ، و في اللِّسَانِ: و كُلُّ مَا يُشَكُّ فِيهِ فيُتَحَالَفُ عَلَيْهِ فهُوَ مُحْلِفٌ ، وَ مُحْنِثٌ عندَ العَرَبِ، قال ابنُ سِيدَه: لِأَنَّه دَاعٍ إلى الحَلِفِ ، و هو مَجازٌ، و مِنْهُ كُمَيْتٌ مُحْلِفٌ ، وَ في الصِّحَاحِ: مُحْلِفَةٌ : أي بَيْنَ الأَحْوَى و الأَحَمِّ، حتى يُخْتَلَفَ في كُمْتَتِهِ، و كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفٍ : إذا كان أَحْوَى خَالِصَ الحُوَّةِ، أو أَحَمَّ بَيِّنَ الحُمَّةِ، و يُقَال: فَرَسٌ مُحْلِفٌ و مُحْلِفَةٌ ، وَ هو الكُمَيْتُ الْأَحَمُّ و الأَحْوَى، لأَنَّهُمَا مُتَدَانِيَان حتى يَشُكَّ فيهما البَصِيرَانِ، فيحْلِفَ هََذا أَنَّه كُمَيْتٌ أَحْوَى، و يَحْلِفَ هََذا أَنه كُمَيْتٌ أَحَمُّ.
فإِذا عَرَفْتَ ذََلك ظهَر لك أنَّ قَوْلَ المُصَنِّفِ: خَالِصُ اللَّوْنِ إِنَّمَا هو تَفْسِيرٌ لغيرِ مُحْلِفٍ ، فالصَّوَابُ: غيرُ خالِصِ اللَّوْنِ، و منه قولُ ابنُ كَلْحَبَةَ اليَرْبُوعِيّ:
كُمَيْتٌ غَيْرُ مُحْلِفَةٍ و لََكِنْ # كَلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الْأَدِيمُ [٢]
يعني أَنَّهَا خَالِصَةُ اللَّوْنِ، لا يُحْلَفُ عليها أَنَّهَا لَيْسَتْ كذََلِك، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: مَعْنَى مُحْلِفَةٍ هنا، أَنَّه فَرَسٌ لا تُحْوِجُ صاحبَها إلى أَن يَحْلِفَ أنه رأَى مِثْلَها كَرَماً، وَ الصحيحُ هو الأَوَّلُ.
و حَلَّفَهُ القاضِي تَحْلِيفاً ، و اسْتَحْلَفَهُ : بمعنًى واحدٍ، وَ كذلك أَحْلَفَهُ ، و قد تقدَّم، كأَرْهَبْتُه و اسْتَرْهَبْتُه، و قد اسْتَحْلَفَهُ باللََّه ما فَعَل ذََلك، و حَلَّفَهُ ، و أَحْلَفَهُ .
و مِن المَجَازِ: حَالَفَهُ على ذََلك مُحَالَفَةً و حِلافاً: أي عَاهَدَهُ، وَ هو حِلْفُه ، و حَلِيفُه .
و مِن المَجَازِ: حَالَفَ فُلانًا بَثُّهُ و حُزْنُهُ: أي لاَزَمَهُ. وَ قال أَبو عُبَيْدَةَ: حَالَفَها إِلَى مَوْضِعِ كذا، و خَالَفَهَا، بالحاءِ و الخاءِ، أي: لاَزَمَهَا، و به فُسِّرَ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
و حَالَفَهَا في بيْتِ نُوبٍ عَوَامِلِ [٣]
وَ قيل: الحاءُ خَطَأٌ، و سيأْتي البَحْثُ فيه في «خ ل ف» إِن شاءَ اللََّه تَعَالَى.
و تَحَالَفُوا : تَعَاهَدُوا، وَ هو مَجَازٌ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
المُحَالَفَةُ : المُؤَاخاةُ، و منه ١٤- الحديثُ : « حَالَفَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ» . : أي آخَى، لأَنَّهُ لا حِلْفَ في الإِسْلام.
وَ الحَلِيفُ : الحَالِفُ ، و جَمْعُهُ: الحُلَفَاءُ ، و هو حَلِيفُ السَّهَرِ: إذا لم يَنَمْ، و هو مَجَازٌ.
وَ نَاقَةٌ مُحْلِفَةٌ : إذا شُكَّ في سِمَنِهَا حتى يَدْعُوَ ذلك إِلَى الحَلِفِ ، و هو مَجَازٌ.
وَ رَجلٌ حَالِفٌ ، و حَلاَّفٌ ، و حَلاَّفَةٌ : كَثِيرُ الحَلِفِ .
وَ حَلَفَ حِلْفَةً فاجِرةً، و حَالَفَهُ علَى كذا، و تَحَالَفُوا عَلَيه، وَ احتَلَفَوا ، كلُّ ذلك مِن الحَلِفِ ، و هو القَسَمُ.
وَ الحَلاَفَةُ ، بالفَتْحِ: الحِدَّةُ في كلِّ شَيْءٍ، و كأَنَّهُ أَخُو الحَلْفاءِ ، أي: الأَسَد، و أَرْضٌ حَلِفَةٌ ، كفَرِحَةٍ، و مُحْلِفَةٌ :
كثيرةُ الحَلْفَاءِ ، و قال أَبو حَنِيفةَ: أَرْضٌ حَلِفَةٌ : تُنْبِتُ الحَلْفاءَ .
[١] ضبطت عن اللسان، و ضبطت اللفظة في التهذيب بالبناء للمجهول.
[٢] المفضليات ص ٣٣ مفضلية رقم ٣.
[٣] ديوان الهذليين ١/١٤٣ و تمام روايته:
إذا لسعته الدَّبرُ لم يرجُ لسعها # وَ خالفها في بيت نوبٍ عواسلِ.